من دماء أبطال روج آفا إلى مكاتب التعيينات: أين ضاعت البوصلة الكردية؟
في مشهد يثير التساؤلات، يقف الجنرال مظلوم عبدي في قلب عاصفة من الانتقادات، حيث يتساءل الكرد السوريون: من سرق البوصلة التي قادت نضالهم لعقود؟ مهلاً، إلى أين تتجه أيها الجنرال؟!
وقفة مع الشعب أم انفراد بالقرار؟
لقد وقف الكرد، بقيادة الجنرال مظلوم عبدي، جنباً إلى جنب مع قوات قسد في محطات حاسمة مثل الشيخ مقصود والأشرفية وريف حلب ودير حافر ودير الزور والرقة. كان هذا الوقوف من أجل حماية الشعب الكردي ومن أجل المقاتلين الذين لا هم لهم سوى شعبهم، دون تحيز لحزب معين أو صورة قائد أو رهان على كاريزما عسكرية فردية.
في خضم اشتعال الحرب، كان لا بد من غض النظر عن الأخطاء، والوقوف مع من يمنع الإبادة الجماعية عن الشعب الكردي. لكن الوقت قد حان لقول: قف. فجميعنا استغربنا حين انفرد الجنرال مظلوم وطار إلى دمشق في مارس 2025، ليوقع على وثيقة اتفاق مع الرئيس المؤقت أحمد الشرع، دون إعلام الكرد السوريين أو ممثليهم التاريخيين.
تجاهل المرجعيات السياسية
لم يستشر الجنرال أحداً في هذه الخطوة، كما يفعل غالباً في خطواته السلمية والحربية، ولم يبدِ اكتراثاً بنتائج مؤتمر أبريل 2025. مضى يلتقي قيادات دمشق مع رفاق ورفيقات اختارهم من منظومته، رغم أن موقعه عسكري وليس سياسياً، بل بدا أن حتى الشأن العسكري لم يسِر وفق ما أراد.
بهذا السلوك، تجاهل الجنرال شعبه ونواة مرجعيته السياسية الرئيسة، وهي المجلس الوطني الكردي وما حوله من أحزاب، التي سبقت ظهور ب ي د في المشهد الكردي. رغم المآخذ على بعض قيادات هذا المجلس، إلا أنه يظل إطاراً يمثل إرادة الكرد السوريين.
دموع الفرح وخيبة الأمل
سالَت دموع الفرح من عيون الكرد الشرفاء حين نجحت خطوات الرئيس نيجيرفان، بدعم من الرئيس مسعود بارزاني، في مواجهة مؤامرات استهدفت وجود الكرد. لكن الجنرال مظلوم اصطحب معه رفاقه فقط، دون استشارة أو مصاحبة أصحاب القضية السابقين عليه، مثل المجلس الوطني وبعض الأحزاب التاريخية.
اليوم، نتفاجأ بتعيينات عديدة، جميع مسؤوليها منتمون إلى ب ي د أو من داعمي حزب العمال الكردستاني سابقاً. فكيف لنا أن ننتقد نظام أحمد الشرع على تعييناته الأحادية لرفاقه الجهاديين، بينما من يتسلط على قرار شعبنا يقتفي الأثر نفسه؟ بأي منطق نرفض استفراد دمشق بالقرار، ثم نصمت حين يتكرر النموذج داخل بيتنا السياسي؟
ممارسات الحزب الواحد
يبدو أن السيد مظلوم، رغم إمكاناته المتواضعة في القيادة، يمارس نهج الحزب الواحد، رغم وجود أصحاب كفاءات عالية أكثر من كل من تم ترشيحهم حتى الآن. هؤلاء الكفاءات لا غبار على نضالهم الكردي والوطني.
أتذكر وثيقة تفاهم بين المجلس الكردي وب ي د في عام 2020، التي نصت على توزيع التمثيل بنسبة 40% لكل طرف و20% للمستقلين. حتى تلك النسبة، التي رأى كثيرون أنها مرتفعة لصالح ب ي د، لم تُطبَّق حتى اليوم.
دعوة للمراجعة الذاتية
إذا أراد الجنرال مظلوم أن ينجح، وهو أمل الكرد في سوريا عسكرياً، فعليه أن يضع نفسه تحت سقف المرجعية السياسية التي تمثل الكرد، وألا يغتر بواقع لم يصنعه وحده. فكل إنجاز لكرد سوريا هو ثمرة دماء أبنائهم، بدعم من أصدقاء الكرد في فرنسا والكونغرس الأمريكي وجهات دولية وعربية، وبفضل حكمة الرئيس مسعود بارزاني.
كان على الجنرال، قبل أن ينشغل بترتيب المقاعد وتوزيع الألقاب على دائرته الضيقة، أن يفكر بالأسرى الكرد مجهولي المصير، الذين يطول انتظارهم خلف القضبان، وبعودة جنازات الشهداء المعلقة. كرامة الأسرى وحق العائلات في وداع أبنائها ليسا تفصيلاً إدارياً يُؤجل، بل جوهر القضية.
خاتمة: لا للاستفراد
من هنا، نأمل أن يقدم الجنرال مظلوم على مراجعة ذاتية جادة، ويتوقف عند لحظة مساءلة فكرية وسياسية عميقة. لقد قلنا لا لبشار الأسد ولأبيه ولأحمد الشرع في كل استفراد بالقرار، وحري بنا أن نقولها اليوم لابن روج آفا أيضاً، إن استمر في هذا النهج والتعنت واستثمار دماء أبناء روج آفا لأمجاد حزبية.
