رشيدة داتي ترفض الاستقالة وتعرقل تعديل الحكومة الفرنسية
يتصاعد التوتر داخل الحكومة الفرنسية بين رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو ووزيرة الثقافة رشيدة داتي، التي ترفض مغادرة منصبها رغم دخولها الحملات الدعائية لانتخابات رئاسة بلدية باريس المقررة في مارس 2026. هذه الخطوة تعرقل خطط تعديل الحكومة وتثير تساؤلات حول الاستقرار السياسي في البلاد.
الخلفية السياسية والانتخابات القادمة
تشهد فرنسا محطة سياسية مهمة مع الانتخابات المحلية البلدية في مارس 2026، التي تجرى بجولتين يومي 15 و22 من الشهر في نحو 35 ألف بلدية. هذه الانتخابات تسبق الانتخابات الرئاسية التي ستجري بعد عام تقريباً لاختيار خليفة الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي أنهى مدته القانونية بعد عهدتين. الحملات الانتخابية تخضع لقواعد رسمية تنقسم إلى مرحلتين: مرحلة أولى تمتد ستة أشهر قبل الانتخابات، ومرحلة أقصر تبدأ في 2 مارس 2026.
موقف داتي وتأثيراته
الوزيرة داتي، المعروفة بشخصيتها القوية، قالت إن موعد مغادرتها هو قرار شخصي، ويرى مراقبون أنها ستنتظر حتى اللحظة الأخيرة لأنها في موقع قوة. هذا اللغط قد يضرب مصداقية رئيس الحكومة، ويعكس أيضاً طبيعة العلاقة بين الرئيس ماكرون ورئيس وزرائه، خاصة بعد تعيين شخصيات مقربة من الرئيس في وزارات كبيرة، مما يؤكد سلطة الإليزيه داخل الحكومة.
من هي رشيدة داتي؟
رشيدة داتي هي سياسية فرنسية بارزة من أصول مغاربية، حيث والدها مغربي ووالدتها جزائرية. ولدت في 27 نوفمبر 1965 في سان ريمي بفرنسا، وعملت في بداية حياتها كخادمة وممرضة لتأمين مصاريف دراستها، قبل أن تتدرج في القضاء وتدخل المعترك السياسي.
المسيرة المهنية والسياسية
- وزيرة الثقافة (2024 - حتى الآن): تم تعيينها في هذا المنصب في يناير 2024 ضمن حكومة غابرييل أتال، واستمرت في منصبها خلال التعديلات الحكومية اللاحقة.
- رئيسة بلدية الدائرة السابعة بباريس: تشغل هذا المنصب منذ عام 2008، وتعتبر من أقوى الشخصيات السياسية في العاصمة الفرنسية.
- وزيرة العدل (2007 - 2009): كانت أول امرأة من أصل عربي تتولى حقيبة سيادية في فرنسا، في عهد الرئيس نيكولا ساركوزي.
- عضو البرلمان الأوروبي (2009 - 2019): مثلت منطقة "إيل دو فرانس" لعشر سنوات في البرلمان الأوروبي.
أخبار ومستجدات عام 2026
في عام 2026، أعلنت داتي رسمياً ترشحها لانتخابات بلدية باريس، مدعومة من حزب "الجمهوريين" المحافظ، وتركز حملتها على قضايا الأمن والنظافة. كما حضرت في فبراير 2026 جلسات استماع في الجمعية الوطنية الفرنسية لمناقشة قضايا تتعلق بتمويل البث العام والحياد الإعلامي. واجهت في أواخر عام 2025 تفتيشاً لمنزلها في إطار تحقيقات تتعلق بقضايا فساد قديمة، وهو ما نفته مراراً.
هذا الوضع يسلط الضوء على التحديات التي تواجه الحكومة الفرنسية في فترة انتقالية حساسة، حيث تتفاعل العوامل الشخصية والسياسية لتشكل مشهداً معقداً قد يؤثر على مستقبل البلاد.