إيران تتعامل مع المرحلة الحالية كاستمرار طبيعي رغم علامات الضعف الداخلي والخارجي
إيران: استمرار الحكم أم انتقال؟ علامات ضعف وهشاشة تظهر

إيران تتعامل مع المرحلة الحالية كاستمرار طبيعي رغم علامات الضعف الداخلي والخارجي

تحرص إيران، كما هو متوقع، على أن تبدو المرحلة الحالية من الحكم استمراراً عادياً وليس عملية انتقالية، حيث غاب المرشد الأب وحل المرشد الابن، مع محاولة النظام إصلاح الخسائر وتصحيح انطباعات الضعف ومظاهر التمرد على مفهوم الولاية والولاء.

أعراض الضعف في هيكلية النظام

هناك أعراض واضحة للضعف والهشاشة في هيكلية النظام الإيراني، سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي، وأبرز هذه الأعراض النكسات القيادية في لبنان، خاصة بعد مقتل السيد حسن نصر الله، الذي كان يعتبر من أقرب المقربين من صاحب القرار في طهران.

في طبيعة الأمور، تدعي إيران أن الأمر طبيعي، لكن الحقيقة تشير إلى أن الذي اغتيل ليس فقط القائد الأعلى، بل أيضاً فريقه السياسي وطاقمه العسكري ورموز تشخيص النظام، مما يثير تساؤلات حول استقرار الجمهورية الإسلامية.

علامات الوهم ونداءات المراجعة

منذ مقتل الراحل إسماعيل هنية في قلب طهران، ظهرت على الجمهورية الإسلامية بعض علامات الوهم، وقامت دعوات ضمنية إلى مراجعة وإعادة النظر في السياسات، حيث يبقى الولاء، مهما كان تاماً، خاضعاً للامتحان والتحقق في ظل هذه التطورات.

إعادة النظر في السياسة العامة

ولعل إعادة النظر الكبرى سوف تكون في السياسة العامة نفسها، حيث يتساءل المراقبون: هل يكون الحدث فرصة كبرى لتخفيف التشدد، أم مناسبة للتأكيد عليه وسط حالة من الريبة والشكوك والطعن على الولاءات؟

هل يبرز، وسط هذا المناخ، تيار معتدل بعيداً عن أجواء التشدد التي طبعت سياسات الجمهورية طوال نصف قرن؟ هذا احتمال وارد، خاصة ما دام باب المفاوضات مفتوحاً نصف فتحة مع ما يسمى بالشيطان الأكبر.

تراث سقراطي في السياسة الإيرانية

وقد سجل الإمام الخميني السابقة الأكثر أهمية عندما أعطى التراجع طابعاً سقراطياً سماه «تجرع السم»، مما يشير إلى أن التاريخ قد يعيد نفسه في ظل الظروف الحالية.

في أي حال، تبدو جميع الأبواب مفتوحة على مصراعيها، والمؤسف أنها من نوع أبواب الجحيم، مما يترك مستقبل النظام الإيراني في حالة من الغموض والتحديات الكبيرة.