مقتل 'إل مينتشو' يهز المكسيك: من مزارع أفوكادو إلى زعيم أخطر كارتل مخدرات
مقتل 'إل مينتشو' يهز المكسيك: من مزارع أفوكادو إلى زعيم كارتل

مقتل 'إل مينتشو' يهز أركان الجريمة المنظمة في المكسيك

لم يكن مقتل نيميسيو روبين أوسيغويرا، المعروف بلقب 'إل مينتشو'، مجرد حدث أمني عابر في المشهد المكسيكي. فخلال ساعات قليلة من إعلان مصرعه يوم الأحد الماضي، اشتعلت عدة ولايات مكسيكية بحالات حرق مركبات وقطع طرق واشتباكات مسلحة، في مشهد يعكس بوضوح حجم النفوذ الذي كان يتمتع به الرجل الذي وصفته السلطات بأنه 'الأخطر في عالم المخدرات بالمكسيك'.

من حقول الأفوكادو إلى عرش الكارتل الدموي

وُلد أوسيغويرا عام 1966 في مجتمع ريفي فقير بولاية ميتشواكان، حيث نشأ في أسرة تعمل في زراعة الأفوكادو. ترك المدرسة في الصف الخامس فقط، وبدأ في سن مبكرة بحراسة مزارع الماريجوانا، قبل أن يهاجر بشكل غير قانوني إلى كاليفورنيا في ثمانينات القرن الماضي مستخدماً أسماء مستعارة لإخفاء هويته.

في الولايات المتحدة، تنقل بين الاعتقالات والترحيل، حيث أدين عام 1992 بتهم فيدرالية تتعلق بالمخدرات، وحُكم عليه بالسجن خمس سنوات في تكساس، قبل أن يُفرج عنه بعد ثلاث سنوات ويُرحل إلى المكسيك وهو في الثلاثين من عمره.

تحول مذهل: من شرطي إلى زعيم إمبراطورية إجرامية

بعد عودته إلى المكسيك، انضم أوسيغويرا إلى الشرطة المحلية في خاليسكو، لكنه سرعان ما غادرها ليلتحق بعالم الجريمة المنظمة عبر كارتل ميلينيو. وهناك بدأ صعوده السريع، متحالفاً لاحقاً مع كارتل سينالوا بقيادة إغناسيو 'ناتشو' كورونيل.

مع اعتقال أو مقتل قيادات بارزة في 'ميلينيو'، اندلع صراع داخلي انتهى بانقسام التنظيم. قاد 'إل مينتشو' أحد الأجنحة المنتصرة، وأعاد تشكيله تحت اسم 'كارتل خاليسكو الجيل الجديد'، الذي فرض سطوته بسرعة في غرب المكسيك.

قيادة دموية ونفوذ عابر للقارات

اكتسب 'إل مينتشو' سمعة دامية بسبب هجماته العنيفة ضد الكارتلات المنافسة وقوات الأمن المكسيكية، ما وضعه في صدارة أولويات أجهزة الأمن. وتحت قيادته، توسع نشاط الكارتل ليشمل:

  • تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل إلى الولايات المتحدة
  • توسيع شبكات التهريب لتصل إلى أستراليا
  • بناء شبكات دولية معقدة للتهريب عبر القارات

ومنذ مطلع الألفية، راقبت إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية (DEA) أنشطته عن كثب، وأصدرت بحقه عدة لوائح اتهام في محاكم أمريكية. كما فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات عليه بموجب 'قانون ملاحقة أباطرة المخدرات'، وجمدت أصوله وأصول مقربين منه داخل الولايات المتحدة.

تصنيف كإرهابي عالمي

في فترة الرئاسة الثانية لدونالد ترمب، صُنف 'إل مينتشو' كـ'إرهابي عالمي مصنف بشكل خاص'، بعد إدراج الكارتل كمنظمة إرهابية أجنبية، على خلفية دوره في تصاعد أزمة الفنتانيل وأعمال العنف واسعة النطاق التي شهدتها المكسيك.

العائلة في قلب العاصفة

لم يكن نفوذ 'إل مينتشو' محصوراً في شخصه فقط، فقد طالت الاتهامات والاعتقالات أفراداً من عائلته:

  1. زوجته روزاليندا غونزاليس فالنسيا اعتقلت عام 2018 بتهمة غسل الأموال
  2. ابنه روبين أوسيغويرا، المعروف بـ'إل مينتشيتو'، اعتبر الرجل الثاني في الكارتل قبل اعتقاله عام 2014
  3. اعتقل عدد من أشقائه وأصهاره بتهم مالية وجنائية مرتبطة بالتنظيم

نهاية مطاردة طويلة

ظل 'إل مينتشو' لسنوات يتخفى في المناطق الريفية بين خاليسكو وميتشواكان وولايات مجاورة، تحت حماية مسلحين مدربين عسكرياً. لكن العملية العسكرية التي أنهت حياته وضعت حداً لواحدة من أطول وأعقد المطاردات الأمنية في تاريخ المكسيك الحديث.

وكانت واشنطن قد عرضت مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار، فيما خصصت مكسيكو سيتي 300 مليون بيزو مقابل معلومات تقود إلى اعتقاله، مما يعكس الخطورة الكبيرة التي كان يشكلها على الأمن الوطني والدولي.

وبرحيله، يُطوى فصل دموي من تاريخ الجريمة المنظمة في المكسيك، تاركاً وراءه إرثاً من العنف والإجرام بدأ من حقول الأفوكادو البسيطة وانتهى بقيادة واحدة من أخطر التنظيمات الإجرامية في العالم.