صحيفة وول ستريت جورنال تحذر من مخاطر تجييش الأكراد ضد النظام الإيراني
في جولة صحفية شاملة، سلطت صحيفة وول ستريت جورنال الضوء على مخاطر تسليح الأكراد لمواجهة النظام في إيران، مشيرة إلى أن هذا التحرك قد يؤدي إلى إثارة نعرات قومية إيرانية خطيرة. وأكدت الصحيفة الأمريكية أن الأكراد، الذين يمثلون نحو 10% من تعداد السكان الإيرانيين، عانوا لعقود تحت وطأة الطغيان الإقليمي، وساعدوا الولايات المتحدة عسكرياً في مناسبات متعددة.
تحذيرات من استغلال النعرة القومية الفارسية
ورصدت الصحيفة تصريحات للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي أبدى دعمه للأكراد إذا قرروا مواجهة الإيرانيين عسكرياً، لكنه تراجع لاحقاً قائلاً إن "الحرب معقدة بما فيه الكفاية". وعلقت وول ستريت جورنال بأن الرأي الأخير هو الصواب، محذرة من أن أكبر المخاطر تكمن في إمكانية استغلال النظام الإيراني للنعرة القومية الفارسية، حيث تشكل العرقية الفارسية نحو نصف سكان البلاد.
وأضافت الصحيفة: "حتى أولئك الذين يكرهون نظام الملالي لا يرغبون في تقسيم بلادهم أو رؤيتها تنجر إلى مستنقع الحرب الأهلية". كما حذرت من تأثير هذه المواجهة على استقلالية إقليم كردستان العراق، الذي دفع أثماناً غالية من أجل حريته، وربطته علاقات طيبة مع تركيا قد تتأثر سلباً بأي حديث عن توسع الدولة الكردية.
دعوة إلى عدم التخلي عن الأكراد كما حدث سابقاً
ونبهت الصحيفة إلى مغبة تشجيع الأكراد ودفعهم إلى الحرب ثم التخلي عنهم لاحقاً، على غرار ما فعلت الولايات المتحدة مع جماعات أخرى في العقود الماضية، مثل شيعة العراق في التسعينيات. وأكدت أن "مثل هذا التخلي يكلف أمريكا الكثير من سمعتها ومن أرواح أبنائها".
نهاية فكرة الدولة الفلسطينية وتحديات المرشد الإيراني الجديد
في سياق متصل، ناقشت صحيفة التايمز البريطانية مقالاً للكاتب والمؤرخ العسكري ماكس هاستينغز بعنوان "هذه الحرب ستنسف الدولة الفلسطينية". وأشار هاستينغز إلى زيادة الهجمات التي ينفذها مستوطنون يهود ضد فلسطينيين، والتي تجاوزت للمرة الأولى الهجمات المعاكسة، مع الإشارة إلى أن عنف المستوطنين غالباً ما يمر دون عقاب.
تعزيز الموقف الإسرائيلي وضم الضفة الغربية
ولفت الكاتب إلى التوسع الاستيطاني الإسرائيلي الذي قد يقسم الضفة الغربية فعلياً، مشيراً إلى تصريحات لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش الذي قال إن حكومته تستهدف "قتل" فكرة الدولة الفلسطينية. وأضاف أن التعاون الأمريكي مع إسرائيل في الحرب على إيران عزز موقعها، مما قد يمكنها من فرض الصيغة التي تراها مناسبة للحكم على الفلسطينيين.
ويرى هاستينغز أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب مكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من المضي نحو ضم الضفة الغربية، تحقيقاً لحلم "إسرائيل الكبرى". وخلص إلى أن مأساة الفلسطينيين تكمن في افتقارهم إلى حلفاء حقيقيين، حتى على مستوى الرأي العام العربي، وغياب قيادات تحظى بثقة واسعة.
اختيار مجتبى خامنئي وتحديات السلطة في إيران
من جانب آخر، تناولت مجلة الإيكونوميست اختيار مجتبى خامنئي مرشداً أعلى جديداً لإيران خلفاً لوالده الذي اغتيل قبل عشرة أيام. ورأت المجلة أن هذا الاختيار يبعث برسالة تحد مفادها أن النظام لا يزال قائماً، مرجحة أن يكون مجتبى مجرد "واجهة"، على عكس والده الذي كانت له الكلمة الأخيرة.
وأضافت أن الاختيار يعكس سيطرة الحرس الثوري الإيراني على مفاصل السلطة، وقد يحبط آمال الإصلاحيين ورجال الدين الذين كانوا يأملون في مرشد مختلف. ولفتت المجلة إلى أن مجتبى خامنئي لم يظهر علناً منذ بداية الحرب، مما أثار تكهنات حول وضعه الصحي، خاصة بعد مقتل عدد من أقاربه المقربين.
ويرى بعض المراقبين أن المرشد الجديد قد يواجه صعوبات في فرض سلطته، خاصة بعد أن فوض والده بعض الصلاحيات لقيادات محلية تحسباً لاستهدافه. وربطت المجلة بين هذا التفويض وغياب التنسيق بين تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وقيادات الحرس الثوري.
