كشف كواليس غلاف "لبنان حصة الأسد" والمكالمة التاريخية من صائب سلام
كواليس غلاف "لبنان حصة الأسد" ومكالمة صائب سلام التاريخية

كشف كواليس غلاف "لبنان حصة الأسد" والمكالمة التاريخية من صائب سلام

في استعادة حية لزمن الصحافة العربية المهاجرة، يكشف مؤسس مجلة "التضامن" اللندنية عن التفاصيل الخفية وراء غلاف العدد 120 الصادر في 27 تموز 1985، والذي حمل عنواناً صادماً هو "لبنان حصة الأسد"، وأثار ضجة كبيرة في الأوساط السياسية العربية آنذاك.

الغلاف الذي هز المشهد السياسي

نشرت المجلة، التي أسست في لندن وترأست تحريرها خلال فترة الحرب العراقية – الإيرانية، بضع صفحات تناولت الدور السوري في لبنان، مصحوبة بمقال تحليلي حاول أن يكون موضوعياً حول دروس التدخلات الخارجية ومسألة "الاستقلال الثاني" للبنان. وصمم القسم الفني الغلاف ليظهر الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد مسترخياً على العلم اللبناني المحلق في سماء بيروت، مع صورة رمزية مظلمة للأرزة اللبنانية، وشعار "لبنان حصة الأسد".

برر القائمون على المجلة هذا الفعل الصحافي – الفني بأن أحوال لبنان في تلك الفترة كانت توحي بأن الوطن بات بالكامل تحت العهدة الأسدية، مما أثار استغراب العديد من السياسيين العرب، خاصة أن "التضامن" كانت تتبنى شعار "مجلة العرب من المحيط إلى الخليج".

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

المكالمة التاريخية من صائب سلام

بعد نشر العدد، تلقى مؤسس المجلة مكالمة هاتفية من الرئيس اللبناني الراحل صائب سلام، الذي كان في غربته العابرة في جنيف. في هذه المكالمة، أضاء سلام على جوهر التاريخ اللبناني، مصححاً معلومات تاريخية وردت في المقال.

قال الرئيس سلام في اتصاله: "أهنئكم على شجاعتكم في تحليل الأحداث اللبنانية وكشف خفاياها. ولكني في الوقت نفسه أصحح لكم معلومة تاريخية وردت فيها أخطاء".

تصحيح المعلومات التاريخية

أوضح سلام أن الأقضية الأربعة التي ألحقت بلبنان ليست طرابلس وبيروت وصيدا والبقاع كما ورد، بل هي حاصبيا وراشيا وبعلبك والمعلقة. كما نبه إلى أن صيدا وطرابلس كانتا تابعتين لولاية بيروت العثمانية، التي كانت حدودها تمتد حتى القدس وتضم مناطق مثل مرجعيون وصور وعكا ونابلس واللاذقية.

  • ذكر سلام أن والده سليم سلام، عضو مجلس إدارة ولاية بيروت، كان يستقبل وفوداً من نابلس وجنين وعكا واللاذقية في منزله.
  • أشار إلى أن العهد العثماني شهد ثلاث ولايات فقط في سوريا ولبنان وفلسطين: ولاية بيروت وولاية دمشق وولاية حلب.
  • لفت إلى أن لبنان لم يكن له اسم إطلاقاً في تلك الفترة، بل كان يعرف بمتصرفية جبل لبنان أو الجبل.

كما صحح سلام معلومات حول شخصيات لبنانية، مؤكداً أن عبدالله المشنوق لم يكن حمصياً بل حموياً، وأن عبدالله الحاج لم يكن جنوبياً بل من برج البراجنة في ضواحي بيروت.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

دعوة لتصحيح التاريخ المدرسي

اختتم الرئيس سلام تصحيحاته بقوله: "يجب تصحيح تاريخ لبنان الذي يُدرّس في المدارس اللبنانية، لأنه يعلّم اللبنانيين تاريخهم بصورة خاطئة". هذه المكالمة التاريخية تم توثيقها في زاوية "رسالة من التضامن" التي خصصتها المجلة للأحداث الاستثنائية.

تأملات في الحاضر والمستقبل

يستحضر مؤسس المجلة هذه المبادرة من الرئيس صائب سلام، الذي رحل في 21 كانون الثاني 2000، في وقت يعيش فيه لبنان منذ عقدين تحت تأثيرات متعددة، ربما وجدت في "حصة الأسد" الأب ثم الابن إثباتاً للمكانة. هذا الواقع يذكر بما عاشه لبنان في حرب 1975، حيث تحول الوطن إلى متعدد الحصص، مما أفرز واقعاً من العدوان والنزوح والانقسام السياسي والمذهبي.

يختتم المقال بدعوة بأن يتكرس إلى الأبد شعار "لبنان واحد لا لبنانان"، الذي نادى به صائب سلام، وشعار "لا غالب ولا مغلوب" الذي تبناه الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة عام 1999. كما يعبر عن الأمل في أن يجدد صائب الحفيد، الذي بدأ خطوات سياسية متأنية، رونق العمل السياسي الذي مثله جده الراحل.