قصص مؤلمة لمدنيين إيرانيين ضحايا الحرب.. صيدلانية وصانعة محتوى بين القتلى
ضحايا مدنيون إيرانيون في الحرب.. قصص صيدلانية وصانعة محتوى

قصص مؤلمة لمدنيين إيرانيين ضحايا الحرب.. صيدلانية وصانعة محتوى بين القتلى

تتزايد حصيلة الضحايا المدنيين بسرعة كبيرة مع استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، حيث تتعرض طهران ومدن أخرى لقصف مكثف بغارات جوية تستهدف آلاف المواقع في أنحاء البلاد. ولا تقتصر التقارير عن الخسائر المدنية الناتجة عن هذه الغارات على البالغين فقط، بل تشمل أيضاً الأطفال، مما يسلط الضوء على معاناة السكان العزل وسط صراع عسكري متصاعد.

ضحايا من خلفيات متنوعة.. من الصيدلانية إلى صانعة المحتوى

من بين الضحايا المدنيين، تبرز قصتان مؤلمتان لشابتين إيرانيتين فقدتا حياتهما في ظروف مأساوية. باراستيش داهاغين، وهي صيدلانية شابة، قُتلت في انفجار أثناء وجودها في صيدليتها في حي أبادانا في طهران، عندما استُهدف مبنى مجاور تابع لشركة تكنولوجيا معلومات يُعتقد أنها لعبت دوراً في قطع الإنترنت في إيران. وفقاً لمركز توثيق حقوق الإنسان في إيران، كانت باراستيش تؤدي عملها بكل تفانٍ، حيث رفضت مغادرة المدينة رغم تحذيرات عائلتها، قائلة: "الناس بحاجة إليّ، هناك جرحى. كبار السن بحاجة إلى أدويتهم. يجب أن أبقى هنا وأساعد أهلي". وقد نعاها شقيقها بوريا على إنستغرام، واصفاً إياها بالنبيلة.

أما بيريفان مولاني، البالغة من العمر 26 عاماً، فكانت مدوِّنة وصانعة محتوى تدير متجراً إلكترونياً لبيع الملابس. عادت إلى طهران من شمال إيران الأكثر أماناً قبل يوم واحد فقط من وفاتها، بسبب حنينها إلى المنزل. قُتلت في سريرها خلال هجوم صاروخي في 17 مارس/ آذار، بعد أن أصابت رأسها شظايا ناجمة عن حطام غارة جوية في طهران. وقالت صديقتها راضية جانباز إن بيريفان لم تكن على علم بأن وزير الاستخبارات الإيراني يقيم في المبنى المقابل، مما جعل منزلها عرضة للاستهداف.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

أطفال بين الضحايا.. وتقارير عن خسائر بشرية مرتفعة

لا تقتصر الضحايا على البالغين، حيث أفادت تقارير بوفاة الطفلة إيلماه بيلكي، البالغة من العمر ثلاث سنوات، بعد يوم من إصابتها بجروح بالغة جراء غارات جوية أمريكية إسرائيلية في بلدة سردشت غرب البلاد. ووثقت منظمة "هنغاو" الحقوقية الكردية مقتل 48 طفلاً و10 بالغين في ضربة صاروخية استهدفت مدرسة ابتدائية في بلدة ميناب جنوب إيران في بداية الحرب، مما أثار قلقاً بالغاً إزاء تزايد أعداد الضحايا المدنيين.

وفقاً لوكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (HRANA)، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، تم توثيق مقتل أكثر من 1400 مدني حتى الآن، بينهم 15% من الأطفال. كما تشير التقديرات إلى مقتل ما لا يقل عن 1167 من أفراد الجيش الإيراني منذ بداية الحرب، مع اختلاف في الأرقام بين المنظمات الحقوقية. على سبيل المثال، تقدر "هنغاو" عدد قتلى القوات الأمنية بأكثر من 5 آلاف.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

صعوبات في التوثيق وتحديات أمام المنظمات الحقوقية

يواجه جمع معلومات عن الضحايا تحديات كبيرة بسبب انقطاع الإنترنت والقيود المفروضة من قبل النظام الإيراني. قال أويار شيخي من منظمة "هنغاو": "إنه وضع مفجع للغاية للناس. في وقت سابق من هذا العام كانوا يُقتلون في الشوارع على يد الحكومة الإيرانية، والآن يواجهون خطر القتل بسبب القصف". وأشار إلى أن حرس الحدود الإيرانيين تلقوا أوامر بإطلاق النار على الأشخاص الذين يحاولون استخدام شبكات الهاتف والإنترنت العراقية بالقرب من الحدود، في محاولة من النظام للسيطرة على رواية الحرب.

تداعيات على القطاع الصحي وانتهاكات للقانون الدولي

تؤكد اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن المدنيين يدفعون "ثمناً مقلقاً" للحرب، مع تضرر منشآت طبية ووفاة عاملين في المجال الإنساني، مثل حميد رضا جهانبخش من الهلال الأحمر. ووثقت منظمة الصحة العالمية أكثر من 20 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية، مع مقتل ما لا يقل عن تسعة من العاملين في القطاع الصحي. قال إيان كلارك من منظمة الصحة العالمية: "أي هجوم على الرعاية الصحية يُعد انتهاكاً للقانون الدولي".

من جانبه، أشار الجراح الإيراني الدكتور هاشم معزنزاده، الذي يقيم حالياً في فرنسا، إلى أن الأطباء في المستشفيات العامة يواجهون ضغطاً شديداً وإرهاقاً بسبب العدد المرتفع من الضحايا المدنيين. وحث في نداء عاجل على حماية المستشفيات من القصف، قائلاً: "إذا كنتم تقصفون بالقرب من أماكن مثل المستشفيات، فيجب إعطاء الأولوية لسلامتها وحمايتها".

في الختام، تستمر الحرب في ترك آثار مدمرة على المدنيين الإيرانيين، مع قصص مؤلمة مثل تلك الخاصة بباراستيش داهاغين وبيريفان مولاني، مما يسلط الضوء على الحاجة الملحة لاحترام القانون الدولي الإنساني وحماية الأرواح البريئة.