انقسام حاد في الرأي العام البريطاني حول أداء ستارمر في إدارة الحرب الإيرانية
كشف استطلاع رأي حصري أجرته مؤسسة YouGov لصالح قناة سكاي نيوز البريطانية عن انقسام واسع بين الناخبين البريطانيين حول مدى كفاءة رئيس الوزراء السير كير ستارمر في إدارة ملف الحرب الإيرانية، حيث أظهرت النتائج تباينًا ملحوظًا في التقييمات.
معارضة ساحقة للهجوم الأمريكي على إيران
أبرز ما كشفه الاستطلاع هو معارضة 70% من الناخبين البريطانيين لانضمام المملكة المتحدة إلى الهجوم العسكري الأمريكي على إيران، بينما لم يؤيد هذا التحرك سوى 17% فقط من المشاركين. هذه النسبة العالية من المعارضة قد تخفف من حدة القلق الذي يشعر به ستارمر، الذي قاوم محاولات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لجرّ بريطانيا إلى مزيد من التورط في الصراع.
كما أظهرت النتائج أن 57% من البريطانيين يعتقدون أن ترامب كان مخطئًا في اتخاذ أي إجراء عسكري ضد إيران، مقابل 18% فقط يرون أنه كان مصيبًا. فيما يتعلق بآثار هذه الإجراءات، يعتقد 11% فقط أنها ستجعل العالم مكانًا أكثر أمانًا، بينما يرى 34% أنها ستجعل العالم أقل أمانًا، ويعتقد 37% أنها لن تُحدث فرقًا يُذكر.
تقييم متباين لأداء ستارمر في إدارة الأزمة
على الرغم من التأييد العام للموقف الذي اتخذه رئيس الوزراء، إلا أن الناخبين لا يزالون غير مقتنعين تمامًا بكيفية تعامله مع الأزمة. حيث يعتقد 41% من الناخبين أن ستارمر تعامل بشكل سيئ مع الإجراءات الأمريكية ضد طهران، مقابل 37% ممن يرون أنه تعامل بشكل جيد.
ومن اللافت أن 59% ممن صوتوا لحزب العمال في الانتخابات العامة لعام 2024 يعتقدون أن السير كير يُدير الأزمة بشكل جيد، مما يشير إلى استمرار الدعم الأساسي من قاعدته الانتخابية رغم الانقسام العام.
ضغوط متزايدة حول أزمة فواتير الطاقة
كشف الاستطلاع أيضًا عن قلق واسع بشأن أزمة فواتير الطاقة، حيث يعتقد 84% من الناخبين أنه يجب اتخاذ إجراءات لخفض أسعار الطاقة لجميع الأسر، وهي نسبة أعلى من نسبة 73% ممن يعتقدون بضرورة اتخاذ إجراءات لدعم الأسر الأقل حظًا بشكل خاص.
ويرى عدد أكبر بكثير من ناخبي حزب المحافظين وحزب الإصلاح في المملكة المتحدة، بالإضافة إلى عدد أكبر قليلًا من ناخبي حزب العمال، ضرورة اتخاذ إجراءات لدعم جميع الأسر في مواجهة ارتفاع أسعار الطاقة، مقارنةً بمن يعتقدون بضرورة تقديم الدعم للأسر الأشد فقرًا فقط.
وتشير هذه الأرقام إلى أنه في حال ارتفاع أسعار الطاقة بشكل ملحوظ في الأشهر المقبلة نتيجة للحرب، ستتعرض الحكومة لضغوط كبيرة للتدخل بشكل أوسع.
إجراءات حكومية محدودة لدعم الأسر الفقيرة
في هذا السياق، أعلن السير كير ستارمر يوم الاثنين عن تقديم دعم بقيمة 53 مليون جنيه إسترليني للأسر الأشد فقرًا التي تستخدم زيت التدفئة لتدفئة منازلها. وعلى عكس المنازل المتصلة بشبكة الغاز، لا يشمل سقف أسعار الطاقة زيت التدفئة، والذي يحدد الأسعار حاليًا حتى نهاية يونيو.
وقد تضاعفت أسعار زيت التدفئة أكثر من مرتين منذ بداية الصراع في الشرق الأوسط، مما يزيد من معاناة الأسر المعتمدة على هذا المصدر للتدفئة.
كما يعتقد ثلاثة أرباع المشاركين في الاستطلاع (75%) أن على الحكومة اتخاذ إجراءات لخفض أسعار الطاقة للشركات، والتي هي الأخرى غير مشمولة بسقف الأسعار، رغم أنها غالبًا ما توقع عقودًا بأسعار ثابتة قد لا تجعلها تشهد زيادة فورية في التكاليف.
يأتي هذا الاستطلاع في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، وتواجه الحكومة البريطانية تحديات متعددة في إدارة الملف الخارجي مع الحفاظ على الاستقرار الداخلي ومواجهة التحديات الاقتصادية التي تفاقمت بسبب الصراعات الدولية.
