ترامب يوجه انتقادات حادة لقضاة المحكمة العليا خلال خطاب حالة الاتحاد
في مشهد غير مسبوق يعكس التوترات السياسية القائمة، استغل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطاب حالة الاتحاد السنوي لتهديد قرار المحكمة العليا الذي ألغى رسومه الجمركية الطارئة الشاملة. وجاءت الانتقادات بينما كان أربعة من قضاة المحكمة العليا جالسين في الصفوف الأمامية خلال الخطاب الذي ألقاه ترامب مساء الثلاثاء في مبنى الكابيتول.
مواجهة مباشرة بين السلطتين التنفيذية والقضائية
وصف ترامب القرار الصادر يوم الجمعة الماضي بأنه "غير محظوظ" و"مخيب للآمال"، وذلك في إشارة واضحة إلى القضاة الذين صوتوا ضد سياسته التجارية. وكانت المحكمة العليا قد حكمت بأغلبية 6 ضد 3 بأن ترامب تجاوز صلاحياته عندما فرض الرسوم الجمركية دون الرجوع إلى الكونغرس، مستخدماً قانوناً أمريكياً مخصصاً لحالات الطوارئ الوطنية فقط.
ومن اللافت أن ثلاثة من القضاة المحافظين الذين عينهم ترامب نفسه - وهم رئيس المحكمة جون روبرتس ونيل غورساتش وإيمي كوني باريت - انضموا إلى القضاة الليبراليين الثلاثة لتشكيل الأغلبية التي قضت ضد الرئيس. بينما كتب القاضي بريت كافانو، الذي عينه ترامب أيضاً، رأياً معارضاً للقرار.
مشاهدات مثيرة من قاعة الكابيتول
شهدت القاعة عدة لحظات مثيرة للاهتمام:
- تصافح ترامب مع القضاة الأربعة الحاضرين - روبرتس وباريت وكافانو وإيلينا كاغان - عند وصوله قبل الخطاب
- غاب خمسة قضاة عن الحدث من بينهم غورساتش الذي اختار عدم الحضور
- حافظ القضاة على تعابير وجوههم المحايدة وهم يستمعون لانتقادات ترامب
- أبدى ترامب تراجعاً ملحوظاً في لهجته مقارنة بتصريحاته الغاضبة يوم الجمعة
وكان ترامب قد وصف القرار يوم الجمعة بأنه "عار" و"إهانة لعائلات القضاة" خلال مؤتمر صحفي غاضب في البيت الأبيض. لكنه في خطاب الاتحاد اكتفى بتكرار وصف القرار بأنه "غير محظوظ"، قائلاً: "لقد صدر للتو. قرار غير محظوظ للغاية".
تأثير محدود وتطلعات للمستقبل
حاول ترامب التقليل من تأثير القرار قائلاً: "الخبر السار هو أن几乎所有 الدول والشركات تريد الحفاظ على الصفقة التي أبرموها بالفعل". كما أشاد خلال الأسبوع الماضي بالقاضي كافانو لكتابته الرأي المعارض، بينما واصل انتقاد القضاة الذين صوتوا ضده.
يذكر أن حضور قضاة المحكمة العليا لخطاب حالة الاتحاد يمثل تقليداً شكلياً يفضل معظم القضاة تجنبه، حيث يجدون أنفسهم في موقف محرج وسط تصفيق واستهجان المشرعين. وقد عبر القضاة أنفسهم لسنوات عن رغبتهم في التواجد في أي مكان آخر غير هذا الحدث السياسي الحماسي.
يعين الرئيس ترامب ثلاثة من القضاة التسعة الحاليين للمحكمة العليا: غورساتش عام 2017، وباريت عام 2020، بينما يعود تعيين روبرتس إلى الرئيس جورج دبليو بوش عام 2005. ويبقى هذا الحدث تأكيداً على التوترات الدستورية المستمرة بين السلطات الأمريكية في عهد ترامب.