حزب الأصالة والمعاصرة يجدد تأييده لوزير العدل ويؤكد الالتزام بالميثاق الحكومي
جدّد حزب الأصالة والمعاصرة المغربي، خلال اجتماعه الأسبوعي، دعمه الكامل لوزير العدل عبد اللطيف وهبي، على خلفية الجدل الدائر حول مشاريع إصلاح منظومة العدالة. وأكد الحزب، من خلال بيان صادر عن مكتبه السياسي، أن عمل الوزير يندرج ضمن التزامات الأغلبية الحكومية وميثاقها السياسي، ولا يعكس قرارات فردية معزولة.
تذكير الحلفاء بالالتزامات المشتركة
وسعت قيادة الحزب إلى توجيه رسائل سياسية متعددة الاتجاهات، من بينها تذكير حلفائها في الحكومة، وفي مقدمتهم رئيسها عزيز أخنوش، بالالتزامات الواردة في ميثاق الأغلبية. واعتبر الحزب أن هذا الميثاق يشكل المرجعية المؤطرة للعمل الحكومي المشترك، خاصة بعد تدخل رئيس الحكومة في السجال الدائر بين الوزير وهبي وجمعية المحامين، بهدف نزع فتيل الاحتقان الذي تسبب في شلل شبه تام للمحاكم المغربية لأيام.
وأكد البيان أن المسؤولية في تدبير الملفات الإصلاحية الكبرى هي مسؤولية جماعية، وأن القرارات المتخذة تعكس توجهاً سياسياً عاماً للأغلبية الحكومية. كما شدد على "الالتزام الأخلاقي بمضمون ميثاق الأغلبية"، مشيراً إلى أن ملف المحاماة ومشاريع القوانين المرتبطة به، بما في ذلك قانون المسطرة المدنية، تتجاوز بعدها التقني لتكتسي طابعاً سياسياً يتطلب تنسيقاً دقيقاً بين مكونات الحكومة.
دور الوساطة البرلمانية في احتواء الأزمة
وأبرز الحزب أن التشاور والحوار الدائمين يظلان الآلية الأنسب لمعالجة الملفات الشائكة، بما يحفظ استقرار التحالف ويجنب الساحة السياسية توترات غير محسوبة. وفي هذا السياق، نوه البيان بدور الفرق البرلمانية، سواء من الأغلبية أو المعارضة، في الوساطة وإعادة النقاش إلى إطاره التشريعي داخل المؤسسة البرلمانية، مع الانفتاح على التعديلات المقترحة.
واعتبر الحزب أن هذا المسار يعكس حيوية العمل المؤسساتي، ويتيح للوزارة الحفاظ على صورتها كطرف متجاوب ومنفتح، في سياق تدبير إصلاحات معقدة. كما تضمن البيان إشارات غير مباشرة تفيد أن الوساطة البرلمانية ساهمت في احتواء احتقان كان مرشحاً للتصعيد، بما قد يؤثر في السير العادي للمحاكم.
تفاصيل تدخل رئيس الحكومة وحل الأزمة
أسفر تدخل رئيس الحكومة عن تجميد مشروع قانون إصلاح مهنة المحاماة وسحبه من البرلمان، تنفيذاً لمطلب المحامين الذين اعتبروا أن المسودة التي أعدها وزير العدل تمس باستقلالية مهنتهم. كما تقرر سحب تدبير الملف من وزير العدل وإسناده إلى لجنة مشتركة على مستوى رئاسة الحكومة، تضم ممثلين عن رئاسة الحكومة وثلاثة وزراء منتدبين، ومن جانب المحامين رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، الحسين الزياني، ونقباء من مختلف الهيئات.
وتوّج هذا التدخل باستئناف العمل بالمحاكم، مع توقيف الإضراب العام والعودة إلى ممارسة المهنة وتقديم الخدمات القضائية. وتركزت أبرز نقاط الخلاف بين المحامين ووزير العدل حول سن الولوج إلى المهنة، وشروط الامتحان، والحصانة التي يتمتع بها المحامي.
نموذج للحوار المؤسساتي وتعزيز صورة الحكومة
وفي هذا الإطار، سعت قيادة حزب الأصالة والمعاصرة إلى تقديم ما جرى باعتباره نموذجاً لـ "انتصار الحوار المؤسساتي" داخل الأطر الدستورية، لا تراجعاً تحت الضغط، بما يعزز صورة الحكومة كفاعل قادر على إدارة الخلافات من داخل المؤسسات. وعرف الاجتماع الأسبوعي للحزب الاطلاع على العرض السياسي الذي قدمته المنسقة الوطنية للقيادة، فاطمة الزهراء المنصوري، حيث تم التوقف عند مستجدات الساحة السياسية الوطنية، إلى جانب مناقشة قضايا تنظيمية داخلية مرتبطة بأداء الحزب في المرحلة المقبلة.
وبهذا، يؤكد حزب الأصالة والمعاصرة على التزامه الكامل بميثاق الأغلبية الحكومية، ودعمه المستمر لوزير العدل في تنفيذ البرامج المتوافق عليها، مع التركيز على أهمية الحوار والتشاور كآليات أساسية لتدبير الخلافات وضمان استقرار التحالف الحكومي.



