الانتخابات البلدية الفرنسية: محطة حاسمة لتقييم قوة اليمين المتطرف
في حدث سياسي بارز، توجه الناخبون الفرنسيون إلى صناديق الاقتراع اليوم الأحد لإجراء الانتخابات البلدية، في تصويت أولي يعد اختباراً مهماً لقدرة اليمين المتطرف على الصمود قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في العام القادم. فتحت مراكز الاقتراع أبوابها في الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي (0700 بتوقيت غرينتش)، ومن المقرر أن تغلق في الساعة الثامنة مساءً، مع توقع إجراء جولة ثانية في 22 مارس للمدن المتوسطة والكبيرة التي لا تحقق فيها قائمة واحدة أكثر من 50% من الأصوات.
مؤشرات على التوجه العام للبلاد
بحسب مراقبين سياسيين، فإن نتائج هذه الانتخابات المحلية يمكن أن تقدم مؤشراً واضحاً عن التوجه العام في فرنسا، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية. وتظهر استطلاعات الرأي الأخيرة أن حزب التجمع الوطني، وهو حزب يميني متطرف معروف بمواقفه المناهضة للهجرة والمشككة في الاتحاد الأوروبي، قد يحقق فوزاً ملحوظاً في هذه الانتخابات.
توقعات بفوز جوردان بارديلا في الرئاسية
في تطور لافت، توقعت مؤسسة «أودوكسا» لاستطلاعات الرأي، الثلاثاء الماضي، للمرة الأولى فوز زعيم اليمين المتطرف في فرنسا، جوردان بارديلا، في الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في 2027. وعلى الرغم من أن الحزب لا يتوقع تحقيق فوز ساحق في مئات البلديات، إلا أنه يأمل في إظهار تزايد شعبيته وتحقيق بعض الانتصارات الكبيرة التي قد تعزز حملته الرئاسية المستقبلية.
منافسة شرسة في مارسيليا
في مارسيليا، ثاني أكبر مدينة في فرنسا، يتعادل فرانك أليسيو، مرشح حزب التجمع الوطني، في استطلاعات الرأي للجولة الأولى مع رئيس البلدية الاشتراكي الحالي، بينوا بايان. هذا التكافؤ يمنح الحزب فرصة غير مسبوقة للوصول إلى السلطة في إحدى المدن الفرنسية الكبرى. قال أليسيو: «إذا اتخذ سكان مرسيليا خياراً شجاعاً، فسيشجع ذلك الفرنسيين ويوضح لهم الخيار الذي سيتخذونه العام القادم».
قضايا محلية مع تأثيرات وطنية
رغم أن عمليات التصويت تركز على قضايا وملفات محلية في آلاف البلديات، إلا أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن مسألتي الأمن والهجرة تشكلان أولوية كبيرة لدى الناخبين. هذا التركيز يتسق مع أجندة حزب التجمع الوطني، الذي يركز بشكل كبير على قضايا القانون والنظام، مما قد يعزز فرصه في جذب الناخبين القلقين من هذه القضايا.
باختصار، تشكل الانتخابات البلدية الفرنسية محطة سياسية حيوية قد تحدد ملامح المشهد الانتخابي القادم، مع توقع أن تلعب دوراً مهماً في تشكيل مستقبل اليمين المتطرف في فرنسا.
