توجس عربي من سقوط نظام الملالي: هل البقاء أفضل أم أن التغيير ضرورة؟
منذ صباح يوم 28 فبراير 2026، حيث شهدت إيران هجومًا أمريكيًا إسرائيليًا أدى إلى مقتل المرشد الأعلى للنظام وعدد من المسؤولين الإيرانيين، بدأت تداعيات هذا الحدث تظهر بشكل كبير. إغلاق مضيق هرمز واحتدام المواجهة بين الطرفين بشكل غير مسبوق، مع وصول شرر المواجهة إلى بلدان خليجية، كل ذلك أثار حالة من القلق والتوجس والريبة في الأوساط العربية.
أقلام عربية تثير دهشة: بقاء النظام أفضل من سقوطه
بعض الأقلام العربية، رغم ما تواجهه بلدان المنطقة من آثار سلبية لسياسات النظام الإيراني قبل هذه المواجهة وفي أثنائها، تطرح رؤية مفادها أن بقاء نظام الملالي قد يكون أفضل من سقوطه. المبرر الذي تسوقه هذه الأقلام هو أن النظام الإيراني يشكل جبهة في وجه إسرائيل، وأن انهياره سيجعل العرب وجهاً لوجه أمام إسرائيل، وكأن العرب قبل هذا النظام كانوا في مواجهة كوكب المريخ وليس إسرائيل.
لكن الحقيقة تظهر أن إسرائيل لا، ولم، بل وحتى ليس بإمكانها أن تشكل خطرًا كالذي شكله نظام الملالي على العرب طوال 47 عامًا منصرمة. يكفي الإشارة إلى أن النظام لم يخترق أنظمة سياسية وجعلها أسيرة بيده فقط، بل اخترق الأمن الاجتماعي العربي لعدة دول، ولا نقصد تلك المجاورة له فقط، بل وحتى دولًا في المغرب العربي. إلى جانب ذلك، أصبح وكلاء النظام في بلدان المنطقة بنادق تحت الطلب، ليس في مواجهة إسرائيل فقط، بل وفي مواجهة أنظمة بلدانهم والنظام العربي الرسمي ذاته.
مواجهة تكتيكية أم استراتيجية؟
هناك حقيقة مهمة أخرى يجب عدم إغفالها، وهي أن المواجهة التي حدثت للنظام الإيراني مع إسرائيل لم تكن في الأساس مواجهة استراتيجية، وإنما كانت تكتيكية بكل ما للكلمة من معنى. حتى إن خبراء إيرانيون انتقدوا ذلك وطالبوا بعدم الانجراف فيها، لأن مواجهة إسرائيل في غير صالح إيران، وهي أساسًا شأن عربي. ما يجري حاليًا هو في الحقيقة تورط للنظام في مسار فقد السيطرة فيه على الأحداث والتطورات، فصار طعمًا وفريسة لها.
احتمال عودة ابن الشاه: خيار سيئ للأمن العربي
أما الحديث عن احتمال إعادة إسرائيل لابن الشاه وعودة الدور الإيراني إلى سابق عهده كشرطي للمنطقة، فهو أيضًا ليس بذلك الاحتمال القسري الذي لا مناص منه كما يتم الإيحاء به. بل إن هناك ما يمكن اعتباره خيارًا مضادًا من داخل إيران. ذلك إن ابن الشاه، الذي أسقط الشعب الإيراني نظام والده في عام 1979، يحاول أساسًا أن يركب موجة التغيير بعد سقوط النظام ويصبح في خدمة إسرائيل.
بهذا، تتجاهل هذه الأقلام، وعن سابق قصد، المعارضة الوطنية الإيرانية الأصيلة المتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ودورها الطويل منذ عام 1981، وحتى الآن، في مواجهة النظام. وكذلك إعلانها في 28 فبراير 2026 للحكومة المؤقتة من أجل إعادة السلطة إلى السيادة الشعبية. هناك برنامج شفاف لهذا المجلس بالإضافة إلى النقاط العشر لمريم رجوي، واللذان يؤسسان لنظام سياسي مختلف تمامًا عن ذلك الذي يشكله رضا بهلوي الذي يرقص طربًا على انهمار القنابل والصواريخ على بلاده.
دعوة للمبادرة العربية
أتساءل: لماذا لا يكون العرب، ولو لمرة واحدة، أصحاب مبادرة، وليس ينساقون مع الأحداث ويتصرفون في ضوء نتائجها النهائية، خصوصًا وهم يعلمون بأن عودة ابن الشاه خيار سيئ بالنسبة إلى الأمن القومي العربي؟ فلماذا لا يأخذوا بزمام المبادرة ويقفوا إلى جانب خيار الحكومة المؤقتة التي أعلنها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية؟
كما قال أمير الشعراء أحمد شوقي: وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابًا. هذه الدعوة تبرز أهمية أن يتخذ العرب موقفًا استباقيًا في ظل هذه التطورات المتسارعة، بدلاً من الانتظار والتفاعل مع النتائج فقط.
