إيران تتحول إلى كوبا الكبرى في الشرق الأوسط: تحليل لشكل النصر بعد حملة عسكرية تاريخية
إيران تتحول إلى كوبا الكبرى في الشرق الأوسط: تحليل النصر

إيران تتحول إلى كوبا الكبرى في الشرق الأوسط: تحليل لشكل النصر بعد حملة عسكرية تاريخية

ما هو شكل النصر على إيران فعلياً؟ هذا السؤال يبقى محورياً في غرف العمليات من واشنطن إلى تل أبيب، ومن الخليج إلى الصين وأوروبا وبقية العالم. بعد مرور ثمانية أيام على أعنف حملة جوية منذ الحرب العالمية الثانية، والتي بدأت بقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وتضمنت تقويضاً متعاظماً للقدرات الصاروخية الباليستية والبحريّة والنووية والدفاعية، وتدمير هياكل قيادة الحرس الثوري، لا يزال الغموض يلف مصير نظام الجمهورية الإسلامية.

الحرس الثوري: آلة البقاء في قلب التحول الإيراني

لم يمت الحرس الثوري بموت خامنئي، رغم زوال قشرة القداسة الدينية عنه. ما بقي هو ماكينة هائلة تتقن فن البقاء، في مزيج معقد من حملات جوية مسنودة باختراقات عميقة، ودولة ثورية تحتفظ بقاعدة اجتماعية معقولة، وحسابات بقاء عنيدة للنخبة داخل الحرس. الحرس ليس كالحرس الجمهوري لصدام حسين، بل هو العصب الحيوي للاقتصاد السياسي الإيراني، حيث يملك شركات ويدير الحدود ويهيمن على الاستخبارات وينظم عملية الخلافة.

رغم فرضية تفتت الحرس، إلا أن إمبراطوريته الاقتصادية الشاسعة في الإنشاءات والطاقة والاتصالات والمال والتهريب تظل حافزاً مؤسسياً لتماسكه وتفادي الحرب الأهلية. تدرك الأجنحة المتصارعة أن قتالها يعني خسارة البنية التحتية الاقتصادية، وهو ما يوضحه النموذج الكوبي، حيث استمرت الثورة ليس بسبب تماسك المؤمنين بها، بل لأن المستفيدين يرفضون الانهيار الشامل.

النموذج الكوبي: ثورة محنطة تواجه تحديات إقليمية

كوبا نجت من خليج الخنازير وأزمة الصواريخ وانقطاع الدعم السوفيتي، وصمدت أمام نصف قرن من الحصار والتحلل الداخلي وموت فيديل كاسترو. لكن ما عجزت عنه هو تصدير ثورتها، فتحولت إلى ثورة محنطة قمعية في الداخل ومهمشة في الخارج وميتة اقتصادياً. إيران تختلف بأنها دولة يسكنها 95 مليون إنسان، وتسيطر على مضائق الطاقة الخطيرة، وتحاذي 15 دولة في جغرافيا معقدة، لكن المنطق السياسي يتطابق: دولة ثورية تفقد وظيفتها التصديرية تبقى كجهاز للقمع الداخلي.

محور الوكلاء فقد تماسكه حتى قبل سقوط القنبلة الأولى على طهران، مع ضعف الحزب وحماس المدمرة وسوريا ما بعد الأسد والحوثيين الذين لا يضيفون كثيراً لمعادلة الحرب. يزيد من حدّة التحول أن خامنئي قد يكون آخر المرشدين، مع عدم وجود شخصية في مجلس القيادة المؤقت تتمتع بثقل فقهي أو سياسي أو شعبي.

شكل النصر: أهداف عسكرية وليس تغييراً حضارياً

النصر من المنظور الأمريكي يفرض واقعاً جديداً، مع مطالب دونالد ترامب بالاستسلام غير المشروط التي قد تكون استعراضاً سياسياً. التعريف الممكن للنصر أضيق: صفر منشآت نووية وأجهزة طرد، صفر تخصيب، صفر مخزون يورانيوم مخصب، وصفر صواريخ باليستية، بالإضافة إلى إنهاء قدرة إيران على ممارسة القوة خارج الحدود وعزلة استراتيجية ترفع كلفة إعادة البناء.

هذه أهداف حملة عسكرية وليست نتائج تغييرية حضارية، فهي لا تتطلب زوال الجمهورية الإسلامية، بل تكتفي بفرض أن يقف أثرها عند حدودها، كما في النموذج الكوبي. ما لم يتوفر مسار موثوق لإسقاط النظام، فإن الكوبنة هي الهزيمة الفعلية، مع مصير مرجح لغروب طويل لثورة محنطة تحكم بالرعب والدم دون نفوذ خارجي.