حزب الله يكرر سيناريو السنوار: صواريخ استعراضية تزيد من تعقيد الأزمة اللبنانية
حزب الله يكرر سيناريو السنوار: صواريخ تزيد تعقيد الأزمة

حزب الله يكرر سيناريو السنوار: صواريخ استعراضية تزيد من تعقيد الأزمة اللبنانية

في تطور جديد يثير القلق، نجح حزب الله في تقليد تجربة اغتيال يحيى السنوار، زعيم حركة حماس السابق، بإطلاق صواريخ استعراضية في 2 آذار (مارس) 2026، بعد فشل محاولة سابقة خلال معركة الإسناد. هذا الحدث يأتي في وقت يشهد العالم حربًا متصاعدة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، مما يضع لبنان في قلب العاصفة.

تدخل حزب الله: ضرب للدستور وتهديد للاستقرار

قرر حزب الله التدخل في الصراع الإقليمي، متجاهلاً الدستور اللبناني والسلطة الشرعية لقرار الحرب والسلم. الصواريخ التي أطلقها، والتي لم يُعرف مصيرها بدقة، أسقطت ما تبقى من هيبة وثقة بالسلطة اللبنانية، وكشفت عن فشل نظرية أن الحزب يدافع عن بيئته. المواطنون في الجنوب اللبناني، الذين عانوا من النزوح في عام 2024، استيقظوا على كابوس جديد، مما يزيد من معاناتهم في شتاء قارس وأيام شهر رمضان الفضيل.

تساؤلات حول أهداف الصواريخ الاستعراضية

في بيانه، تبنى حزب الله عملية إطلاق الصواريخ تحت شعار "دفاعًا عن لبنان وشعبه"، بالإضافة إلى الانتقام لاغتيال المرشد الأعلى. لكن هذا يطرح تساؤلات جوهرية:

  • هل يُعقل أن يكون الانتقام لشخص بمكانة المرشد الأعلى مجرد إطلاق صواريخ استعراضية غير مؤثرة؟
  • كيف يمكن أن تكون طريقة الدفاع عن بلد بتدمير وتشريد شعبه؟
  • لماذا اختار الحزب التوقيت الحالي للرد، رغم امتناعه عن ذلك خلال الأشهر الستة عشر الماضية؟

هذه الأسئلة تبرز غياب الحكمة في قرار الحزب، خاصة في لحظة مصيرية يمر بها الشرق الأوسط، حيث تصل رسائل خارجية بضرورة تحييد لبنان عن النزاعات.

مسؤولية مشتركة: حزب الله والسلطة اللبنانية

إذا كان حزب الله يتحمل مسؤولية ما ستؤول إليه الأمور، فإن السلطة اللبنانية تتحمل هي الأخرى مسؤولية ما سيصيب لبنان. خلال عام كامل، لم نرَ سوى تصريحات استعراضية عن ضرورة لعب السلطة لدورها وحصرية السلاح بيد المؤسسات الشرعية، دون خطوات جدية. المواطن اللبناني العادي كان يعلم ما سيصيب لبنان بحال تدخل الحزب، لكن السلطة والحزب فضّلا المناورة بدلاً من اتخاذ إجراءات حاسمة.

أسئلة معلقة حول مستقبل السلاح في لبنان

منذ وقف إطلاق النار وموافقة حزب الله على الانسحاب من جنوب الليطاني، لم تطرح السلطة سؤالاً جوهريًا: لماذا لا يبادر الحزب إلى تسليم السلاح بعد انتهاء علة وجوده "المقاومة"؟ هذا الإصرار على الاحتفاظ بالسلاح يهدد وحدة لبنان، خاصة في ظل الظروف التي ترافقت مع ولادة الحكومة الحالية، والتي كانت تملك فرصًا تاريخية لفرض الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية.

في النهاية، يبدو أن الأزمة اللبنانية تتفاقم مع كل خطوة استعراضية، مما يستدعي وقفة جادة من جميع الأطراف لإنقاذ ما تبقى من استقرار البلاد.