خلافات الإطار التنسيقي تهدد الاستقرار السياسي في العراق وسط أزمة تشكيل الحكومة
خلافات الإطار التنسيقي تهدد استقرار العراق السياسي

تصاعد الخلافات السياسية في العراق حول تشكيل الحكومة

وسط أجواء متوترة وخلافات حادة حول الاستحقاقات الدستورية، يقف العراق على أبواب أزمة سياسية قد تنفجر في أي لحظة، وذلك بعد فشل تحالف "إدارة الدولة"، وهو ائتلاف برلماني عراقي، في إقناع "الإطار التنسيقي" بإيجاد مخرج لإنهاء أزمة تشكيل الحكومة.

إصرار التحالف الحاكم ورفض التنازلات

أظهرت الاجتماعات الأخيرة إصرار غالبية قيادات التحالف الحاكم على عدم التنازل أو الرضوخ لأي ضغوطات خارجية أو داخلية في مسألة اختيار رئيس الوزراء، مما عمق من الأزمة. وقد شهد اجتماع "إدارة الدولة" مع "التحالف الحاكم" مشادات عنيفة ومشاحنات بين قادة الإطار أنفسهم، مما يعكس الانقسام الحاد بين الأحزاب والقوى السياسية.

وأوضحت المصادر أن جميع الأطراف منقسمة بشأن قضية رئيسي الجمهورية والوزراء، مع عدم وجود حل واضح سوى استمرار حكومة السوداني مؤقتاً، مما يزيد من حالة الجمود السياسي.

بيانات متضاربة وتراشق إعلامي

في تطور ملحوظ، خلا بيان "ائتلاف إدارة الدولة" الذي صدر عقب الاجتماع الثاني الليلة الماضية من أي إشارة إلى أزمة تشكيل الحكومة، بينما تصاعدت خلافات الإطار التنسيقي بشأن هذه الأزمة، وظهر ذلك جلياً في التراشق الإعلامي بين ائتلاف دولة القانون و"عصائب أهل الحق".

دعا ائتلاف دولة القانون، على خلفية التوترات بين الطرفين، المدونين والإعلاميين والجهات الداعمة له إلى "الالتزام بروح المسؤولية الوطنية والمهنية في الطرح، والابتعاد عن أي إساءة تطال القيادات السياسية أو الرموز الدينية"، محذراً من الآثار السلبية لمثل هذه التجاوزات على وحدة المجتمع واستقراره.

ردود فعل من عصائب أهل الحق

من جهتها، أصدرت "عصائب أهل الحق" بياناً قالت فيه إنها تابعت تصريحات ومواقف صادرة عن شخصيات وصفحات منسوبة إلى ائتلاف دولة القانون، معتبرة أنها خرجت عن "السياق المسؤول" الذي تتطلبه حساسية المرحلة.

واعتبر البيان أن الاختلاف بشأن ترشيح رئاسة الوزراء يعد ممارسة ديمقراطية طبيعية، لكنه شدد على ضرورة بقاء هذا الخلاف ضمن "الأطر الأخلاقية والشرعية"، بعيداً عن الاتهامات ومحاولات "التسقيط السياسي"، داعياً قيادات دولة القانون إلى ضبط خطاب الجهات التابعة لها حفاظاً على وحدة الإطار التنسيقي.

خلفيات الأزمة ومواقف الأطراف

وسبق أن كشف مقربون من الخزعلي أن الأخير لن "يوقّع على ترشيح المالكي"، مما يزيد من تعقيد المشهد. وفي المقابل، نفى حزب الدعوة الذي يتزعمه نوري المالكي، في بيان مقتضب نقلاً عن "ائتلاف دولة القانون"، أي نية لانسحاب الأخير من السباق، مؤكداً أن "المالكي لا ينوي الانسحاب، والإطار متمسك بمرشحه، وكل ما يُشاع عارٍ عن الصحة".

هذه التطورات تضع العراق أمام تحديات جسيمة، حيث تهدد الخلافات الداخلية بالإطار التنسيقي بتأجيج أزمة سياسية أوسع، مع استمرار الجمود في عملية تشكيل الحكومة، مما يستدعي حلولاً عاجلة لضمان الاستقرار والوحدة الوطنية.