جنبلاط يحذر من مغامرات حزب الله ويستشعر مخاطر حرب تهدد لبنان
جنبلاط يحذر من مغامرات حزب الله واستشعار مخاطر الحرب

تحذيرات جنبلاط الحادة من مغامرات حزب الله واستشعار الخطر المحدق

هل كان الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي، يستشعر الخطر المحدق بلبنان عندما عبر عن أمله في ألا يعطي حزب الله إسرائيل ذريعة لمهاجمة البلاد؟ هذا السؤال يطفو على السطح بقوة بعد ساعات قليلة فقط من إطلاق الحزب صواريخه في اتجاه إسرائيل، في خطوة اعتبرها العديد من المراقبين مغامرة غير محسوبة العواقب.

استشعار الفخ الإسرائيلي وتداعيات الصواريخ

بغض النظر عن الدوافع التي أملت على جنبلاط هذا الموقف التحذيري، فإنه ينطلق بوضوح من استشعاره لمخاطر انزلاق حزب الله إلى الفخ الإسرائيلي، وهو ما حدث بالفعل على أرض الواقع. فقد شكلت الصواريخ المعدودة التي أطلقها الحزب ذريعة كافية لإسرائيل لشن هجوم على لبنان، واستكمال مسلسل الاغتيالات، وصولاً إلى تهديدات صريحة باجتياح بري يهدف إلى إنشاء منطقة حدودية عازلة.

كما لم تخلو التهديدات من تحذيرات بضرب البنى التحتية اللبنانية، مما أدى إلى استدراج البلاد إلى حرب لا قدرة لها على تحمل خسائرها وتداعياتها الكارثية. وفي هذا السياق، عبر جنبلاط عن صعوبة المرحلة الحالية، واصفاً الحرب بأنها مروعة تتحدى كل فهم، مع التأكيد على الحاجة الماسة إلى التحلي بالتواضع في مثل هذه الأوقات العصيبة.

تساؤلات حول القيادة والمغامرين

تساءل جنبلاط بشكل لاذع: ماذا يمكن القيام به عندما يكون بعض القادة مغامرين ومجانين؟ وهذا التساؤل يحمل في طياته إشارة واضحة إلى أن البلاد باتت مفتوحة على كل الخيارات السيئة التي كان يُخشى حدوثها. وعلى الرغم من أن جنبلاط لم يوجه اتهاماته بالاسم إلى حزب الله، إلا أن رسالته كانت موجهة إليه بشكل مبطن لا يخلو من الوضوح.

والحقيقة أن المغامرة التي خاضها الحزب بالانخراط المباشر في الحرب قد وضعت لبنان أمام مجهول معروف داخلياً ودولياً، يبدأ من التخلي الكامل للخارج عن البلاد، بعد تخلفه التام عن التزاماته المعلنة. وللتذكير، فإن رئيس المجلس نبيه بري كان قد اقتطع تعهداً من حزب الله بعدم التدخل في الصراع، وأبلغ هذا الموقف إلى رئيس الجمهورية، لكن الحزب لم يلتزم بهذا التعهد، وهو ما أخرج بري عن طوره وأثار غضبه الشديد.

عجز الدولة وتشتت الحزب

من ناحية أخرى، عجزت الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها عن الالتزام بقراراتها الخاصة بنزع السلاح وحصره في يدها، كما أظهرت ضعفاً واضحاً في توفير الحاجات الإغاثية الأولية للنازحين، الذين يتزايد عددهم يوماً بعد يوم. ومن المتوقع أن تتوجه الموارد المؤمنة أخيراً من الزيادات الضريبية إلى تأمين هذه الحاجات الملحة، بدلاً من أن تذهب إلى الرواتب والأجور كما كان مخططاً له سابقاً.

وقد تجلى هذا العجز في تنفيذ القرارات الحكومية بشكل صارخ عندما أطلق صاروخان من منطقة البقاع في اتجاه إسرائيل خلال انعقاد الجلسة الحكومية، مما أظهر مدى التحدي الذي تواجهه السلطات. ويخشى العديد من المراقبين من التشتت الحاصل على مستوى حزب الله نفسه، إذ قد يتحول إلى مجموعات مبعثرة في غياب قيادة متماسكة وقادرة على السيطرة.

تحذيرات من اجتياح وشيك

وينذر الحشد الإسرائيلي الكثيف على الحدود اللبنانية بتخطيط لاجتياح واسع النطاق، يهدف إلى ضمان منطقة عازلة آمنة على الحدود الشمالية. وهذا يطرح سؤالاً مهماً: هل هذا هو الجنون الذي قصده جنبلاط وحذر منه ومن المغامرين بمستقبل البلد، حيث يصبح كل شيء متوقعاً كما هو حاصل اليوم؟

في النهاية، تبقى تحذيرات جنبلاط ناقوس خطر يدق بقوة، مؤكدة أن لبنان يقف على حافة هاوية، وأن مغامرات بعض الأطراف قد تدفع بالبلاد إلى حرب لا تحمد عقباها، في وقت تعجز فيه الدولة عن حماية سيادتها وتأمين حاجات مواطنيها الأساسية.