لوبان تؤكد أن مصيرها الرئاسي "معلق" على قرار القضاء الفرنسي
أعلنت زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا، مارين لوبان، أن مستقبلها السياسي ومصير ترشحها للانتخابات الرئاسية المقررة في مايو 2027، يعتمدان بشكل كامل على القرار الذي ستتخذه محكمة الاستئناف في باريس في السابع من يوليو المقبل. هذا القرار سيتعلق بملف تمويل مساعدين برلمانيين أوروبيين من قبل حزبها، التجمع الوطني، وهو ما قد يؤدي إلى فرض عقوبة عدم أهلية تمنعها من الترشح لمدة خمس سنوات.
بارديلا: المرشح البديل في حال استبعاد لوبان
في مقابلة مع قناة "بي إيف إيم" الإخبارية، أكدت لوبان أن رئيس حزبها، جوردان بارديلا، سيكون المرشح البديل عنها إذا تأكدت عقوبة عدم الأهلية. وأضافت أنها لا تستطيع خوض حملة انتخابية في ظل هذه الظروف، مشيرة إلى صعوبة التواصل مع الناخبين دون لقاءات عامة، وهو ما وصفته بـ"وسيلة أخرى لمنعي من الترشح". كما استبعدت لوبان تولي منصب رئيسة الوزراء في حال فاز بارديلا بالرئاسة، مؤكدة أنها ستظل تحت تصرفه لدعمه.
اتفاق مشترك في حال تبرئة لوبان
أشارت لوبان إلى اتفاق مشترك مع بارديلا في حال تبرئتها من قبل القضاء، حيث ستكون هي رئيسة للجمهورية وهو رئيساً للوزراء. وأشادت بكفاءاته السياسية، قائلة إنه يملك الصفات اللازمة ليكون مرشحاً وطنياً. أما عن احتمال ترشحها في انتخابات 2032، فقد رفضت الخوض في الأمر، مؤكدة أنها لا تضع خططاً بعيدة المدى، على عكس ما وصفته بسلوك بعض السياسيين الذين يفكرون فقط في مصالحهم الشخصية.
من هو جوردان بارديلا؟
جوردان بارديلا هو سياسي فرنسي شاب يبلغ من العمر 30 عاماً، يشغل حالياً منصب رئيس حزب التجمع الوطني منذ نوفمبر 2022، ليصبح أول شخص من خارج عائلة لوبان يقود الحزب منذ تأسيسه قبل أكثر من خمسة عقود. ينحدر بارديلا من أصول إيطالية وجزائرية، ودرس الجغرافيا لفترة وجيزة قبل أن يتفرغ للعمل السياسي في سن السادسة عشرة.
التوجهات السياسية لبارديلا
يتبنى بارديلا مواقف صارمة تجاه الهجرة، حيث يطالب بترحيل المهاجرين غير الشرعيين ويعبر عن مخاوفه بشأن الهوية الثقافية الفرنسية. كما ينتقد إدارة الاتحاد الأوروبي الحالية ويدعو إلى استعادة السيادة الفرنسية في ملفات اقتصادية وسياسية متعددة. يتمتع بارديلا بحضور قوي على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة تيك توك، مما ساعده على جذب شريحة كبيرة من الناخبين الشباب وإعادة صياغة صورة حزبه كقوة سياسية رئيسية في فرنسا.
تأثير القرار القضائي على المشهد السياسي الفرنسي
يعد قرار محكمة الاستئناف في يوليو المقبل محورياً ليس فقط لمستقبل لوبان، بل أيضاً للمشهد السياسي الفرنسي بأكمله. فإذا منعت لوبان من الترشح، سيفتح الباب أمام بارديلا لقيادة الحزب في السباق الرئاسي، مما قد يغير ديناميكيات الانتخابات ويؤثر على نتائجها. هذا التطور يأتي في وقت يشهد فيه اليمين المتطرف الفرنسي صعوداً ملحوظاً، مدعوماً بخطاب وطني قوي واستراتيجيات تواصل حديثة.
باختصار، تبقى عين السياسة الفرنسية والعالمية مرتقبة لما ستسفر عنه جلسة المحكمة القادمة، والتي قد تحدد مصير أحد أبرز الوجوه السياسية في أوروبا وتعيد رسم خريطة القوى في فرنسا لعام 2027 وما بعده.
