إيران على مفترق طرق حاسم: المقاومة الوطنية كحل وحيد للأزمة الكهنوتية
تواجه إيران اليوم أعمق أزمة سياسية واجتماعية في تاريخها المعاصر، حيث يظهر النظام الكهنوتي الحاكم باسم الدين منذ أكثر من أربعة عقود استحالة الإصلاح. هذا النظام، الذي يواصل نهجه التوسعي والعدواني في المنطقة، لم ينتج الأزمة الحالية فحسب، بل تفاقمت بسبب سياسات الاسترضاء الغربية التي منحته نفوذاً ووقتاً إضافياً لتعزيز استبداده.
فشل سياسات الاسترضاء وتصاعد الأزمة
حذرت المقاومة الإيرانية منذ عقود من خطورة سياسة الاسترضاء تجاه النظام الكهنوتي، معتبرةً أن التفاوض أو المجاملة السياسية لن توقف آلة القمع أو تمنع طموحات النظام النووية والحربية. التاريخ يؤكد أن استرضاء نظام الملالي لم يثمر إلا مزيداً من القمع، واستمراراً للفساد والخراب في الداخل والخارج. النتيجة اليوم واضحة: فوضى داخلية، وتدهور اقتصادي، وانتشار الإرهاب الإقليمي، وهو ما وصفته رجوي بأنه يشبه "تربية ثعبان في الكم".
المقاومة الإيرانية: هيكل متكامل للحل
في مواجهة هذا النظام المستعصي، تبرز المقاومة الإيرانية كهيكل متكامل سياسياً وعسكرياً واجتماعياً، قادر على إسقاط النظام ونقل السلطة إلى الشعب الإيراني. هذه المقاومة، التي تتخذ من المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية والهيئات التابعة لها قاعدة سياسية، تقدم خطة واضحة من 10 نقاط لإنشاء جمهورية ديمقراطية، تشمل:
- ائتلاف ديمقراطي يمثل الشعب كله، متنوع الأيديولوجيات، يشكل بديلاً للنظام الكهنوتي.
- استراتيجية إسقاط النظام عبر وحدات المقاومة وجيش التحرير، القادرين على إنهاء سلطة الحرس الثوري.
- شبكة من وحدات المقاومة في جميع المدن الإيرانية، تنفذ عمليات مناهضة للقمع، وتوسع نطاق الانتفاضة.
- منظمة توجيهية للمقاومة بخبرة 60 عاماً، قادرة على إدارة النضال الداخلي والخارجي، وضمان استمرار الضغط السياسي والاجتماعي على النظام.
- خطة مرحلة ما بعد الإسقاط لضمان الانتقال السلمي للسلطة وإجراء انتخابات المجلس التأسيسي لصياغة الدستور الجديد.
أحداث حديثة تثبت قدرة المقاومة
أثبتت الأحداث الأخيرة، خصوصاً انتفاضة كانون الثاني (يناير) والهجوم على بيت خامنئي، قدرة المقاومة على تحريك الشارع ومواجهة قوات القمع. مشاركة 250 مقاتلاً، واستشهاد أو اعتقال 82 منهم، يظهر تضحيات الشباب الإيراني وإصرارهم على التغيير. هذه العمليات، بالرغم من محاولات النظام التعتيم عليها، تؤكد وجود قوة منظمة متجذرة داخل المجتمع الإيراني، قادرة على إنهاء هيمنة الحرس وإجبار النظام على الاستسلام للانتفاضة الشعبية.
الحكومة المؤقتة: هيكل عمل متكامل
الحكومة المؤقتة، برئاسة مريم رجوي، ليست مجرد شعار سياسي، بل هيكل عمل متكامل لإدارة المرحلة الانتقالية. توفر هذه الحكومة شبكة دعم إدارية ومالية مستقلة، تشمل آلاف الكوادر والخبراء، وتضمن المشاركة المتساوية للنساء في القيادة السياسية، وهي خطوة أساسية لضمان التغيير الحقيقي. من خلال هذه الحكومة، يمكن نقل السلطة إلى الشعب خلال فترة محددة، وتنفيذ برنامج النقاط العشر لإنشاء جمهورية ديمقراطية حقيقية، بعيدة كل البعد عن الدكتاتوريات السابقة، سواء دكتاتورية الشاه أو دكتاتورية الملالي.
اعتراف النظام بالفشل وحتمية التغيير
تصرف النظام مؤخراً بتنصيب ابن خامنئي ولياً للفقيه هو اعتراف ضمني بفشل النظام في إيجاد أي حل للبقاء، ويمثل انتقالاً مزيفاً للسلطة إلى نسخة أضعف من الحكم الكهنوتي. هذا التوريث يظهر عجز النظام عن التكيف مع الضغوط الداخلية والخارجية، ويؤكد أن سقوطه على يد الشعب والمقاومة ليس خياراً بل حتمية تاريخية.
دعوة للدعم الدولي
تؤكد المقاومة الإيرانية على أن السلام والديمقراطية لا يتحققان إلا بإسقاط النظام الكهنوتي، من دون تدخل أجنبي. كما تدعو جميع الحكومات والمنظمات الدولية إلى دعم الحكومة المؤقتة، والضغط على النظام للإفراج عن السجناء السياسيين، ووقف الإعدامات، ورفع القيود على الإنترنت، والاعتراف بشرعية نضال الشعب الإيراني والمقاومة.
إن الأزمة الإيرانية الحالية لم تُخلق من فراغ، بل هي نتيجة سياسات الاسترضاء الغربي واستمرار حكم الملالي. المقاومة الإيرانية، بهيكلها السياسي والاجتماعي والعسكري، وخططها المعلنة، تقدم الحل الوحيد للأزمة: إسقاط النظام بطريقة منظمة، ونقل السلطة إلى الشعب، وإرساء جمهورية ديمقراطية حقيقية. التاريخ والتحليل الاستراتيجي يبرزان أن أي سياسة غير ذلك ستؤدي حتماً إلى مزيد من الفوضى والدمار في المنطقة.
