حماس وفرصة الحرب الإيرانية: هل ستستغل الانشغال الدولي لاستعادة السيطرة على غزة؟
حماس وفرصة الحرب الإيرانية: هل تستغل الانشغال الدولي؟

حماس وفرصة الحرب الإيرانية: هل ستستغل الانشغال الدولي لاستعادة السيطرة على غزة؟

يبدو أنَّ الأوضاع في الشرق الأوسط باتت على حافة الانفجار، في ظل الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل وأميركا، وقيام طهران بقصف القواعد العسكرية الأميركية في دول الخليج، الأمر الذي جعل أنظار العالم تتجه صوب ما يحدث في حرب إيران، التي لم تكن مفاجئة، بل كانت هناك مؤشرات تنذر بانفجار الأوضاع بين الأطراف الثلاثة.

خطر محتمل: محاولة حماس لاستعادة السيطرة الكاملة على قطاع غزة

وهناك خطر محتمل يلوح في الأفق، يتمثل في محاولة حركة حماس استعادة السيطرة الكاملة على قطاع غزة، مستغلة الانشغال الدولي بالصراع الإيراني وتأثيراته على المنطقة، ولكن عند تحليل الواقع على الأرض، يتضح أن هذه الخطوة لن تكون سهلة، بل قد تواجه رفضًا واسعًا من سكان القطاع أنفسهم، الذين يعانون من آثار الأزمة الإنسانية الحادة الناجمة عن الصراعات الأخيرة بين حماس والاحتلال الإسرائيلي.

الحرب التي اندلعت عقب هجوم 7 تشرين الأول (أكتوبر)، لم تقتصر على تبديد الموارد الاقتصادية للقطاع، بل تسببت في دمار هائل للبنية التحتية، وتفاقم معاناة المدنيين الذين فقد كثير منهم مأوى آمنًا أو مصدر رزق مستقرًا.

الأزمة الإنسانية في غزة: حاجة ملحة لإعادة الإعمار والخدمات الأساسية

الأزمة الإنسانية في غزة لا تحتاج إلى تكثيف الصراعات الداخلية، بل إلى جهود إعادة إعمار شاملة وتوفير الخدمات الأساسية لسكان القطاع، لذلك، فإن أي محاولة لاستغلال الانشغال الدولي لاستعادة السيطرة العسكرية أو السياسية قد تصطدم بعقبات اجتماعية وسياسية كبيرة، فضلًا عن الانقسام الداخلي بين الفصائل الفلسطينية الذي أضعف فعليًا أي قدرة على الحكم الموحد للقطاع.

سكان غزة، الذين يواجهون يوميًا صعوبات في الحصول على الكهرباء، والمياه النظيفة، والدواء، والتعليم، لن يرحبوا بأي خطوات قد تزيد من تعقيد حياتهم اليومية أو تعرضهم لخطر المزيد من القصف والتدمير.

الضغوط الدولية والمراقبة العالمية: عقبات أمام أي تحرك عسكري

المجتمع الدولي، خاصة الفاعلين الإقليميين والدوليين، يتابعون الأزمة الإنسانية في غزة عن كثب، وأي محاولة من حماس لإعادة فرض السيطرة بقوة عسكرية قد تواجه ضغوطًا دولية كبيرة، بما في ذلك عقوبات اقتصادية أو تقييدات سياسية، ما قد يزيد الوضع تعقيدًا ويزيد من معاناة السكان المدنيين.

وسائل الإعلام العالمية تركز على معاناة المدنيين، وما يمكن أن يتحول إلى كارثة إنسانية قد يُسجل على أنه تصعيد غير مبرر، مما يعقّد شرعية أي خطوات عسكرية مستقبلية.

الواقع الداخلي لغزة: تدمير البنية التحتية واقتصاد مشلول

ويجب النظر إلى الواقع الداخلي لغزة، لأن الحرب الأخيرة لم تترك القطاع كما كان، بل تدمرت البنية التحتية، والمدارس والمستشفيات تعرضت لأضرار جسيمة، والاقتصاد المحلي شبه مشلول، وإعادة السيطرة بالقوة في هذا السياق لن تكون مجرد مسألة سياسية أو عسكرية، بل تتعلق بالقدرة على إدارة أزمة إنسانية معقدة بالفعل.

أي خطوات غير محسوبة قد تزيد من الاحتقان وتفقد الحركة ما تبقى من الدعم الشعبي، الذي أصبح محدودًا بسبب التعب النفسي والمعاناة اليومية لسكان القطاع.

المسؤوليات الأخلاقية والسياسية: مخاطر استغلال التركيز الدولي

كما أن الانشغال الدولي بالحرب في إيران لا يعني غياب المسؤوليات الأخلاقية والسياسية عن الأطراف الفلسطينية، لأن استغلال التركيز الدولي لصالح أي تحرك عسكري داخلي سيكون مخاطرة كبيرة، ليس فقط من الناحية الشعبية، بل أيضًا من الناحية الدبلوماسية.

في ظل مراقبة السلطة الدولية والمنظمات الإنسانية الوضع عن كثب، وأي تصعيد إضافي يمكن أن يؤدي إلى عزلة سياسية أو عقوبات قد تزيد من حدة الأزمة الإنسانية.

رؤية قيادات حماس: فرصة أم قيود صارمة؟

وترى بعض قيادات الحركة فرصة لاستغلال الانشغال الدولي لصالح أهداف سياسية أو عسكرية، ولكن الواقع على الأرض يفرض قيودًا صارمة، لأن سكان غزة هم فاعلون أساسيون في المشهد، ويعبرون عن رفضهم لأي خطوات قد تزيد من معاناتهم.

الأزمة الإنسانية الحالية تتطلب أولوية للحياة والعيش الكريم، وليس لتعميق الانقسامات أو استخدام الوضع كذريعة للسيطرة بالقوة.

السؤال المحوري: مصالح سياسية أم أولوية للسلام؟

والسؤال الذي يطرح نفسه: هل ستختار حماس مصالحها السياسية على حساب معاناة سكان غزة، أم ستعطي الأولوية للسلام؟ التاريخ الحديث للقطاع يُظهر أن أي خطوات أحادية، دون استشارة المجتمع المدني أو مراعاة الوضع الإنساني، غالبًا ما تفشل، وتزيد من تعقيد المشهد بدلًا من حله.

لذلك على القادة الفلسطينيين أن يدركوا أنَّ قوة أي حركة لا تُقاس بالسيطرة العسكرية فقط، بل بقدرتها على حماية شعبها وضمان بقاء حياة المدنيين في ظروف آمنة ومستقرة.