ألمانيا تواجه ثغرات دفاعية خطيرة بعد استنزاف منظومات باتريوت الصاروخية
ثغرات دفاعية في ألمانيا بعد استنزاف منظومات باتريوت

ألمانيا في مواجهة أزمة دفاعية بعد استنزاف منظومات باتريوت

تشهد القدرات الدفاعية الجوية لألمانيا تراجعاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة، وذلك بسبب النقص الحاد في منظومات باتريوت الأمريكية الصنع. هذا الوضع يثير مخاوف كبيرة داخل الأوساط العسكرية والسياسية الألمانية، خاصة في ظل استمرار التوترات مع روسيا وتزايد التهديدات الصاروخية المحتملة في المنطقة.

نقل المنظومات إلى أوكرانيا وبولندا

كشفت تقارير صحفية، بما في ذلك تقرير من صحيفة وول ستريت جورنال، أن ألمانيا أصبحت أكثر عرضة للهجمات الجوية أو الصاروخية. ويعود ذلك إلى نقل جزء كبير من منظومات إم آي إم-104 باتريوت بعيدة المدى إلى أوكرانيا منذ بداية عام 2023، ضمن جهود دعم كييف في مواجهة روسيا.

وقد تفاقمت المشكلة مع نشر ما تبقى من هذه الأنظمة لحماية الأجواء البولندية على الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي (الناتو) اعتباراً من أواخر عام 2025، مما زاد من الضغط على الدفاعات الجوية الألمانية.

إعلان نفاد المخزون

كانت ألمانيا من أوائل الدول التي بادرت بتزويد أوكرانيا بمنظومات باتريوت مطلع عام 2023، إلى جانب هولندا والولايات المتحدة. وفي أبريل 2024، أعلنت وزيرة الخارجية الألمانية آنذاك أنالينا بيربوك، أن بلادها لم تعد قادرة على تقديم المزيد من الدعم العسكري من هذا النوع.

وقالت بيربوك: "للأسف، نفدت المخزونات، وخصوصاً منظومات باتريوت الخاصة بنا، إلى حد كبير." وأضافت أنها أوضحت خلال اجتماع وزراء خارجية الناتو الحاجة إلى البحث عن جميع المنظومات المتاحة في أوروبا والعالم، وبذل أقصى الجهود لتوفيرها لأوكرانيا.

تأخيرات في التسليم وأولويات أمريكية

رغم محاولة برلين معالجة هذا النقص، بتعاقد وزارة الدفاع الألمانية عام 2024 على شراء ثماني منظومات باتريوت جديدة من الولايات المتحدة، بتكلفة تصل إلى 2.33 مليار دولار للمنظومة الواحدة، إلا أن عملية التسليم تواجه تأخيرات كبيرة. هذا بسبب الضغوط المتزايدة على المخزون الأمريكي من الصواريخ الاعتراضية.

وكانت وزارة الدفاع الأمريكية قد أفادت في يوليو 2025 بأن مخزونها من الصواريخ الاعتراضية لمنظومات باتريوت انخفض إلى نحو 25% فقط من المستوى الذي تعتبره البنتاغون ضرورياً. ويعود هذا الانخفاض إلى التبرعات الكبيرة لأوكرانيا والاستخدام المكثف لهذه الأنظمة في عمليات عسكرية أخرى، بما في ذلك الاشتباكات مع إيران.

فجوة في القدرات الدفاعية

تشير تقارير غربية صدرت في 5 مارس الجاري إلى أن الجيش الأمريكي استخدم أكثر من 800 صاروخ اعتراضي خلال خمسة أيام فقط من تلك المواجهات. وفي ظل هذا الاستنزاف، يُتوقع أن تعطي الولايات المتحدة الأولوية لتجديد مخزونها العسكري أولاً، وربما لتلبية احتياجات حلفاء آخرين مثل تايوان.

ويُرجح أن تلجأ واشنطن إلى سحب صواريخ اعتراضية من قواعدها في كوريا الجنوبية أو طلب إعادة إمدادات من الدول المشغلة لهذه المنظومات. وحسب المعلومات المتاحة، فإن ألمانيا قد لا تحصل على أعداد كبيرة من الصواريخ الاعتراضية الجديدة قبل مطلع ثلاثينات القرن الحالي.

هذا الوضع يترك فجوة واضحة في قدرات ألمانيا الدفاعية الجوية، في مرحلة تشهد تصاعداً في التوترات الأمنية في أوروبا، مما يجعل البلاد أكثر عرضة للتهديدات المحتملة في المستقبل القريب.