تصدع حاضنة حزب الله: غضب صامت في مراكز الإيواء يطرح أسئلة حول جدوى حرب الثأر لخامنئي
غضب صامت في مراكز الإيواء يكسر هالة حزب الله بعد حرب الثأر

تصدع حاضنة حزب الله: غضب صامت في مراكز الإيواء يطرح أسئلة حول جدوى حرب الثأر لخامنئي

في تحول لافت يعكس تصدعاً بنيوياً عميقاً في الحاضنة الشعبية لـ حزب الله، كشفت موجة النزوح الأخيرة في لبنان عن تراجع ملحوظ في التأييد المطلق لخيارات الحزب العسكرية. فقد وجدت عشرات الآلاف من العائلات اللبنانية نفسها مجبرة على الفرار مجدداً، إثر التصعيد العنيف الذي أعقب إطلاق الحزب صواريخ باتجاه إسرائيل فجر الاثنين الماضي، رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

كارثة إنسانية وشيكة في ظل غياب الرعاية

دفع هذا المشهد المعقد رئيس الوزراء اللبناني إلى إطلاق تحذير من كارثة إنسانية وشيكة، محمّلاً المسؤولية لـ ضحايا الحرب وكذلك لمن قدّموا الذريعة للعدوان، في إشارة واضحة للقرار الصاروخي الذي اتخذه حزب الله. وتوثق الأرقام الرسمية لجوء أكثر من 95 ألف لبناني إلى مراكز الإيواء الموزعة، وتحديداً في شمال بيروت، هرباً من الغارات الإسرائيلية المكثفة على الضاحية الجنوبية وجنوب لبنان وشرقه.

وفي ظل تفاقم معاناة النازحين اللبنانيين جراء الحرب الجديدة، يبرز تساؤل جوهري داخل مراكز الإيواء حول الجدوى الاستراتيجية من فتح جبهة باتت تداعياتها تفوق قدرة المجتمع على التحمل. المزاج العام للنازحين اليوم يختلف جذرياً عما كان عليه في الصراعات السابقة، حيث كان الحزب يؤمن شبكة رعاية مالية ولوجستية لبيئته.

شهادات الإحباط والغضب المكتوم

تجسد زينب المقداد (50 عاماً)، التي هربت من الضاحية الجنوبية وقضت ليلة مشردة مع ابنتها المريضة على الشاطئ، حالة الإحباط العامة. وتقول أمام وكالة الصحافة الفرنسية إن هذه الحرب فرضت عليهم، مضيفة أنه كان الأجدر تأمين الشعب قبل الانخراط في معركة خاسرة.

وفي أروقة المعاهد المهنية التي تحولت إلى مراكز إيواء تفتقر لأبسط المقومات، تتكرر شهادات الغضب المكتوم:

  • هيام (53 عاماً)، التي فرت في الليلة الأولى من القصف، تتساءل باستهجان عن المغزى والنتيجة من هذه الحرب، مشيرة إلى غياب تام للرعاية الرسمية أو الحزبية في إطعام أو إيواء المتضررين.
  • لبنى سعد (42 عاماً)، النازحة من بلدة بنت جبيل الحدودية، تؤكد أنها لم تتوقع تكرار مأساة النزوح، وهو شعور شاطرتها إياه مدرسة اللغة العربية نهاد أركان (33 عاماً) التي وصفت الأحداث بـ الكابوس الذي جاء في وقت خاطئ جداً.

ضعف الحزب واستنزاف الموارد

يظهر الحزب اليوم أكثر ضعفاً من المواجهة الأخيرة؛ فاقداً نخبة قيادييه، وجزءاً كبيراً من ترسانته، فضلاً عن انقطاع طريق إمداده الاستراتيجي من سوريا إثر سقوط نظام بشار الأسد، وتجفيف مصادر تمويله. ورغم التبريرات التي ساقها الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، الذي اعتبر الهجوم رداً على 15 شهراً من الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر 2024، إلا أن استمرار الاستهداف للمرافق، واحتفاظ إسرائيل بخمس نقاط عسكرية حدودية، يعمق حالة الاستنزاف.

ويلخص عامل البناء محمد علي تقي (50 عاماً)، النازح من بلدة مركبا، المشهد بأمنية وحيدة تتمثل في العودة للعيش بسلام، بعيداً عن دائرة التهديد الدائم. هذا الغضب الصامت في مراكز الإيواء يكسر هالة الحزب، ويكشف عن عمق التصدع في حاضنته الشعبية بعد حرب الثأر التي تسببت في تلاشي الإمدادات وغياب الغطاء المالي والسياسي.