هل بدأ فشل استراتيجية 'الموت بألف جرح'؟ الموساد في قلب العاصفة الإسرائيلية
فشل استراتيجية 'الموت بألف جرح'؟ الموساد في العاصفة

هل بدأ الفشل بالتخلي عن استراتيجية 'الموت بألف جرح'؟ الموساد في قلب العاصفة الإسرائيلية

طرح تساؤل جريء في الأوساط السياسية الإسرائيلية: ما الذي يدفع السياسيين إلى إلقاء اللوم على جهاز الاستخبارات الخارجية 'الموساد'؟ بهذا التساؤل، كشفت صحيفة 'جيروزاليم بوست' الحقيقة الكاملة لتوقعات الموساد بسقوط النظام الإيراني خلال أيام من بداية الحرب، وسط عاصفة من التسريبات المجهولة التي تستهدف تشويه سمعة مدير الجهاز ديفيد بارنيا.

تسريبات مجهولة تستهدف سمعة الموساد وبارنيا

في الأيام الأخيرة، شنت مصادر مجهولة هجمات غير مباشرة على مدير الموساد ديفيد بارنيا، متهمة إياه بتضليل كل من الحكومتين الإسرائيلية والأميركية بشأن احتمالية تغيير النظام في إيران. علمت صحيفة 'جيروزاليم بوست' أن هذه التسريبات تحجب موقف بارنيا المعقد للغاية بشأن هذه القضية، وتهدف إلى تشويه سمعته وسمعة الموساد من خلال القول إنه من المرجح بشكل متزايد أن تفشل الجهود المبذولة لإسقاط النظام أو تستغرق وقتاً طويلاً للغاية.

قد تكون بعض المصادر التي تقف وراء تقارير قناة عوفدا 12 وصحيفة نيويورك تايمز من حاشية رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو أو الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وقد يكون بعضها من الجيش الإسرائيلي. تتساءل المكاتب الثلاثة باستمرار عن سبب عدم اقترابها حتى الآن من بدايات تغيير النظام.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

بارنيا وتنبؤاته المصحوبة بالتحفظات

تدرك صحيفة 'ذا بوست' أن أي شخص مطلع على بارنيا وقراراته الرئيسية خلال السنوات القليلة الماضية من الحرب سيعرف أنه يقدم باستمرار تنبؤات مصحوبة بالعديد من التحفظات ونادراً ما يتحدث عن أن التغيير الهائل أمر لا مفر منه. علاوة على ذلك، يقدم بارنيا السياسات والعروض التقديمية بناءً على أوامر نتانياهو، ولا يسعى إلى دفع رئيس الوزراء إلى اتباع نهج أكثر عدوانية مما يريده نتانياهو.

في الواقع، علمت صحيفة 'الواشنطن بوست' أنه خلال السنوات السابقة من ولاية بارنيا، كانت هناك نقاط مهمة ربما أراد فيها نتانياهو أن يقوم الموساد بعملية، وأوضح بارنيا أن ذلك غير واقعي، على الرغم من الضغوط التي مورست عليه للموافقة.

تفاصيل التقارير والاتهامات الموجهة

عندما ذكرت صحيفة عوفدا أن بارنيا قدم لنتانياهو، عشية الحرب، تنبؤه بإمكانية إسقاط النظام الإيراني، لم يتم تفصيل بعض الشروط التي كان بارنيا سيضعها على تنبؤه إلا في وقت لاحق. وأشار التقرير بشكل غامض إلى أن رئيس الموساد 'كان لديه تحفظات بشأن تطور الوضع في الوقت الفعلي وبشأن المدة الزمنية التي من المحتمل أن يستغرقها'.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وبالمثل، ذكر تقرير صحيفة نيويورك تايمز أن بارنيا قال لنتانياهو: 'في غضون أيام من بدء الحرب... من المرجح أن تتمكن خدمته من حشد المعارضة الإيرانية، مما يؤدي إلى إشعال أعمال شغب وأعمال تمرد أخرى قد تؤدي حتى إلى انهيار الحكومة الإيرانية'، قائلاً إن رئيس المخابرات قدم نفس العرض لإدارة ترامب في منتصف يناير (كانون الثاني).

استراتيجية 'الموت بألف جرح' وخلفياتها التاريخية

قبل أن يتولى نتانياهو منصبه في ديسمبر (كانون الثاني) 2022، عمل بارنيا تحت قيادة رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، حيث قام المسؤولان بتصميم استراتيجية 'الموت بألف جرح' لإسقاط النظام الإسلامي على مدى فترة طويلة من الزمن. في أوائل يناير (كانون الثاني)، صدرت بيانات منسوبة إلى الموساد على موقع X/Twitter، بالتزامن مع تصاعد الاحتجاجات الإيرانية بسبب انهيار العملة الإيرانية (الريال) وارتفاع أسعار الوقود، فضلاً عن الأزمة المتعلقة بإمدادات المياه على مستوى البلاد.

رأى بينيت فرصًا سانحة لاستغلال نقاط ضعف النظام، لكنه أشار، وفقًا لإحدى الروايات، إلى ضرورة أن تكون الوكالة أكثر إبداعًا في تبني نهج أكثر حزمًا. أراد بينيت أن يترك بصمته في المكتب الجديد، وشجع نزعة بارنيا الهجومية.

تأثير الولايات المتحدة والتدخلات الخارجية

الأهم من ذلك، أن أياً من التقارير لم يناقش تأثير فشل الولايات المتحدة وإسرائيل في التدخل عندما تعرض مليون متظاهر إيراني للقمع في الفترة من 8 إلى 9 يناير (كانون الثاني)، حيث قُتل منهم ما بين 5000 و30000 شخص. كما لم تتطرق أي من التقارير إلى مكالمة نتانياهو المزعومة مع ترامب لإقناعه بعدم بدء الحرب مع إيران في أعقاب تغريدة الرئيس الأميركي في 14 يناير (كانون الثاني) التي قال فيها 'المساعدة في الطريق'.

هذا المقال يسلط الضوء على العاصفة التي يواجهها الموساد وسط تساؤلات حول فشل استراتيجية 'الموت بألف جرح'، ويوضح التعقيدات السياسية والاستخباراتية التي تحيط بالعلاقات الإسرائيلية الإيرانية.