ترامب يطالب بترحيل نائبتين مسلمتين بعد صرخة "أنت تقتل الأميركيين" تهز خطاب حالة الاتحاد
ترامب يطالب بترحيل نائبتين مسلمتين بعد صرخة تهز خطاب الاتحاد

تصعيد سياسي حاد بعد مواجهة تاريخية في الكونغرس الأمريكي

أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة عارمة من الجدل والتنديد بعد تصريحات مثيرة دعا فيها إلى "ترحيل" النائبتين الديمقراطيتين المسلمتين في الكونغرس، إلهان عمر عن ولاية مينيسوتا ورشيدة طليب عن ميشيغن، وذلك في أعقاب مواجهة حادة هزت قاعة الكونغرس خلال خطاب حالة الاتحاد السنوي.

صرخة "أنت تقتل الأميركيين" تهز المشهد السياسي

جاءت تصريحات ترامب الغاضبة بعد أن قاطعت النائبتان عمر وطليب خطابه الرئاسي يوم الثلاثاء، حيث وجهتا له انتقادات مباشرة وقوية على خلفية سياساته المتشددة في ملف الهجرة والأمن الداخلي. وفي لحظة دراماتيكية، صرخت النائبتان في وجه الرئيس قائلتين: "أنت تقتل الأميركيين"، فيما وصفته إلهان عمر علناً بأنه "كاذب"، مما شكل تحدياً غير مسبوق خلال خطاب رسمي بهذه الأهمية.

هجوم ترامب العنيف عبر وسائل التواصل الاجتماعي

رد ترامب على هذه المواجهة بهجوم لاذب عبر منصته "تروث سوشيال"، حيث وصف النائبتين المسلمتين بعبارات حادة ومهينة، قائلاً إنهما "معتوهتان ومختلتان عقلياً"، ودعا إلى "إيداعهما في مصحة عقلية". ثم تخطى ذلك إلى مطالبته الصريحة بترحيلهما، حيث كتب: "يجب أن نعيدهما إلى من حيث جاءتا بأسرع ما يمكن"، رغم أن كلتيهما مواطنتان أميركيتان معترف بهما قانونياً، حيث ولدت طليب في ديترويت بولاية ميشيغن، بينما هاجرت عمر من الصومال وحصلت على الجنسية الأمريكية.

ردود فعل سياسية غاضبة واستنكار واسع

أثارت تصريحات ترامب عاصفة من الانتقادات داخل الأوساط السياسية الأمريكية. فقد وصف زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، كلام ترامب بأنه يتسم بـ"كراهية الأجانب" ووصفه بـ"المخزي"، مؤكداً أنه يعكس نزعة عنصرية خطيرة. من جانبها، ردت رشيدة طليب عبر منصة "إكس" بأن تصريحات ترامب تعكس "حالة انهيار" و"افتقاراً تاماً للاحترام الدستوري".

سياسات الهجرة تحت المجهر

يأتي هذا التصعيد في سياق سياسي أوسع، حيث جدد ترامب خلال خطاب حالة الاتحاد اتهاماته لذوي الأصول الصومالية في الولايات المتحدة بالضلوع في عمليات احتيال إلكتروني، مدعياً أن "متسللين إلكترونيين صوماليين" نهبوا ولاية مينيسوتا. وتستخدم إدارته هذه المزاعم كمبرر لنشر عناصر هجرة اتحاديين مسلحين في الولاية، ضمن ما تسميه حملة لمكافحة الاحتيال وتعزيز الأمن الداخلي.

غير أن جماعات حقوقية متعددة تشكك في هذه المزاعم، وتؤكد أن هذه السياسات خلقت مناخاً من الخوف والترهيب داخل مجتمعات المهاجرين، متهمة ترامب باستغلال حالات فردية لتبرير استهداف واسع ومنهجي للمهاجرين. كما تشير هذه الجماعات إلى تناقض واضح في سياساته، حيث أصدر عفوًا عن أشخاص أدينوا سابقاً بقضايا احتيال، مما يضعف مصداقية ادعاءاته بمكافحة الفساد.

سياق أوسع من الانتقادات العنصرية

هذا الحادث ليس الأول من نوعه، بل يأتي ضمن سلسلة انتقادات وجهت لترامب مؤخراً بسبب خطاب عنصري متصاعد. فقد تداولت وسائل الإعلام مقطع فيديو عبر أحد حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي وُصف بأنه يتضمن إساءة عنصرية للرئيس السابق باراك أوباما وزوجته ميشيل أوباما، مما زاد من حدة الانتقادات الموجهة لسياسته وخطابه العام.

يشكل هذا التصعيد مؤشراً على عمق الانقسام السياسي في الولايات المتحدة، حيث تتصاعد حدة الخطاب بين المعسكرين الجمهوري والديمقراطي، مع تركيز خاص على قضايا الهجرة والهوية الوطنية، في مشهد يعكس تحولات عميقة في المشهد السياسي الأمريكي قبيل الانتخابات المقبلة.