ترامب يخشى حرباً طويلة مع إيران.. ونتنياهو يصر على إسقاط النظام
ترامب يخشى حرباً طويلة مع إيران ونتنياهو يصر على إسقاط النظام

ترامب يخشى التورط في حرب طويلة مع إيران.. ونتنياهو يصر على إسقاط النظام

على عكس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يبدو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ميالاً إلى وقف الحرب على إيران في أسرع وقت ممكن. يُستدل على ذلك من إعلانه، الأحد، أن "القيادة الإيرانية الجديدة" اتصلت به تريد التحدث، وأنه قد يقبل ذلك ولكن ليس الآن.

معارضة داخلية وخارجية تدفع ترامب نحو الحذر

يواجه ترامب معارضة قوية في الداخل، تبدأ بنائبه جي. دي. فانس، الذي طالما أعرب عن قلقه من التورط في حرب طويلة في الشرق الأوسط، وصولاً إلى عدد من النواب الجمهوريين، وكذلك من حركة "ماغا" اليمينية التي أوصلته إلى البيت الأبيض مرتين، ومن قادة رأي مؤثرين على غرار الصحافي تاكر كارلسون، الذي يُعد من أشدّ منتقدي توريط أميركا في "حروبٍ أبديةٍ" في الخارج أو الانخراط مجدداً في سياسة "بناء الأمم".

وإلى جانب هؤلاء، يوجه أعضاء الحزب الديموقراطي انتقاداتٍ حادةٍ إلى الرئيس لشنّه الحرب من دون العودة إلى الكونغرس، فيما تُظهر استطلاعات الرأي تأييداً متدنياً للحرب.

عوامل اقتصادية وانتخابية تزيد من قلق ترامب

ومن بين الأسباب التي تحمل ترامب على القلق من طول أمد الحرب القفزةُ في أسعار النفط العالمية، نتيجة إقفال إيران مضيق هرمز أمام تدفق ثلث موارد العالم من الطاقة. وارتفاع الأسعار سينعكس في نهاية المطاف داخل الولايات المتحدة زيادةً في التضخم، مما يعرّض للخطر فوز الجمهوريين في الانتخابات النصفية في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل. ولهذا، يتجرأ بعض النواب الجمهوريين، أمثال توماس ماسي، على معارضة قرار ترامب.

وإلى العامل الانتخابي، يخشى ترامب أن يسقط مزيد من القتلى الأميركيين في الحرب، مما يعيد إلى الأذهان شبح أفغانستان والعراق، حيث قُتل آلاف الجنود الأميركيين وأُنفقت تريليونات الدولارات من جيوب دافعي الضرائب، من دون أن تتحقق الأهداف التي ذهبت أميركا من أجلها إلى الحرب هناك. ويتساءل معارضو الحرب: ماذا سيتغير في حالة إيران؟

استراتيجية ترامب: تقصير أمد الحرب والتفاوض مع القيادة الجديدة

ولذلك، يحاول ترامب تقصير أمد الحرب، والاكتفاء بقتل مرشد الجمهورية الإسلامية علي خامنئي ومعه عشرات القياديين السياسيين والعسكريين، ومن ثم التحول إلى محاورة القيادة الإيرانية الجديدة، ممثلةً بأمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، الذي يُعد الشخصية الأبرز في النظام الآن.

في بداية الحرب، السبت، أعلن ترامب أن الهدف يتجاوز المسائل المختلف عليها مثل البرنامجين النووي والصاروخي والدعم الإيراني للحلفاء الإقليميين، إلى إسقاط النظام و"تحرير" الشعب الإيراني. لكن بعد نجاح أميركا وإسرائيل في تصفية خامنئي، يرى ترامب أن هذا ربما يكون كافياً لإقناع القيادة الجديدة بالدخول في حوار مع الولايات المتحدة من موقف ضعف، والتسليم بالشروط الأميركية.

نتنياهو يصر على مواصلة الحرب حتى إسقاط النظام

وكأن المعادلة الجديدة التي يحاول الرئيس الأميركي فرضها هي الاكتفاء بإحداث تغيير في النظام من دون الذهاب إلى الحد الأقصى المتمثل بإسقاطه كاملاً. عند هذه النقطة، يفترق ترامب مع نتنياهو، الذي يدعو إلى مواصلة الحرب حتى إسقاط النظام، ولو امتدت الهجمات لأسابيع أو أشهر وربما أكثر، أو على الأقل ضرب كل مقدرات النظام السياسية والأمنية، بحيث يسهل إسقاطه ويُشجع المحتجين على العودة إلى الشوارع.

وهذا ما يعني ببساطة جرَّ أميركا إلى نزاع شرق أوسطي مديد، على غرار تجربتي جورج بوش الابن في أفغانستان والعراق، مما يزيد من التوترات الإقليمية والعالمية.