اغتيال الفيلسوف الأمني: علي لاريجاني بين الفلسفة الكانطية وقرارات الحرب
أعلنت إسرائيل، يوم الثلاثاء، عن اغتيال علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في غارة جوية. يعد لاريجاني، المولود عام 1958، أحد أكثر الشخصيات نفوذاً في هيكل السلطة الإيرانية، حيث جمع بين خلفية فلسفية أكاديمية ومسيرة أمنية وسياسية حافلة امتدت لأربعة عقود.
خلفية فكرية فريدة: من كانط إلى قيادة الأمن
كان لاريجاني، كما يصفه المحللون الغربيون، "قنبلة التناقضات"، حيث جمع بين كونه فيلسوفاً مفكراً ورجل أمن صارم. حصل على الدكتوراه في الفلسفة من جامعة طهران، وتركزت أطروحته حول الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط. نشر عدة كتب حاول فيها الدفاع عن رؤيته الدينية باستخدام قواعد الفلسفة الغربية، مما أثار إعجاب مراقبين أشاروا إلى تفرده في الجمع بين حياة التأمل والعمل.
مسيرة سياسية وأمنية حافلة
شغل لاريجاني العديد من المناصب العليا في الجمهورية الإسلامية، منها:
- رئاسة البرلمان لمدة 12 عاماً (2008-2020)، وهي أطول فترة في تاريخ إيران.
- رئاسة هيئة الإذاعة والتلفزيون (IRIB) لعقد كامل (1994-2004).
- وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي.
- كبير المفاوضين النوويين (2005-2007)، حيث لعب دوراً محورياً في الاتفاق النووي لعام 2015.
تم تعيينه أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي في أغسطس 2025، وهو المنصب الذي يشرف من خلاله على شؤون الدفاع والاستخبارات والسياسة الخارجية.
دور قيادي بعد اغتيال خامنئي
برز لاريجاني كقائد فعلي لإدارة الأزمات في إيران بعد اغتيال المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في فبراير 2026. يعتقد كثيرون أنه كان يتخذ معظم القرارات خلف الكواليس، خاصة مع اعتقاد سائد بأن المرشد الجديد مجتبى خامنئي أصبح عاجزاً بسبب ضربة إسرائيلية. تولى لاريجاني مسؤولية توجيه القرارات الأمنية والسياسية خلال فترة النزاع الحالية مع إسرائيل.
خلفية عائلية وعسكرية
ينتمي لاريجاني إلى عائلة سياسية بارزة:
- والده هو آية الله هاشم آملي، العالم البارز في الفقه الشيعي.
- شقيقه الأكبر، محمد جواد أردشير لاريجاني، كان مستشاراً رفيعاً في السياسة الخارجية.
- شقيقه الأصغر، صادق لاريجاني، يشغل منصب رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام.
بدأ مسيرته العسكرية في الحرس الثوري الإيراني خلال الثمانينيات، وتولى مناصب قيادية فيه، بما في ذلك نائب رئيس هيئة الأركان المشتركة.
ردود الفعل الدولية
وصف وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، لاريجاني بأنه "أحد كبار قادة النظام الإيراني" عند الإعلان عن اغتياله. سبق أن تناولت صحف مثل "الغارديان" البريطانية و"هآرتس" الإسرائيلية شخصيته الفريدة، مشيرة إلى براغماتيته السياسية وقدرته على التفاوض مع الغرب رغم ولائه المطلق للمرشد.
يترك اغتيال علي لاريجاني فراغاً كبيراً في المشهد السياسي والأمني الإيراني، حيث كان يجسد نموذجاً نادراً يجمع بين العمق الفكري والحنكة الأمنية، في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعداً في التوترات.
