العراق: معركة سياسية ملكية والتحالفات الخلفية تحدد مصير رئاسة الوزراء
في مشهد سياسي يشبه إلى حد كبير مباريات المصارعة الحرة، تتحول العملية السياسية في العراق إلى ما يُعرف بـ"المعركة الملكية"، حيث تتصارع أبرز الأسماء السياسية على منصب رئيس الوزراء المقبل وسط تحالفات خلفية معقدة وتأثيرات إقليمية ودولية.
تشابه السياسة والمصارعة: ظاهرة عالمية تصل إلى الشرق الأوسط
لطالما شُبّهت السياسة بالمصارعة الحرة، حيث تُخطط الخطط بعناية ثم تُعرض للجمهور وكأنها عفوية، مع إسالة الدماء وإلحاق الإصابات بالخصوم، ومتابعة جماهيرية حماسية. هذا التشابه ليس حكراً على السياسة الأمريكية، بل يبدو ظاهرة عالمية تصل حتى إلى الشرق الأوسط، كما يظهر في الساحة العراقية اليوم.
المعركة الملكية العراقية: أسماء متعددة وأجندات متنافسة
بعد 100 يوم من الانتخابات البرلمانية التي فاز فيها حزب رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني بأكبر عدد من المقاعد (46 مقعداً من أصل 329)، لا يزال البرلمان عاجزاً عن اختيار رئيس الوزراء الجديد. تتوزع المقاعد بين أحزاب متعددة وفصائل دينية وعرقية متنوعة، ما يخلق فسيفساء معقدة من المصالح تتطلب موافقة أكثر من نصف الأعضاء لاتخاذ القرار.
يُطرح على الساحة أسماء عدة، منها أربعة رؤساء وزراء سابقين على الأقل: السوداني، الذي قاد فترة استقرار ونمو، ومصطفى الكاظمي، الذي يحاول العودة إلى السلطة، ونوري المالكي، الذي تواجه ترشيحه معارضة أمريكية، وحيدر العبادي، المحترم لجهوده في هزيمة داعش لكنه يعترف بضعفه الاقتصادي.
تحالفات خلفية وتأثيرات دولية: مشهد يشبه المصارعة الحرة
كما في مباريات "باتل رويال"، حيث يتحالف خصوم غير متوقعين لإقصاء مصارع خطير، تظهر في كواليس بغداد تحالفات خلفية قد تؤدي إلى إقصاء أفضل الخيارات. تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ضد ترشيح المالكي أثرت في العملية، بينما يحاول الكاظمي تقديم نفسه كبديل "مقبول دولياً"، رغم إرثه الثقيل من فضيحة "سرقة القرن" والغضب الشعبي السابق.
مع بدء شهر رمضان، من غير المرجح اتخاذ قرار خلال الثلاثين يوماً المقبلة، ما يطيل أمد الارتباك السياسي. الجميع يدرك أن فرص المالكي ضعيفة، والكاظمي يواجه شعبية متدنية، والعبادي يفتقر إلى الزخم الواضح، بينما أشار السوداني إلى استعداده لتقديم مصلحة البلاد على طموحاته الشخصية.
الشعب العراقي: بين الحيرة والأمل في مستقبل أفضل
يعلق الشعب العراقي بين الحيرة والانتظار، يأمل في حكومة تضمن الاستقرار والازدهار، وتتجنب إعادة إشعال الثقة المتدنية. قد تنتهي المعركة الملكية باختيار مرشح توافقي غير متوقع، كما في المصارعة حيث يفوز أحياناً شخص غير محبوب بسبب تحالفات خلفية. العراق يستحق أفضل من ذلك، وشعبه ينتظر حلاً يخرج البلاد من دوامة التردد السياسي.