محمد باقر قاليباف: الحاكم الفعلي لإيران بين الفساد والبراغماتية
برز اسم محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، بقوة في المشهد السياسي الإيراني خلال الفترة الأخيرة، حيث يُنظر إليه على أنه "الحاكم الفعلي لإيران" في الوقت الراهن، وفقاً لتقارير غربية وإسرائيلية متعددة. هذا الرجل، الذي وصفه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بأنه "محترم جداً"، يجسد تناقضات النظام الإيراني بامتياز.
خلفية عسكرية وسياسية عميقة
يتمتع قاليباف بخلفية عسكرية عميقة، حيث انضم إلى الحرس الثوري الإسلامي عند تأسيسه عام 1980، وتدرج في الرتب خلال الحرب الإيرانية العراقية ليصبح أحد أبرز قادته. هذه الخلفية العسكرية تشكل حجر الزاوية في سلطته ونفوذه الحالي. كما أنه يحمل سجلاً طويلاً من المحاولات الرئاسية الفاشلة، حيث ترشح للرئاسة أربع مرات دون نجاح.
يقول الدكتور راز زيمت، الباحث البارز في معهد دراسات الأمن القومي والخبير في الشؤون الإيرانية: "إنه 'مطلع على بواطن الأمور' بطريقة لا يتمتع بها سوى قلة من السياسيين. يتمتع قاليباف بـ'صلة سليماني'، حيث كان زميلاً مقرباً من الراحل قاسم سليماني، مما يمنحه مصداقية لدى الحرس الثوري لا يمكن لأي مدني أن يحظى بها."
دور محوري في هيكل السلطة
يشير الخبراء إلى وجود تقسيم واضح للمهام في طهران، حيث تتولى الرئاسة إدارة الشؤون المدنية اليومية، بينما يمسك قاليباف - الذي يشغل منصب رئيس البرلمان منذ مايو 2020 - فعلياً بزمام الأمور الاستراتيجية والعسكرية للدولة. هذا الدور تعزز بشكل خاص بعد سلسلة الاغتيالات التي طالت شخصيات بارزة في النظام الإيراني.
في الأيام الأخيرة، أجرت الولايات المتحدة محادثات بوساطة مع قاليباف في محاولة لإنهاء عملية "الغضب الملحمي" ووضع نهاية للحرب الدائرة حالياً. هذا يطرح سؤالاً مهماً: هل يمكن أن يكون قاليباف بمثابة جسر بين المتشددين في الجمهورية الإسلامية والإدارة الأمريكية؟
شعبوية واتهامات بالفساد
يُوصف قاليباف بأنه "محافظ براغماتي" وشعبوي فاسد. خلال فترة توليه منصب رئيس بلدية طهران، أثبت قدرته على إدارة جهاز بيروقراطي معقد وتحقيق نتائج ملموسة، مما أكسبه شعبية كبيرة. لكن هذه الفترة شهدت أيضاً اتهامات متكررة له باستغلال علاقاته بالحرس الثوري للتستر على فضائح فساد متنامية.
يعلق الدكتور زيمت على هذا الجانب قائلاً: "إنه فاسد للغاية، ولكن في سياق الشرق الأوسط، يعني ذلك أحياناً أنه رجل يمكنك التعامل معه. إنه يفهم لغة السلطة والمصالح، ولا يتمسك بالعقيدة الدينية المجردة في بعض الأحيان."
خطاب ناري ومواقف متشددة
على الرغم من سمعته بالبراغماتية، يواصل قاليباف استخدام الخطاب الناري المتوقع من نخبة النظام الإيراني. فقد أعلن مؤخراً عبر حسابه الرسمي على منصة إكس أن "الكيانات المالية التي تموّل الميزانية العسكرية الأمريكية أهدافاً مشروعة"، كما نفى وجود مفاوضات مباشرة مع أمريكا، في حين تشير تقارير إلى أنه الشخصية التي أشار إليها ترامب في اتصالات إيقاف الحرب.
رغم أنه قد يكون أكثر قابلية للتفاوض مقارنة بشخصيات أخرى في النظام، إلا أنه يبقى مدافعاً شرساً عن هيمنة الحرس الثوري الإقليمية، مما يجعله شخصية معقدة تجمع بين البراغماتية والتشدد في آن واحد.



