سباق التصريحات المتناقضة: أمريكا وإسرائيل وإيران في حرب المعلومات حول الخسائر والمكاسب
سباق التصريحات المتناقضة في الحرب بين أمريكا وإسرائيل وإيران

سباق التصريحات المتناقضة في الحرب: من يصدق في ساحة الصراع؟

في خضم الحرب المستمرة، يشهد العالم سباقاً محموماً بين قادة أمريكا وإسرائيل وإيران لنشر مكاسبهم العسكرية والتحدث عن خسائر الطرف الآخر، حيث تطفو على السطح تصريحات مليئة بالمبالغات وأحياناً معلومات غير صحيحة، بينما يندر الحديث عن الخسائر الحقيقية وفقاً لسير المعارك.

تضارب الروايات حول القدرات العسكرية

يصر الرئيس الأمريكي ترامب والقادة العسكريون على أنهم قضوا على قدرات إيران في امتلاك المسيَّرات والصواريخ، مدعين أنها بلا قدرات جوية وبحرية، ويحذو حذوهم رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو والقيادات العسكرية الإسرائيلية. ومع ذلك، تواصل إيران -التي تخفي بدورها كثيراً من خسائرها ولا تعلنها بالتفاصيل المطلوبة- إرسال صواريخها ومسيَّراتها ليس إلى إسرائيل فحسب، بل أيضاً إلى القواعد والمصالح الأمريكية والدول الخليجية وغيرها.

غياب الإعلام المحايد وتأثير الحرب النفسية

كمتابعين، نرغب في فهم واستيعاب الأخبار الصحيحة والتفاعل معها، لكن التناقض في التصريحات وعدم الثبات على معلومات حول خسائر إيران يجعلان المهمة شاقة. يستمر الزخم الإيراني في التوسع بإرسال الصواريخ والمسيَّرات إلى أهدافها، مما يثير الشكوك حول التقديرات الأمريكية والإسرائيلية لمسار الحرب. في المقابل، لا تفصح إيران عن خسائرها الحقيقية إلا بعد إعلان إسرائيل أو أمريكا بساعات أو أيام، كما تبالغ في الحديث عن مكاسبها.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الإعلام المحايد، الذي يفترض تواجده ميدانياً لتقديم معلومات دقيقة، غائب تماماً عن متابعة الأحداث، معتمداً على ما يصل إليه من أطراف الحرب. لا يُسمح له بالتواجد في المواقع الضرورية لأداء دوره، مما يزيد من صعوبة الحصول على روايات محايدة.

ضرورة العودة إلى الدبلوماسية والحوار

أفهم أن ما يُسمى بالحرب النفسية يتطلب من الأطراف الثلاثة استخدام التعتيم والتضليل وإرسال معلومات غير دقيقة كجزء من أسلحة القتال، لكن هذا لا يعني أن المراقبين يجب أن يقبلوا هذه المعلومات بغباء على أنها صحيحة. نحن نطالب بمصادر أخبار محايدة وأخبار صحيحة خالية من المبالغة، والابتعاد عن التصريحات المتناقضة التي تهز ثقة الجمهور.

الأهم من استمرار تبادل الأخبار غير الدقيقة هو إيقاف الحرب واللجوء إلى الحوار. حتى يتحقق ذلك، على إيران التوقف عن عدوانها على المملكة ودول الخليج والدول الأخرى، والاحتفاظ بمسيَّراتها وصواريخها للرد على من يعتدي عليها فقط.

حسابات خاطئة واستمرار التصعيد

يبدو أن حسابات أمريكا وإسرائيل في تقدير القوة العسكرية الإيرانية لم تكن دقيقة، مما جعل الحرب تستمر بضراوة ويتأخر حسم توقفها وفقاً للتقديرات الأمريكية المسبقة. مع استمرار التهديد الأمني والاقتصادي والمزيد من التصعيد، لا مفر من العودة إلى الدبلوماسية والحوار بناءً على تفاهمات مقبولة من جميع الأطراف.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

بدون ذلك، ستكون الخسائر مكلفة وستؤثر على العالم كله، وليس فقط على الأطراف المتحاربة ودول المنطقة. العناد في مواصلة الحرب من الأطراف الثلاثة لن يجلب السعادة لأي طرف، وسيبقى الأحقاد دفينة في النفوس، ولن تزيلها الهجمات أو انتصارات أي طرف.

نكرر القول: الحروب هي النفق المظلم في العداوات والخسائر، حيث تبقى الكراهية والأحقاد دفينة في الصدور، مما يؤكد الحاجة الملحة إلى حلول سلمية.