البحتري يبكي وفيفالدي يدمع: ربيع عربي إسلامي بلا تغريد
البحتري يبكي وفيفالدي يدمع: ربيع عربي بلا تغريد

البحتري باكياً وفيفالدي دامعاً: ربيع عربي إسلامي بلا أمل

لو عاد الشاعر العربي البُحتري، المعروف بأبي عِبادة الوليد بن عبيد التنوخي، إلى الحياة في يوم بدء الربيع الرسمي، لما استطاع أن ينشد قصيدته الشهيرة "أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكاً". فالحال العربي الإسلامي اليوم يُرَجِّح أن يكتفي البحتري بالصمت خجلاً، أو ربما ينفجر ضاحكاً، لكنه ضحك يشبه البكاء. ولو تخيلنا مشهداً يظهر فيه البحتري يستغيث بالموسيقار الإيطالي أنطونيو فيفالدي، طالباً منه سماع زقزقة عصافير مقطوعته "الربيع"، لوجدنا فيفالدي يبلغ زائره العربي، دامعاً، أن طيور ربيع "الفصول الأربعة" صحت من النوم بكماء، فعجزت عن التغريد، وعادت للنوم حتى ينصلح الواقع.

التشاؤم: نتاج واقع ملموس

هل تبدو هذه اللوحة المرسومة بكلمات الخيال متشائمة أكثر مما ينبغي؟ ربما، لكن التشاؤم في حد ذاته ليس خيالاً، بل هو نتاج واقع ملموس لكل من يملك أذناً تسمع، وعيناً ترى، وقلباً يعقل. المؤلم أن واقع انقسام العرب والمسلمين على أنفسهم ليس جديداً على الإطلاق، فلا عجب أن غالبية الناس، سواء من العامة أو النخب المثقفة، تطرح السؤال المحير: لماذا يحصل هذا، ولماذا يتكرر دائماً؟ الجواب واضح غالباً، ويُقال ويُعاد، وكأنه مقدر أن يؤدي طبع العناد لدى بعض فئات العمل السياسي في العالمين العربي والإسلامي إلى فرض نهج غير واقعي، يعيد الزمن إلى الوراء ويحول دون أي تقدم نحو الأمام.

إيران والنووي: معركة غير ضرورية

نظرة عقلانية إلى مأزق علاقة نظام طهران بالغرب، منذ مجيء الخميني للحكم، تنتهي إلى استنتاج أن شعب إيران لم يكن يحتاج كل المعارك التي فُرِض عليه خوضها، بما في ذلك معركة امتلاك القنبلة النووية، التي أوصلت إلى حرب راهنة. حقاً، ما ضرورة السلاح النووي لإيران؟ التحجج بأن إسرائيل تملك مخزوناً نووياً، فلماذا تُمنع دولة إسلامية من امتلاكه، مردود عليه بحقيقة امتلاك باكستان للقنبلة ذاتها. إذا كان تحقيق التوازن في ميزان الردع النووي هو الهدف، فقد تحقق. لكن هذه المحاججة لم ولن تروق للطرف المعاند في العالمين العربي والإسلامي.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تكرر التاريخ: من صدام إلى إيران

هنا، يفرض صدام حسين على العراق خوض المعركة ذاتها تحت شعار "أم المعارك"، وكانت النتيجة "أم الكوارث"، التي لا تزال تبعاتها تفرض نفسها على الواقع العراقي، إضافة إلى الشرخ بين العرب أنفسهم. واليوم، يُستنسخ الحدث ذاته، وسوف توثق سجلات التاريخ أن صواريخ إيران الموجهة إلى دول عربية ستعمق الشروخ السابقة في انقسام العرب والمسلمين.

قضية فلسطين: بريئة من الكوارث

مصيبة المصائب تتمثل في إصرار أطراف العناد ذاتها على تحميل قضية فلسطين كل الكوارث التي وقعت باسمها، وهي منها بريئة براءة "الذئب من دم يوسف". هذا الإصرار يزيد من تعقيد الأوضاع، ويبعد عن الحلول العادلة، مما يجعل الربيع العربي الإسلامي بلا تغريد حقيقي.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي