حوار مع الكاتب العُماني عاصم الشيدي: الحرب على إيران وأزمة الوعي الخليجي في لحظة وجودية حاسمة
حوار مع عاصم الشيدي: الحرب على إيران وأزمة الوعي الخليجي

حوار مع الكاتب العُماني عاصم الشيدي: الحرب على إيران وأزمة الوعي الخليجي في لحظة وجودية حاسمة

تمر دول الخليج العربية ومجتمعاتها اليوم بفصل تاريخي حاسم، ولحظة وجودية تتعلق بتحديد الذات والمستقبل والمسار، وذلك بفعل الحرب الكبرى التي تشنها إيران أو تدور حولها. هذه اللحظات الحاسمة تثير أسئلة عميقة وتحفز على التفكير الجديد، وتستدعي نزعات نقدية بعيدة عن التسطيح والقراءات العجلى أو تلك التي تعيد إنتاج المعادلات القديمة.

مقال عاصم الشيدي: دعوة للتفكير المختلف

في هذا السياق، يبرز مقال الكاتب العُماني عاصم الشيدي، رئيس تحرير جريدة «عُمان»، تحت عنوان «الحرب على إيران ومأزق الوعي الخليجي». يقدم الشيدي في مقاله قراءة مختلفة، حيث يدعو النخب الثقافية الخليجية إلى التفكير تجاه إيران بشكل مغاير، محذراً من مغبة سقوط النظام الثوري الإسلامي في إيران بسبب التداعيات الخطيرة التي قد تترتب على ذلك، والتي قد تؤدي إلى ولادة مشهد أمني استراتيجي جديد في المنطقة، لا فائدة منه للخليجيين بل قد يسبب ضرراً كبيراً.

ينتقد الشيدي الخطاب الخليجي الذي تعامل مع إيران في هذه اللحظة الوجودية عبر إنتاج «اللغة المذهبية القديمة»، ويشير إلى غياب النخب الخليجية القادرة على التفكير في الأمن خارج إطار الانفعال المذهبي والذاكرة المجروحة. يؤكد على أهمية وجود نخب مستقلة تعمل على خط موازٍ للسلطة، كإضافة وتلوين للدولة ومؤسساتها، وليس كقوى تقويضية هدامة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

رد على انتقادات الشيدي: نقد إيران يتجاوز الطائفية

بينما يتفق البعض مع الشيدي حول ندرة النخب المستقلة عن الإدارة الرسمية، إلا أن هناك اختلافاً حول اختزاله الخطاب النقدي لإيران في أصحاب الغلو الطائفي والعقدة المذهبية، أي الطائفيين السنة. في الواقع، قسم كبير من المثقفين في دول الخليج ينتقدون إيران بأدوات منهجية علمانية موضوعية، ويحذرون من مشروع النظام الإيراني القائم على تصدير الثورة، وذلك بروح وطنية عربية خليجية تتنفر من الطائفية.

بل إن نقد المشروع الإيراني الأصولي ليس حكراً على النخب الخليجية غير الأصولية، فهو موضوع عالمي يتجاوز مجتمعات المسلمين، حيث يعتبر النظام الثوري الإيراني «ظاهرة عالمية» لها مؤيدون حتى من العلمانيين والشيوعيين، ومعارضون من علمانيي الغرب والشرق. من الاختزال الذي حذر منه الشيدي نفسه، أن يُختزل العطاء النقدي والقراءات الخليجية عبر نصف قرن للمشروع الإيراني بالنزعة الطائفية والعقدة الدينية.

أزمة تفعيل النخب الخليجية: ليست غياباً بل غلبة للضجيج

مع الاعتراف بوجود أزمة في تفعيل دور النخب الخليجية، وليس في غيابها، بسبب غلبة الضجيج وهيمنة القشوريين، ليس فقط في التعامل مع الظاهرة الإيرانية بل وفي قضايا أخرى. هذه الأزمة ليست شكوى خليجية فقط، بل هي ظاهرة عالمية تشهدها العديد من المجتمعات في عصر الصخب الإعلامي والسطحي.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

في الختام، يبقى حوار الشيدي محفزاً للنقاش حول مستقبل الخليج في ظل التحديات الإقليمية، مؤكداً على ضرورة تجاوز الخطابات التقليدية وبناء وعي نقدي قادر على مواجهة اللحظات التاريخية الحاسمة بفكر متجدد وعميق.