تحليل الحرب حول إيران: تكهنات سياسية حول احتمالات إعادة تشكيل الخرائط الإقليمية
في عالم السياسة، لا يمكن الاعتماد على منطق الحساب البسيط لفهم ما سيحدث؛ لأنها نتاج العقل البشري الذي لا يخضع لقوانين العلوم التطبيقية البحتة. هذا المنطق ينطبق أيضاً على الحقل الاستخباراتي والأمني، حيث السرية واللامتوقّع هما السائدان. أما في الاقتصاد، فمن الصعب اليقين مما سيحدث، لكن يمكن فهم ما يجري، نظراً لأن الغايات الاقتصادية غالباً ما تتحكم في المجالات الأخرى.
الحرب كمركب معقد: بين المكان والزمان
عندما تتداخل هذه الحقول الثلاثة في مركب الحرب، يصبح منطق التكهّن هو السبيل الوحيد المتاح لفهم المستقبل. الحروب لا تُخاض فقط لتحقيق غايات مكانية، بل أيضاً زمنية؛ فهناك من يسعى لتجاوز المسافات المكانية، وهناك من يهدف لتجاوز المسافات الزمنية. فهم هذين السبيلين يجعل التكهّن أكثر منطقية وقابلية للتحقق.
اليوم، اندلعت الحرب حول إيران، وتمكنت من فرض وجودها، وصار المتحاربون عالقين في حلقاتها. لا يمكن لأحد الاعتماد على منطق الحساب أو الاحتمالات وحدها، مما يدفعنا نحو التكهّن المبني على فهم ما يجري الآن.
أطراف الصراع: الحلف الأميركي الإسرائيلي وأحلام التوسع
نحن نعرف أن الحرب تدور حول إيران، وأن الحلف الأميركي الإسرائيلي يسعى لتحقيق أهدافه المعلنة، والتي تشمل رسم خريطة تلمودية للشرق، مع ما تحمله من ريع اقتصادي ومقاصد خفية. في الوقت نفسه، هناك حرب أخرى على حواف حدود النيتو الشرقية بين روسيا وأوكرانيا، حيث تسعى روسيا لتحقيق أحلامها القيصرية، بينما تتطلع أوكرانيا للانضمام إلى الغرب.
بناءً على هذه المعطيات، يمكن التكهّن بعناصر الصراع ومعادلاته، لمقاربة ما جرى وما سيحدث. إيران تعتمد على الزمن لهزيمة خصومها، بينما يعتمد الحلف المهاجم على المكاسب المكانية لتغيير الخرائط. في الحرب الأخرى، يجهد الروسي لتحصيل مكاسب مكانية، بينما تحاول أوكرانيا الصمود زمنياً للإفلات من الفخ الجغرافي.
التوريط والابتزاز: دروس من سوريا وأوكرانيا
لقد ورّطت روسيا في حرب جعلتها عرضة للابتزاز، مما يدفع للتكهّن بأن أميركا قد تُورّط في حرب مماثلة. هذا التوريط قد يكون بدأ من الفخ السوري، الذي تحول إلى طعم لأطراف تسعى لهندسة الخريطة التلمودية. يجب أن نتذكر أن أميركا، رغم قوتها العسكرية، لم تخض حرباً مكتملة أبداً، بل كانت تترك خصومها ينهكون قبل الانقضاض عليهم.
كل خصم لأميركا يدخل في حلف قوي يدعمه، مما يعيق آلة الحرب الأميركية. إيران أجبرت على أن تكون الطعم في هذه المعادلة، لكن التكهّن يشير إلى أن الصين قد تكون الصياد الصامت، الذي يدعم الزمن الإيراني من وراء الكواليس.
احتمالات المستقبل: بين الهزيمة والنصر
هذه التكهّنات قد تبدو عبثية، لكنها ليست مستبعدة في عالم مليء بالمفاجآت. قد نرى قوى تعود للمشهد من باب النصر بعد الهزيمة، أو قد يصبح الشرع هو القوة الضاربة في المنطقة، خاصة مع الدعم الأميركي. التطلعات العربية، خاصة في مصر والإمارات، تبدو متوجسة من تمكين قوى جهادية مجاورة.
الشرع لا يحقق تطلعات السعودية أو تركيا، وربما حتى قطر لديها تحفظات تجاه سياسات دمشق. هذا يترك أميركا كداعم رئيسي، مع مشاركة صينية محتملة لتثبيت الطعم. قد ينجح طرف أو يخفق، لكن الحرب ستستحوذ على أدواتها وأطرافها، مما يفتح الباب لمزيد من التكهّنات.
دور العرب: احتمالات في خضم الصراع
في هذا الاصطراع، على العرب، وخاصة مصر، أن يكون لديهم احتمالاتهم الخاصة للتدخل عند الحاجة. قد تكون هناك صنارات عربية تنتظر دورها، رغم أن المشهد الحالي لا يوضح وجود طعم واضح. الأساطير الماسونية تحيط بالحكايات، لكن خفايا السياسة لها واقعها شبه الماسوني، مما يجعل التكهّن ضرورة لفهم ما سيأتي.
في النهاية، الحرب حول إيران قد تغير خرائط المنطقة ونظمها البنيوية، سواء كان ذلك تغييراً تلمودياً أو معاكساً، مما يفرض واقعاً عالمياً جديداً مليئاً بالألغام المجهولة.
