قانون طالبان الجديد يشرّع ضرب الزوجات والأطفال ضمن شروط مثيرة للجدل
طالبان تسمح بضرب الزوجات والأطفال بشروط محددة

قانون طالبان الجديد يثير عاصفة انتقادات حقوقية بتشريع ضرب الزوجات والأطفال

في خطوة قانونية مثيرة للجدل، أصدرت حكومة حركة طالبان في أفغانستان تشريعًا جنائيًا جديدًا يسمح صراحةً للرجال بممارسة الضرب ضد زوجاتهم وأطفالهم، ضمن شروط محددة أثارت موجة عارمة من الانتقادات الدولية والمحلية.

نصوص قانونية تفتح الباب أمام تبرير العنف الأسري

ينص القانون الجنائي الجديد، الذي يبلغ حجمه 60 صفحة ووقّعه الزعيم الأعلى لطالبان هبة الله أخوند زاده، على منح الزوج الحق في ضرب زوجته وأطفاله، بشرط ألا يخلّف هذا الضرب "أثرًا جسيمًا ظاهرًا" مثل الكسور في العظام أو الجروح المفتوحة. وقد تم تعميم هذا القانون على جميع المحاكم في مختلف أنحاء أفغانستان، مما يضع العنف الأسري ضمن إطار ما يسمى "العقوبة التقديرية" بدلاً من تصنيفه كجريمة جنائية تستوجب الملاحقة القضائية.

يرى مراقبون حقوقيون أن هذه الصياغة القانونية الغامضة نسبيًا تفتح الباب واسعًا أمام تبرير أشكال متعددة من العنف المنزلي، خاصة مع صعوبة إثبات تجاوز الحد المسموح به في الممارسة العملية. فكيف يمكن تحديد متى يصبح الأثر "جسيمًا" أو "ظاهرًا" بما يكفي لاعتباره تجاوزًا للحدود؟

عقوبات شكلية وشروط يصعب تطبيقها

يُعرِّف القانون الجديد العقوبات المفروضة في حال تجاوز الرجل الحدود المسموح بها، لكن هذه العقوبات توصف بأنها "شكلية" في ظل شروط تطبيق شبه مستحيلة. فإثبات أن الضرب أدى إلى كسور أو جروح مفتوحة يتطلب تقارير طبية قد لا تكون متاحة بسهولة في المناطق النائية، ناهيك عن العوائق الاجتماعية التي تمنع النساء من الإبلاغ عن العنف.

هذا التشريع يأتي في وقت تشهد فيه أفغانستان تراجعًا ملحوظًا في حقوق المرأة منذ سيطرة طالبان على الحكم، حيث تم تقييد حرياتها في التعليم والعمل والمشاركة العامة. ويُعتبر هذا القانون جزءًا من سياسة أوسع تهدف إلى فرض تفسير صارم للشريعة الإسلامية وفقًا لرؤية الحركة.

ردود فعل دولية غاضبة وتأثيرات محلية عميقة

أثار إصدار هذا القانون موجة غضب عارمة في الأوساط الحقوقية الدولية، حيث وصفت منظمات مثل هيومان رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية الخطوة بأنها "تراجع خطير" في حماية النساء والأطفال من العنف. كما حذّرت هذه المنظمات من أن مثل هذه القوانين قد تشجع على زيادة حالات الإيذاء المنزلي تحت غطاء شرعي.

على الصعيد المحلي، يخشى نشطاء حقوقيون من أن يصبح هذا القانون أداة لقمع النساء وإخضاعهنّ عبر العنف المُشرّع، خاصة في مجتمع يفتقر إلى آليات حماية فعالة. كما يُتوقع أن يؤثر سلبًا على الجهود السابقة لتعزيز الوعي بحقوق المرأة ومكافحة العنف الأسري في أفغانستان.

في الختام، يمثل قانون طالبان الجديد نقطة تحول مقلقة في التعامل مع قضايا العنف المنزلي، حيث يحوّله من جريمة يعاقب عليها القانون إلى ممارسة مسموح بها ضمن حدود غامضة. وهذا يطرح تساؤلات كبيرة حول مستقبل حقوق الإنسان في أفغانستان تحت حكم طالبان.