إيران: من سياسة تصدير الثورة إلى استيراد الأزمات الإقليمية والداخلية
إيران: من تصدير الثورة إلى استيراد الأزمات

إيران: من سياسة تصدير الثورة إلى استيراد الأزمات الإقليمية والداخلية

في تحليل عميق للسياسة الإيرانية، يبرز مسارٌ تحوّل من فكرة تصدير الثورة إلى واقع استيراد الأزمات، حيث بدأت هذه السياسة مع ثورة 1979، وارتبطت بمشروعٍ يتجاوز حدود الدولة التقليدية. لم تكن الأزمة مع محيط إيران نابعةً من خلافات حدودية أو تنافس طبيعي بين الدول، بل من فكرةٍ قررت العيش خارج الجغرافيا، مما أدى إلى إدارة العلاقات مع الجوار بمنطق المشروع بدلاً من منطق الدولة.

تكلفة خمسة عقود من التوترات

على امتداد نحو خمسة عقود، دفع المنطقة ثمناً باهظاً لهذه السياسة، مع توتراتٍ لا تهدأ، وملفاتٍ لا تُغلق، وشعوبٍ تُستنزف. الحقيقة المؤلمة تكمن في أن الضحايا غالباً لا يدركون مغزى الشعارات الثورية، لكنهم يدفعون أثمانها كاملةً، بينما تتكشّف العواقب الوخيمة على الاستقرار الإقليمي.

أسئلة حول بدائل ممكنة

يتساءل التحليل: ماذا لو توقفت فكرة تصدير الثورة عند حدودها الطبيعية؟ وماذا لو تحوّلت الموارد إلى الداخل بدلاً من أن تتشظى في الخارج؟ هذه الأسئلة تدفع إلى التفكير في أن الاختلافات لا تُدار بالصواريخ أو الوكلاء، بل يمكن أن تعود الشعوب—سنةً كانت أو شيعية—إلى طبيعتها في التعايش، بعد أن حوّلت الأيديولوجيات الاختلاف إلى مشروع صراع.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

مشهد مفقود للعالم الإسلامي

أي مشهد كان سيُكتب للمنطقة لو تماسك العالم الإسلامي بدلاً من التشظي؟ لكانت القوة أكبر، والوحدة أعمق، لكن الواقع يقول غير ذلك، حيث أن السياسات المبنية على التمدد لا تعرف الاكتفاء، والمشاريع التي تتغذى على الصراع لا تعيش إلا به.

خطر العودة إلى الداخل

أخطر ما في سياسة تصدير الثورة هو أنها لا تكتفي بإشعال محيطها، بل تعود—عاجلاً أو آجلاً—لتأكل نفسها، مما يهدد الاستقرار الداخلي لإيران نفسها. هذا التحول من التصدير إلى الاستيراد للأزمات يسلط الضوء على الحاجة إلى إعادة تقييم هذه السياسات، والتركيز على بناء الداخل بدلاً من التوسع الخارجي.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي