المواجهة الإيرانية الأمريكية: المرشد الجديد وترمب على حافة الحرب النووية
المواجهة الإيرانية الأمريكية بين المرشد الجديد وترمب

المواجهة الإيرانية الأمريكية: تحول جذري في استراتيجية الصراع

في تحول تاريخي عن سياسات أسلافه، نقل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المواجهة مع إيران من طاولة المفاوضات إلى ساحة الحرب المفتوحة. خلال ولايته الأولى، انسحب من الاتفاق النووي الإيراني، وفي ولايته الثانية، شن ضربات عسكرية على المنشآت النووية الإيرانية خلال حرب الـ 12 يوماً بين إيران وإسرائيل.

استراتيجية ترمب: من التفاوض إلى المطالب الصارمة

دعا ترمب قادة إيران إلى عقد صفقة شاملة تشمل وقف تخصيب اليورانيوم، والحد من الصواريخ الباليستية، ووقف الدعم للميليشيات الإقليمية. في المقابل، وعد بإعادة إيران إلى المجتمع الدولي كدولة طبيعية وعظيمة. ومع رفض إيران التعامل مع أسلوبه المباشر، شن حرباً جديدة بمطلب صارخ: الاستسلام دون شروط.

يتميز ترمب بجرأة المواجهة واللعب على حافة الهاوية، معتبراً نفسه قائداً تاريخياً يسعى لتغيير النظام العالمي ما بعد الحرب العالمية الثانية. في هذا الإطار، يطالب حلفاءه الأوروبيين بالانصياع له، مهدداً بفرض ضرائب أو الانسحاب من حلف الناتو إذا تمنعوا.

ضعف النظام الإيراني وتحدياته الداخلية

أدرك ترمب أن النظام الإيراني فقد عناصر قوته، حيث خبا وهج محور المقاومة الخارجي وزادت النقمة الداخلية. كما لاحظ انقسام القيادة الإيرانية، مع تركيز القرار في يد المرشد الأعلى ودائرته المقربة، مما دفعه إلى تبني سياسة تغيير السلطة بالقوة.

يهدف ترمب إلى إقامة نظام مؤاتٍ في إيران، ينخرط في تحالفات مشابهة لدول أمريكا اللاتينية وأوروبا، كجزء من رؤيته لشرق أوسط جديد خالٍ من الصراعات، يسمح لأمريكا بالتركيز على تحديات شرق آسيا.

خيارات إيران في مواجهة الضغوط الأمريكية

تواجه إيران خيارين صعبين في هذه المواجهة:

  1. عقد صفقة بوساطة روسية وعربية وصينية، تنصاع فيها لمعظم مطالب ترمب مقابل الحفاظ على النظام ورفع العقوبات.
  2. الإصرار على مواصلة الحرب، والمراهنة على إرهاق الاقتصاد العالمي وتأثير ذلك على الانتخابات الأمريكية القادمة.

لكن هذا التفكير يتجاهل عوامل حاسمة مثل أجندة إسرائيل التي ترى في إيران خطراً وجودياً، ونزعة ترمب الإمبراطورية وقدراته العسكرية الهائلة.

رهانات الوقت والعوامل الإقليمية والدولية

يراهن الطرفان على الوقت لإجبار الآخر على الرضوخ، لكن الوقت ليس في صالح إيران مع استمرار القصف على مدنها وتدمير منشآتها. كما أن خيارها بضرب دول الجوار قد يجلب تدخلاً أوروبياً ضدها.

يبدو ترمب مرتاحاً لهذا النسق القتالي، معتقداً أن أوروبا ستقف خلفه، بينما يتوقع تدخلاً محدوداً من روسيا والصين بسبب مصالحهما الإقليمية والاقتصادية.

في النهاية، يقرر مصير إيران شخصان: المرشد الجديد وترمب، في مواجهة تحدد مستقبل الشرق الأوسط والعالم.