هيومن رايتس ووتش: إيران تشهد تسونامي من الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري والإعدامات السرية
تسونامي اعتقالات وإعدامات سرية في إيران بحسب هيومن رايتس ووتش

تسونامي من الانتهاكات: تقرير دولي يكشف تفاصيل مروعة عن القمع في إيران

في ظل الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت في إيران منذ أواخر ديسمبر 2025، أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش تقريراً مفصلاً يحذر من حملة قمع وصفتها بأنها من بين الأوسع والأكثر عنفاً خلال السنوات الأخيرة.

اعتقالات بالآلاف ومحاكمات عاجلة تنتهك أبسط الحقوق

وفق التقرير الصادر من بيروت، أكدت المنظمة أن أجهزة الأمن الإيرانية بما فيها الشرطة المعروفة باسم "فراجا" والحرس الثوري ووزارة الاستخبارات، نفذت عمليات اعتقال جماعية منذ 28 ديسمبر 2025، طالت عشرات الآلاف من الأشخاص بحسب تقديرات منظمات مستقلة.

وأشار التقرير إلى إحالة أكثر من عشرة آلاف شخص إلى المحاكمة، مع صدور آلاف لوائح الاتهام، في وقت تعهد فيه مسؤولون إيرانيون بإجراء "محاكمات سريعة" و"رد قاسٍ دون تسامح" ضد المحتجين.

تعذيب وإخفاء قسري وانتهاكات صارخة

ذكرت هيومن رايتس ووتش أنها راجعت 139 مقطع فيديو بثها التلفزيون الرسمي الإيراني حتى 6 فبراير 2026، تتضمن "اعترافات" قسرية لمعتقلين، بينهم أطفال في السادسة عشرة من العمر. وأكدت المنظمة أن هذه الممارسات تنتهك الحظر المطلق للتعذيب والحق في محاكمة عادلة وافتراض البراءة.

كما جمعت المنظمة شهادات من 23 شخصاً داخل إيران وخارجها تحدثت عن ضرب مبرح، وصعق كهربائي، وحرمان من الطعام والرعاية الطبية، وتهديد بالإعدام. ووثقت حالات احتجاز بمعزل عن العالم الخارجي في مرافق غير رسمية، ما يرقى إلى الإخفاء القسري بموجب القانون الدولي.

خطر الإعدام وتوسيع العقوبات القاسية

أعربت المنظمة عن قلق بالغ من موجة محتملة من أحكام الإعدام، خصوصاً في ظل استخدام تهم فضفاضة مثل "المحاربة" و"الفساد في الأرض"، وهي جرائم قد تُفضي إلى عقوبة الإعدام وفق القوانين الإيرانية.

وأشار التقرير إلى قانون جديد أُقر عام 2025 شدد العقوبات المتعلقة بما تصفه السلطات بالتعاون مع "دول معادية"، ووسّع نطاق الجرائم التي قد يُعاقب عليها بالإعدام، مما يزيد من مخاوف المنظمات الحقوقية.

انتشار أمني مكثف وإجراءات قمعية

أظهر تحليل مقاطع فيديو تحققت منها المنظمة انتشاراً مكثفاً لقوات الأمن في عدة محافظات إيرانية، مع إقامة نقاط تفتيش واستخدام مركبات عسكرية مزودة بأسلحة ثقيلة.

وصف شهود عيان الوضع في بعض المدن بأنه أشبه بحظر تجول غير معلن، حيث طُلب من السكان البقاء في منازلهم تحت تهديد السلاح، في مشهد يعكس تصعيداً غير مسبوق في أساليب القمع.

مفترق طرق حاسم والمخاوف تتزايد

في ظل استمرار الاحتجاجات، لا سيما في الأوساط الطلابية، وتصاعد خطاب رسمي يصف المتظاهرين بـ"المجرمين" و"المحاربين"، تتزايد المخاوف من دخول الأزمة مرحلة أكثر حدة وعنفاً.

وبينما تنفي السلطات الإيرانية ارتكاب انتهاكات ممنهجة، تؤكد المنظمات الحقوقية أن الإفلات المستمر من العقاب شجع على تكرار أنماط القمع ذاتها، مما يضع المشهد الإيراني عند مفترق طرق حاسم تتداخل فيه مطالب الشارع مع حسابات الأمن والسياسة.

يترقب المجتمع الدولي الآن ما إذا كانت الضغوط الدبلوماسية ستفضي إلى انفراجة في الأزمة الإيرانية، أم أن دائرة التصعيد ستتسع أكثر في الأسابيع المقبلة، في وقت تتصاعد فيه الانتهاكات الحقوقية بشكل مقلق.