مجتبى خامنئي: تحديات السلطة والشرعية في ظل الحرب الإيرانية الجديدة
مجتبى خامنئي: تحديات السلطة والشرعية في إيران

مجتبى خامنئي: تحديات السلطة والشرعية في ظل الحرب الإيرانية الجديدة

في ظل ظروف استثنائية وغير مسبوقة، أعلنت السلطات الإيرانية رسمياً عن اختيار مجتبى خامنئي نجل المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، لخلافة والده في قيادة الجمهورية الإسلامية. جاء هذا الإعلان بعد أسبوع ويوم واحد فقط من مقتل علي خامنئي في الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط، وهو اليوم الأول من الحرب الحالية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

اختيار في خضم الحرب والأزمة

شكّل مقتل علي خامنئي الصدمة القيادية الأكثر دراماتيكية في تاريخ الجمهورية الإسلامية منذ قيامها عقب ثورة عام 1979. ويجري اختيار المرشد الأعلى في إيران خلف أبواب مغلقة، إذ يعود القرار إلى مجلس خبراء القيادة، وهو هيئة تضم 88 رجل دين شيعياً. تتمثل مهمة المجلس الدستورية في الإشراف على قيادة الجمهورية الإسلامية واختيار خليفة للمرشد عندما يصبح المنصب شاغراً.

وحتى في الأوقات العادية، تتسم هذه العملية بالغموض؛ أما في خضم حرب وأزمة وطنية، فقد أصبحت أكثر غموضاً وتعقيداً. قطعت القناة الرسمية الإيرانية برامجها المعتادة بعد وقت قصير من منتصف ليل الأحد بإعلان اتسم بقدر غير معتاد من العاطفة، مؤكدة أن مجتبى خامنئي قد اختير لخلافة والده.

الرجل الذي خرج من الظل

لا يُعرف الكثير علناً عن مجتبى خامنئي. فالرجل، البالغ من العمر الآن 56 عاماً، لم يتولَّ يوماً منصباً بالانتخاب أو وظيفة رسمية داخل مؤسسات الدولة. درس العلوم الدينية في الحوزات العلمية في مدينة قم، وهي مدينة مقدسة وتُعد أحد أبرز مراكز الدراسات الدينية الشيعية.

  • على مدى سنوات عدة، كان يلقي دروساً دينية، وهي خطوة شائعة لرجال الدين الذين يطمحون لبلوغه مرتبة آية الله.
  • توقفت تلك الدروس، بحسب تقارير، العام الماضي بمبادرة منه شخصياً ودون تفسير واضح.
  • كان الاعتقاد السائد أن والده لم يكن يرغب في أن يُنظر إليه على أنه يتهيأ لتولي القيادة في المستقبل.

كان علي خامنئي يتحفظ عموماً على إشراك أبنائه علناً في السياسة أو الشؤون العامة، نظراً لنفوره من أي انطباع بوجود خلافة وراثية بعد إسقاط نظام الشاه الملكي عام 1979 مع انتصار الثورة الإسلامية.

نفوذ خلف الكواليس واستمرارية النظام

من خلال تعيين مجتبى، يبدو أن السلطات الإيرانية تسعى إلى توجيه رسالة قوية مفادها الاستمرارية. لكن خلف الكواليس، كان يُعتقد على نطاق واسع أن مجتبى خامنئي يؤدي دوراً بارزاً في إدارة مكتب المرشد، وهو المؤسسة الأكثر نفوذاً في البلاد، إذ يمتد تأثيرها إلى:

  1. أجهزة الاستخبارات
  2. المؤسسة العسكرية
  3. قطاع الأعمال
  4. الحياة السياسية

ويرى بعض المحللين أنه مارس بهدوء نفوذاً كبيراً في السياسة الإيرانية. وظهرت مؤشرات إضافية على تدخله المزعوم في السياسة الإيرانية خلال الانتخابات الرئاسية عام 2005 وصعود محمود أحمدي نجاد إلى السلطة.

أسئلة شرعية وتحديات داخلية

رغم الدعم السريع من النخبة، يواجه القائد الجديد تساؤلات جدية بشأن شرعيته. فعلى خلاف العديد من كبار رجال الدين، لا يُنظر إلى مجتبى على نطاق واسع داخل الأوساط الدينية بوصفه آية الله. ويبدو أن التلفزيون الرسمي حاول معالجة هذه الفجوة حين أشار إليه فوراً بلقب "آية الله مجتبى خامنئي"، وهو لقب يبدو أن كثيرين ممن أعلنوا ولاءهم له قد تبنوه بين عشية وضحاها.

وقد واجه والده تحدياً مشابهاً عام 1989 عندما أصبح مرشداً أعلى من دون أن يمتلك المؤهلات الدينية التقليدية. غير أن هناك اختلافات مهمة بين الحالتين:

  • كان علي خامنئي قد أمضى ما يقرب من عقد في منصب رئيس الجمهورية، وكان يتمتع بحلفاء نافذين.
  • أما مجتبى، في المقابل، فقد أمضى معظم مسيرته بعيداً عن الأضواء.
  • كما أن العديد من الشخصيات التي كانت تشكّل الدائرة المقرّبة من خامنئي الأب قُتلوا إما خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً في صيف عام 2025، أو في الضربات الجوية الأسبوع الماضي.

طريق صعب في الانتظار

قبل أن يرسم المرشد الجديد ملامح استراتيجية إيران الأوسع، عليه أولاً أن يرسّخ موقعه داخل البنية المعقّدة للسلطة في الجمهورية الإسلامية. وهذا يعني:

  1. الخروج من عقود من العمل في الظل
  2. إثبات سلطته على قادة عسكريين جدد عُيّنوا حديثاً
  3. السيطرة على فصائل سياسية متنافسة
  4. كسب قبول مؤسسة دينية قد لا تقبله تلقائياً

وفي الوقت نفسه، يتعين عليه اتخاذ قرارات تتعلق بحرب مع اثنين من أقوى الجيوش في العالم، وهما قوتان حذرتا أيضاً من أنهما قد تستهدفان المرشد الجديد.

مستقبل غامض في زمن الحرب

أما على مستوى الرأي العام، فالصورة تبدو أكثر غموضاً. فكثير من الإيرانيين الذين ملأوا الشوارع خلال الاحتجاجات الأخيرة كانوا يأملون أن يؤدي مقتل علي خامنئي إلى فتح مسار سياسي مختلف. لكنهم يجدون أنفسهم الآن أمام خامنئي آخر - أصغر سناً وربما أكثر حيوية - لكنه يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمؤسسات الأمنية التي ساعدت في ترسيخ حكم والده.

وفي الوقت الراهن، تحاول الجمهورية الإسلامية إظهار قدر من الاستقرار في وقت بالغ الصعوبة. لكن ما إذا كان مجتبى خامنئي قادراً على تحويل هذا الانطباع إلى سلطة حقيقية فهي مسألة مختلفة تماماً، وقد يكون لها تأثير ليس فقط على مسار الحرب الحالية، بل أيضاً على مستقبل الدولة الإيرانية نفسها.