تحذير دولي من تحول لبنان إلى غزة ثانية
في جولة متعمقة للصحف العالمية اليوم، سلطت وسائل الإعلام الدولية الضوء على التطورات المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط، مع تركيز خاص على المخاوف المتعلقة بتصعيد عسكري محتمل في لبنان والتداعيات الاقتصادية للحرب الجارية.
الغارديان: إسرائيل تستعد لتكرار نموذج غزة في لبنان
نشرت صحيفة الغارديان البريطانية مقال رأي للكاتب بين ريف بعنوان "بينما تستعد إسرائيل لتطبيق نموذج غزة في لبنان، أين رد الفعل الدولي؟"، يحذر فيه من سيناريو خطير قد يحول لبنان إلى نسخة ثانية من غزة.
يشير الكاتب إلى أن الخطاب الإعلامي والسياسي الإسرائيلي في الأيام الأخيرة يخلق شعوراً بالتكرار، حيث يطالب ساسة ومعلقون بارزون بتصعيد الوضع في لبنان، معربين عن أملهم في رؤية دمار مماثل لما حدث في غزة.
ويذكر المقال أن الجيش الإسرائيلي أعلن بدء عملية برية "محددة"، بينما أبلغ مسؤولون وسائل الإعلام عن استعدادات لتعبئة مئات الآلاف من جنود الاحتياط لتطبيق "نموذج غزة، ولكن في لبنان".
تصريحات إسرائيلية تكشف النوايا
ينقل الكاتب تصريحات صادمة لمسؤولين إسرائيليين، منها قول وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش: "قريباً جداً، ستُصبح الضاحية شبيهة بخان يونس"، وتصريح تسفي سوكوت عضو الحكومة: "يجب علينا الاستيلاء على أراضٍ في جنوب لبنان، وتدمير القرى هناك، وضمّها إلى دولة إسرائيل".
كما ينقل عن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قوله إنه ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش الإسرائيلي بتدمير البنية التحتية للإرهاب في القرى الحدودية اللبنانية، كما حدث مع حماس في رفح وبيت حانون.
ويرى الكاتب أن مثل هذه التصريحات كانت جزءاً أساسياً من قضية الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، مقدمةً دليلاً على نية الإبادة الجماعية.
سيناريو مستقبلي مقلق
يتوقع المقال سيناريو تقوم فيه إسرائيل بشن حملة عسكرية شاملة على جنوب لبنان تشمل ضربات جوية مكثفة ومشاركة قوات برية، مع استهداف متوقع للمدنيين والبنية التحتية تحت ذرائع أمنية.
ويشدد الكاتب على أن استمرار الهجمات سيترك المدنيين معرضين للخطر، ويطرح تساؤلاً جوهرياً عن دور المجتمع الدولي في منع هذه العمليات ووقف التصعيد.
نيويورك تايمز: حرب إلى جانب إسرائيل وليس من أجلها
من جانب آخر، نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية مقال رأي لبريت ستيفنز بعنوان "حرب إلى جانب إسرائيل، وليس من أجلها"، يدافع فيه عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.
يقول الكاتب إن هذه الحرب تختلف عن الحروب السابقة، حيث تشن الولايات المتحدة وإسرائيل غارات متقاربة العدد، مع أكثر من 7000 غارة أمريكية ونحو 7600 غارة إسرائيلية على أهداف داخل إيران.
ويرى ستيفنز أن هذه قد تكون المرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية التي تجد فيها واشنطن شريكاً متكافئاً لتقاسم أعباء الحرب، مما يدفعه لرفض الادعاء بأن الحرب الأمريكية مع إيران هي في الحقيقة "حرب من أجل إسرائيل".
دفاع عن الموقف الأمريكي
يستعرض الكاتب حروباً سابقة خاضتها الولايات المتحدة، مثل حرب الخليج لتحرير الكويت والدفاع عن السعودية، وحرب البلقان، مؤكداً أن اتهام الولايات المتحدة بخوض حرب من أجل إسرائيل "لطالما كانت متناقضة مع الحقائق".
ويشير إلى أن إسرائيل التزمت الحياد في حرب الخليج تحت ضغط أمريكي شديد رغم تعرضها لقصف صاروخي عراقي، وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون اعتبر أن حرب العراق كانت "الحرب الخاطئة" لأن إيران هي العدو الأخطر.
في حالة الحرب على إيران الآن، يرى الكاتب أن فكرة أن تقويض قدرتها على تهديد جيرانها هو مصلحة إسرائيلية بحتة تتناقض مع كل هجوم إيراني على دول الخليج والقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة.
دور ترامب الشخصي
يشير المقال إلى أن دونالد ترامب أعرب لأول مرة عن رغبته في توجيه ضربة قاضية للنظام الإيراني عام 1980 خلال أزمة الرهائن في السفارة الأمريكية بطهران، وكرر هذا الموقف على مدى عقود.
ويعتقد الكاتب أنه "مهما كانت الآراء حول حكمة أو توقيت قرار ترامب بشن الحرب، فقد كان، بكل وضوح، قراره الشخصي"، مؤكداً أن الولايات المتحدة تخوض حرباً إلى جانب إسرائيل، لا من أجلها، وهو ما يريده كثير من الأمريكيين، خاصة المحافظين من أنصار ترامب.
الفايننشال تايمز: تداعيات اقتصادية مدمرة
أخيراً، تناولت صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية في مقال للصحفي المختص بشؤون الاقتصاد مارتين وولف التبعات الاقتصادية للحرب، مركزةً على أزمة مضيق هرمز.
يبدأ المقال بالاستشهاد بتصريح لوزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث الذي قال: "الشيء الوحيد الذي يمنع العبور في المضيق في الوقت الحالي هو إيران التي تطلق النار على حركة الشحن. لو لم تفعل إيران ذلك، لكان المضيق مفتوحاً".
ويرى الكاتب أن هذا التصريح يوضح سبب امتناع حلفاء واشنطن عن المشاركة في جهود إعادة فتح المضيق، حيث لم يتم استشارتهم، وهذه ليست عملية للناتو، والأهم أن القيادة الأمريكية تبدو غير مبالية بالمخاطر.
تأثيرات على الإمدادات النفطية
تشير المقالة إلى تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذي وصف الحرب بأنها أكبر اضطراب في الإمدادات النفطية في تاريخ السوق العالمية، رغم توقعها أن تستأنف التدفقات التجارية عبر المضيق تدريجياً مع نهاية مارس ثم تتعافى بسرعة خلال أبريل.
ويحذر الكاتب من سيناريو مختلف، مشيراً إلى أن صادرات النفط الخام من دول الخليج، التي تشكل نحو 20٪ من الإمدادات العالمية وأكثر من 40٪ من الصادرات، قد تتعرض لاضطراب غير مسبوق إذا استمر إغلاق المضيق، مما قد يرفع الأسعار إلى مستويات قياسية تتجاوز 200 دولار للبرميل.
تداعيات تتجاوز النفط
يؤكد المقال أن الأزمة تتجاوز النفط لتشمل الغاز والأسمدة والبتروكيماويات، مما قد يؤدي إلى تأثيرات مدمرة على إنتاج الغذاء، خاصة في آسيا، ويزيد المخاطر الاقتصادية والسياسية على مستوى العالم، بينما ستكون روسيا المستفيد الأكبر من هذه الأوضاع.
ويطالب الكاتب بأن تتحمل الولايات المتحدة مسؤولية حل الأزمة التي ساهمت في خلقها، مذكراً بمقولة وزير الخارجية الأمريكي السابق كولن باول الذي حذر الرئيس جورج دبليو بوش قائلاً: "إذا كسرت شيئا ما، فأنت المسؤول عنه".
ختاماً، تظهر هذه التحليلات الصحفية صورة معقدة للمشهد في الشرق الأوسط، حيث تتصاعد المخاوف من توسع النزاع العسكري إلى لبنان، بينما تستمر الحرب مع إيران وتترك تداعيات اقتصادية عميقة تهدد الاستقرار العالمي.



