تسارع الأحداث في بغداد مع رسالة أمريكية سرية تهدد بعقوبات خلال 48 ساعة
تشهد العاصمة العراقية بغداد تطورات سياسية متسارعة على خلفية أزمة ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة، حيث كشفت مصادر سياسية عراقية عن رسالة أمريكية سرية تم نقلها عبر سفير العراق في واشنطن نزار الخير الله، تتضمن مهلة لا تتجاوز 48 ساعة لسحب ترشيح المالكي، مع تحذيرات صريحة من فرض عقوبات قد تطال أطرافاً سياسية واقتصادية في حال المضي قدماً في هذا الترشيح.
تفاصيل الرسالة الأمريكية والتحذيرات المصاحبة
وفقاً للمصادر، فإن الرسالة الأمريكية التي وصفت بـ"شديدة"، تم إرسالها خلال اليومين الماضيين، وحذرت من "مفاجآت" في حال عدم الامتثال للمهلة المحددة. وأكد هوشيار زيباري، وزير الخارجية العراقي الأسبق والقيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، في تصريحات صحفية، أن الرفض الأمريكي الحالي يجعل من ترشيح المالكي أمراً صعباً، مشيراً إلى أن قائمة المرشحين لرئاسة الوزراء تقلصت إلى أربع شخصيات لا يتضمنها اسم محمد شياع السوداني.
العقوبات المحتملة والتداعيات الاقتصادية
تشمل العقوبات المحتملة التي تم التلويح بها البنك المركزي العراقي وشركة تسويق النفط "سومو"، بالإضافة إلى شخصيات في "الإطار التنسيقي" يثبت دعمها للمالكي. ويأتي ذلك كترجمة لتحذيرات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي وجه انتقادات حادة للمسار الذي اتبعه المالكي خلال توليه رئاسة الحكومة لثماني سنوات سابقة.
الحراك الداخلي والانقسامات داخل الإطار التنسيقي
تزامنت الضغوط الخارجية مع حراك داخلي مكثف، حيث عقد رئيس المجلس الأعلى الإسلامي همام حمودي اجتماعاً ضم فالح الفياض وهادي العامري وشخصيات أخرى، لبحث تداعيات الرسالة الأمريكية وسبل تفادي أزمة أوسع. كما زار المالكي أربيل والتقى رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، وسط معلومات تفيد بأن القوى الكردية لن تتمكن من دعم مرشح يواجه رفضاً أمريكياً واضحاً.
ردود الفعل والنفي من مكتب المالكي
نفى مدير المكتب الإعلامي لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، هشام الركابي، في بيان رسمي، صحة الأنباء المتداولة بشأن سحب ترشيح المالكي من قبل "الإطار التنسيقي"، مؤكداً أن ما يتم تداوله في هذا السياق "لا أساس له من الصحة". ومع ذلك، تشير المعطيات إلى انقسام داخل الإطار بين فريق يفضل انسحاباً طوعياً يحفظ وحدة التحالف، وآخر يدعو إلى تصويت داخلي قد ينتهي باستبداله بمرشح بديل.
السبل المحتملة للحل والتسوية
مع اقتراب لحظة الحسم، تحركت حكومة تصريف الأعمال برئاسة محمد شياع السوداني لاحتواء الضغوط، حيث طلبت مهلة إضافية حتى نهاية الأسبوع لحسم ملف انسحاب المالكي قبل أي خطوات أمريكية. وتعتزم الأطراف السياسية عقد جلسة خلال اليومين القادمين لتحديد مصير الترشيح، وسط تمسك الأطراف الرافضة بموقفها.
العراق أمام مفترق طرق حاسم
يبدو العراق أمام مفترق طroads حاسم: إما المضي بترشيح يهدد بعقوبات اقتصادية وسياسية واسعة، أو اللجوء إلى خيار "اضطراري" يعيد ترتيب الأوراق داخل التحالف الحاكم، ويجنب البلاد أزمة قد تتجاوز تشكيل الحكومة إلى مستقبل التوازنات السياسية برمتها. وتظل الرسالة الأمريكية السرية والمهلة الزمنية الضيقة عاملاً رئيسياً في تشكيل المشهد السياسي العراقي في الأيام المقبلة.