إيران: من إمبراطورية بائدة إلى دولة مضطربة في صراع مع الذات والجوار
يستمر النظام الإيراني في التمسك بوهم بعيد المنال، وهو استعادة أمجاد إمبراطورية مجوسية بائدة تعود إلى أكثر من 14 قرناً، بهدف الهيمنة على دول وشعوب المنطقة. هذا الوهم لا يعكس فقط غباءً في قراءة التاريخ، بل أيضاً تجاهلاً للجغرافيا المتغيرة والحضارة الإسلامية التي حلت محل تلك الإمبراطورية القديمة.
المشاكل الداخلية: تنوع الأعراق والطوائف كعقبة أمام الاستقرار
تضم إيران قوميات وطوائف عدة، حيث يمثل الأكراد والبلوش والأذاريون والتركمان والأزبك والطاجيك وعرب الأهواز ما يقارب 30% من السكان، معظمهم من المسلمين السنة. ومع ذلك، يمارس النظام سياسات عنصرية ضد غير الفرس والشيعة، مما يحرم هذه الأقليات من أبسط الحقوق، مثل إقامة مساجد للصلاة. هذا التضييق يخلق حالة من العجز في احتواء المكونات السكانية، ويضعف ولاء المواطنين، مما يجعل استقرار الدولة بعيد المنال.
السياسات الخارجية: حروب وتدخلات تزيد من الاضطراب
بدلاً من التركيز على حل المشاكل الداخلية، يتبع النظام الإيراني سياسات خارجية عدائية، تشمل إنشاء ميليشيات في دول الجوار مثل لبنان وسوريا والعراق واليمن. هذه التدخلات، إلى جانب الحروب المستمرة مع أمريكا وإسرائيل، تزيد من حالة القلق وعدم الاستقرار، وتجعل إيران في موقف دفاعي مستمر. كما أن محاولات جر المملكة ودول مجلس التعاون إلى صراعات لا علاقة لها بها تزيد من تعقيد الوضع الإقليمي.
الخيارات المحدودة والمفاوضات كطريق للخلاص
في ظل هذا الوضع المضطرب، أصبحت الخيارات أمام إيران محدودة. المفاوضات تظهر كطريق صحيح لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، خاصة بعد أن أضعفت الحروب وضعها التفاوضي. كما أن تحسين الشروط الأمريكية ممكن ولكن في حدود، مما يتطلب من النظام تغليب مصلحة الشعب الإيراني عبر توفير الجهد والمال، وتوظيف السياسة والعلاقات الدولية بشكل بناء، بدلاً من تصدير الثورة والتدخل في شؤون الآخرين.
باختصار، إيران الحديثة تواجه تحديات جسيمة، من الداخل بسبب سياسات التمييز ضد الأقليات، ومن الخارج بسبب سياسات العداء التي لم تجن منها إلا الخيبة والخسران. إن التخلي عن أوهام الإمبراطورية البائدة والعمل على تحقيق الاستقرار الداخلي والإقليمي هو السبيل الوحيد لضمان مستقبل أفضل.



