ترامب يستمر في تصعيد الخطاب ضد إيران: هل تلوح حرب نووية في الأفق؟
في سلسلة من التصريحات الصادمة من المكتب البيضاوي، رفع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، سقف خطابه بشأن الحرب مع إيران، متحدثاً عن منع "حرب نووية" كانت ستؤدي إلى تدمير "دول كثيرة"، كما تطرق لرؤية الولايات المتحدة بشأن مستقبل النظام الإيراني بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي.
تصريحات ترامب: حرب نووية واستباقية عسكرية
وصف ترامب التدخل العسكري في إيران بوصفه خطوة استباقية حالت دون اندلاع مواجهة نووية. وقال إن إيران كانت "ستهاجم أولاً"، مضيفاً: "لو لم نقم بما نقوم به حالياً، لكانت هناك حرب نووية وكانوا سيدمرون دولاً كثيرة". وتابع واصفاً القيادة الإيرانية بأنهم "أناس مرضى. مرضى نفسياً، غاضبون، مجانين".
كما أشار ترامب إلى أن إيران "لم يعد لديها بحرية ولا سلاح جو"، معترفاً بأن منصات إطلاق الصواريخ "تنفد"، لكنه أقر بأن إيران قد "تواصل إطلاق الصواريخ لبعض الوقت".
تحليلات سياسية: صعوبة إسقاط النظام الإيراني
يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة جونز هوبكنز، إدوارد جوزيف، إن إسقاط نظام إيراني "عبر القوة الجوية وحدها هدف بالغ الصعوبة، وربما غير قابل للتحقيق". ويضيف جوزيف أن توقيت الهجوم كان مفاجئاً لقادة النظام الناجين، "لكن الحرب نفسها لم تكن مفاجأة"، مشيراً إلى أن الرهانات باتت وجودية لكل من يؤمن بالنظام أو يستفيد من بنيته.
مستقبل إيران بعد خامنئي: سيناريوهات محتملة
فيما يتعلق بالبُعد السياسي، أشار ترامب إلى أن "العديد من الخلفاء المحتملين" للقيادة الإيرانية قُتلوا، معتبراً أن "أسوأ سيناريو" هو أن يتولى الحكم شخص "سيئ بقدر السابقين". كما ألمح إلى إمكانية العمل مع "شخص في حكومة إيرانية جديدة"، قائلاً إن "الوقت لم يفت بعد".
ويرى جوزيف أن غياب هدف محدد بدقة مطلقة، ولا سيما في ما يتعلق بتغيير النظام، قد يكون في حد ذاته ميزة سياسية لترامب، إذ يمنحه مرونة في تحديد المآل النهائي، الذي قد يشمل بقاء جمهورية إسلامية ضعيفة ومجزأة بدلاً من انهيار كامل للنظام.
العلاقات الدولية: إسرائيل وأوروبا في قلب الصراع
ورداً على تكهنات بأن إسرائيل دفعت الولايات المتحدة إلى الحرب، قال ترامب: "ربما أنا من دفعت إسرائيل". جاءت تصريحات ترامب خلال لقاء جمعه بالمستشار الألماني، ريدريش ميرتس، الذي أشار إلى تداعيات اقتصادية للحرب، مع ارتفاع أسعار النفط والغاز وتراجع الأسواق.
ورغم الأثر الاقتصادي، قال ترامب إن "شيئاً كان لا بد من فعله"، مرجحاً أن "ترتفع أسعار النفط لفترة قصيرة لكنها ستنخفض لاحقاً". كما أشاد ترامب بالدور الذي تلعبه ألمانيا في الحرب ضد إيران، قائلاً إنها تسمح للقوات الأمريكية بالهبوط في "مناطق معينة".
بالمقابل، قال ميرتس، وهو أول زعيم أوروبي يزور واشنطن في أعقاب الهجمات على إيران، إن ألمانيا والولايات المتحدة تتفقان على ضرورة التخلص من "النظام البغيض في إيران". على العكس من ذلك، وجه ترامب نقداً لاذعاً لحلفاء أوروبيين آخرين، المملكة المتحدة وإسبانيا، مهدداً بقطع العلاقات التجارية مع مدريد.
تأثير التصعيد على الثقة الأوروبية
ويشير جوزيف إلى أن تهديدات ترامب السابقة بشأن غرينلاند، إلى جانب انتقاداته المتكررة لحلفاء أوروبيين، زعزعت الثقة الأوروبية بواشنطن. ويضيف أنه باستثناء مسألة السماح باستخدام القواعد العسكرية، لا يبدو أن ترامب يُعير دور أوروبا اهتماماً كبيراً.
لكن جوزيف يحذّر من أن هذا النهج قد يتغير، إذ إنه مع ارتفاع أسعار الطاقة، واعتماداً على مسار الحملة العسكرية وجهود إيران لزعزعة الاستقرار، قد يجد ترامب نفسه بحاجة إلى أوروبا كشريك كامل في أي مسعى لإعادة تشكيل مسار الشرق الأوسط.
