تقرير استخباراتي أمريكي يحذر: الهجمات العسكرية الواسعة لن تسقط النظام الإيراني
كشف تقرير سري صادر عن مجلس الاستخبارات الوطنية الأمريكي، نُشر في صحيفة واشنطن بوست يوم السبت، أن الهجوم العسكري واسع النطاق ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية من غير المرجح أن يؤدي إلى إسقاط النظام الحاكم وقواته المسلحة، وذلك على الرغم من التصعيد الأخير في التوترات الإقليمية.
تفاصيل التقرير السري وتوقيته الحساس
أشارت الصحيفة الأمريكية إلى أن التقرير الاستخباراتي اكتمل قبل أسبوع واحد فقط من اندلاع الحرب يوم السبت الماضي، مما يضفي عليه أهمية خاصة في تحليل المشهد السياسي والعسكري المتطور. وجاء نشر هذا التقرير بعد أيام قليلة من تصريح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث يوم الأربعاء، حيث أكد أن الولايات المتحدة "بدأت للتو" في تفكيك قدرات النظام الإيراني.
وفي اليوم التالي، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشبكة إن بي سي نيوز بأن بلاده تريد ضمان مستقبل جديد للحكم في إيران من خلال التدخل "لتطهير كل شيء"، مما يعكس التوجه الأمريكي نحو مواجهة أكثر حدة مع طهران.
سيناريوهات الخلافة الإيرانية واستجابة النظام
حدد التقرير السري سيناريوهات محتملة لخلافة القيادة الإيرانية، سواء في ظل ضربات محدودة تستهدف مسؤولين كباراً أو كجزء من حملة عسكرية أوسع نطاقاً. وأفادت مصادر مطلعة على التقرير للصحيفة بأن القيادة العسكرية والسياسية الإيرانية، في كلتا الحالتين، ستستجيب لاغتيال المرشد الأعلى السابق آية الله علي خامنئي من خلال تفعيل بروتوكولات متفق عليها مسبقاً للحفاظ على السلطة.
وأكد التقرير أن احتمالية استيلاء المعارضة الإيرانية على زمام الأمور في البلاد "مستبعدة"، وذلك في ضوء الإجراءات الأمنية المشددة التي يتبعها النظام. ويتألف مجلس الاستخبارات الوطنية من كبار المحللين وخبراء سياسة الأمن القومي الذين يعملون كـ "جسر بين مجتمعات الاستخبارات والسياسة"، وفقاً للهيئة نفسها.
تعقيدات عملية الخلافة والهجمات الإسرائيلية
على الرغم من أن التقرير يشير إلى سيناريوهات الخلافة، إلا أنه في الأسبوع الذي تلا اغتيال خامنئي، لم تقم الجمهورية الإسلامية، التي تتعرض لقصف أمريكي وإسرائيلي مستمر، باختيار قائد أعلى جديد. ومن المقرر أن يتم تحديد خليفة خامنئي من قبل مجلس الخبراء الإيراني المكون من 88 عضواً، وهي هيئة دينية يشتبه في أنها تفضل نجل المرشد الأعلى الراحل، مجتبى خامنئي، لتولي المنصب.
إلا أن عملية الاختيار واجهت تعقيدات كبيرة، حيث استهدف الجيش الإسرائيلي يوم الثلاثاء المبنى الذي كان يجتمع فيه مجلس الخبراء لاختيار المرشد الأعلى. وأفادت وكالات الأنباء الإيرانية أن المبنى "تم تسويته بالأرض" في الغارات الجوية، مما أضاف طبقة أخرى من التحديات أمام الاستقرار السياسي في طهران.
المطالب الأمريكية والواقع الداخلي الإيراني
يوم الجمعة، أصدر الرئيس ترامب مطلباً بـ "استسلام إيران غير المشروط"، وهو مطلب أوضحه لاحقاً في مقابلة مع موقع أكسيوس أنه سيتم تنفيذه من خلال التدمير الكامل لقدراتها العسكرية، بدلاً من الاستسلام الرسمي. وفي يوم السبت، أكد الرئيس أن إيران "ستتعرض لضربة قوية جداً" في ذلك اليوم.
مع ذلك، لم تشهد إيران حتى الآن أي انتفاضة داخلية تُهدد النظام بشكل جدي. وفي وقت سابق من هذا العام، رداً على الاحتجاجات التي عمت البلاد، شنت الحكومة الإيرانية حملة قمع واسعة النطاق ضد المظاهرات، ما أسفر عن مقتل ما يُقدر بعشرات الآلاف من الأشخاص، مما يعكس قدرة النظام على الحفاظ على السيطرة الداخلية.
تحليلات الخبراء واستمرار هيمنة النظام
قالت سوزان مالوني، الباحثة في الشؤون الإيرانية ونائبة رئيس معهد بروكينغز، لصحيفة ذا بوست: "لا توجد قوة أخرى داخل إيران قادرة على مواجهة ما تبقى من قوة النظام". وأضافت: "حتى وإن لم يتمكنوا من بسط نفوذهم بفعالية كبيرة ضد جيرانهم، فبإمكانهم بالتأكيد الهيمنة داخل البلاد"، مما يؤكد صعوبة تغيير النظام من الداخل رغم الضغوط الخارجية.
وأشارت صحيفة واشنطن بوست إلى أن مكتب مدير الاستخبارات الوطنية، الذي يتبع له مجلس الاستخبارات الوطنية، رفض التعليق على التقرير، كما أن تقرير المجلس لم يأخذ في الاعتبار سيناريوهات بديلة، بما في ذلك نشر القوات الأمريكية في إيران أو إطلاق تمرد داخل البلاد من قبل الأكراد في إيران، مما يترك مجالاً للتكهنات حول تطورات مستقبلية محتملة.
