الحرب في أسبوعها الثاني: معادلة صفرية واستنزاف صاروخي
انتهى الأسبوع الأول من الحرب بين أميركا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، دون أن يحمل جديداً كبيراً، حيث تتحقق توقعات المحللين السياسيين والعسكريين بسرعة. فالحرب، التي بدأت كصراع جوي، تطول الآن بأضرارها لتشمل 12 بلداً في المنطقة، وتهدد الاقتصادات الدولية بسبب تعذر وصول شحنات النفط والغاز من دول الخليج إلى أوروبا وآسيا.
استنزاف المخزون الصاروخي الأمريكي
تعتمد القوات الأمريكية والإسرائيلية في ضرباتها ضد منصات إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية على أسلحة مضادة للصواريخ مكلفة مالياً. على سبيل المثال، يكلف الصاروخ الواحد من نوع «باتريوت» 3.9 مليون دولار أمريكي، بينما يصل سعر صاروخ «تالون» إلى 12 مليون دولار. خلال الـ36 ساعة الأولى من الحرب، أطلقت أميركا 340 صاروخاً من نوع «باتريوت» و70 صاروخاً من نوع «تالون»، وهو عدد يحتاج من المصانع الحربية فترة 6 أشهر لتصنيعه، مما يشير إلى أن الاستخدام يفوق بكثير قدرة الإنتاج والتعويض.
مواقف الأطراف المتصارعة
يرفض الرئيس الأمريكي ترمب دعوات التفاوض مع إيران، مصراً على استسلامها غير المشروط، بينما ترى إسرائيل أن الحرب ضد إيران هي حرب وجود، وتصر على تغيير النظام الديني. من جانبه، يرى النظام الإيراني أن هذه الحرب تمثل الجدار الأخير، وهزيمته فيها تعني نهايته، ولذلك يركز على البقاء كهدف أساسي.
تحديات اقتصادية وتوسيع دائرة الحرب
مع دخول الحرب أسبوعها الثاني، تواجه واشنطن شبح استنزاف مخزونها الصاروخي الاستراتيجي بوتيرة أسرع من خطوط الإنتاج، مما يضع هيبة الردع الأمريكي على المحك. في المقابل، تراهن طهران على توسيع دائرة الحرب بمنع وصول شحنات النفط والغاز إلى أوروبا، بهدف مراكمة الضغوط على واشنطن من حلفائها للقبول بوقف الحرب.
أسئلة بلا إجابات
بين إصرار الرئيس الأمريكي على نصر حازم دون جنود على الأرض، وقناعة تل أبيب بضرورة التغيير الشامل في إيران، وعزم إيران على المقاومة، يبقى السؤال: من سيرمش العين أولاً في هذه المعادلة الصفرية؟ دروس الحروب السابقة في العراق وأفغانستان تم تجاهلها، والآن لا أحد في العواصم الثلاث المتورطة يستطيع التكهن باتجاه الحرب أو كيفية إيقافها.
