خريطة الشرق الأوسط الجديدة: بين التخويف الإعلامي وقوة الردع السعودية
خريطة الشرق الأوسط الجديدة: التخويف الإعلامي مقابل قوة الردع

خريطة الشرق الأوسط الجديدة: بين التخويف الإعلامي وقوة الردع السعودية

يكثر الحديث في الآونة الأخيرة، وتتكرر التوقعات بشكل ملحوظ، عن خريطة جديدة للشرق الأوسط، وعن تغيير جذري يرسم مستقبل المنطقة بأكملها. ويتعاظم هذا الكلام بتفاصيل وجودية حول مستقبل بعض الدول، لكنه في الحقيقة لا يعدو كونه مجرد تخويف وتمنيات بعيدة المنال. ومع ذلك، فإن تحقيق مثل هذه التوقعات يواجه عقبة كبرى تتمثل في وجود رجال أشاوس وشجعان، يمتلكون القدرة والاستعداد للدفاع عن دولهم بكل قوة.

التداول الإعلامي: بين التخويف والواقع

هذا الكلام الذي يتم تداوله على نطاق واسع لا يُؤخذ من قبل العقلاء على محمل الجد، كما أن الدوائر السياسية المرموقة في دول المنطقة لا تعطيه أي مصداقية أو أهمية تذكر. بل ينظر إليه على أنه مجرد وسيلة للتخويف والتكهنات، وإجراء ساذج وسخيف يُطبخ في الخفاء. حتى وإن وجدت نوايا وأطماع خفية، فإن الحسابات النهائية تشير إلى أن هذه الأحلام تبقى مرسومة على الورق فقط، دون أي إقدام حقيقي على التنفيذ.

الشرق الأوسط: جزء لا يتجزأ من المنظومة العالمية

منطقة الشرق الأوسط تعتبر جزءاً أساسياً من منظومة العالم بجميع دوله، وما يضر منطقتنا يمتد تأثيره إلى جميع دول العالم. لذلك، هناك حسابات دولية دقيقة، وتخوّف كبير من التفكير في الإقدام على مثل هذه الخطوات. كل هذه التقديرات تمنع أي تصرف على هذا النحو، وتؤكد أن ما يُتداول إعلامياً هو مجرد استهلاك إعلامي لا أكثر.

ثراء المنطقة وقدراتها الدفاعية

تتمتع منطقة الشرق الأوسط بثراء وغنى كبيرين، سواء في موقع دولها الإستراتيجي، أو في مخزونها الهائل من النفط والغاز، والمعادن المكتشفة وغير المكتشفة بعد. فضلاً عن تاريخها العريق، وتنوّعها السكاني، وثرواتها الأخرى، وقدراتها العسكرية المتطورة. كل هذه العوامل تجعلها غير عرضة لمثل هذه التهديدات، لأنها تملك القدرة الكاملة لحماية وحدة أراضيها واستقلالها.

ضرورة التحصين والتعاون الإقليمي

مع انتشار هذا الكلام وتردده في وسائل الإعلام، وأحياناً بين السياسيين، وانتشاره بين عامة الناس، فإن على دول منطقة الشرق الأوسط تحصين نفسها بشكل فردي، وكذلك من خلال التعاون مع بعضها البعض في منظومة واحدة. هذا التعاون يشكِّل قوة ردع قوية لمن يفكر في مثل هذه الأفكار البليدة، خاصة في ظل كثرة الحروب في أنحاء العالم، وتجاوز آثارها لتكون عابرة للقارات.

كفاءة السعودية ودول الخليج في مواجهة الاعتداءات

في حرب إيران الأخيرة، أظهرت المملكة العربية السعودية ودول الخليج كفاءة عالية في جهوزيتها لمنع المعتدي الإيراني من الوصول إلى أهدافه. فقد تصدت لهذه الاعتداءات واعترضت هجماته المتعددة، ولم يتمكّن من تحقيق أي مكسب من هذه الاعتداءات الكثيرة والمتوالية. هذا يظهر بوضوح أن دول مجلس التعاون، بوحدتها وتعاونها وتجهيزاتها العسكرية المتطورة، على مستوى عالٍ من الكفاءة، وقادرة على ردع أي اعتداءات إيرانية أو غيرها.

حكمة القيادة وإفشال المشاريع العدوانية

ربما نظر البعض إلى أن اعتداءات إيران كانت وسيلة لجر دولنا للانخراط في هذه الحرب، وتوسيعها، وإبقاء التصعيد على ما هو عليه، خدمة لمشاريع أخرى يتم تداولها. لكن حكمة قادتنا، وما تتمتع به قواتنا المسلحة من قدرات، أفشلت المشروع الإيراني، وهي على استعداد تام لإفشال أي مشاريع قادمة.

تاريخ المنطقة وقوة السعودية

واجهت المنطقة الكثير من التحديات على مر التاريخ، من حرب إيران والعراق إبان حكم صدام حسين والخميني، إلى غزو صدام حسين للكويت، ثم محاولة إيران غزو البحرين، فحرب اليمن، وغيرها. وكانت المملكة العربية السعودية في كل هذه الحروب لها اليد الطولى في إفشالها، ومنعها من الامتداد، فأعادت الأوضاع إلى ما ينبغي أن تكون عليه. وهذا يشير بوضوح إلى ترجمة وضعية منطقة الشرق الأوسط الآن ومستقبلاً في ظل وجود القوة السعودية وقوات الدول الأخرى المساندة.