استمناء النصر وهيمنة الزيف: مأزق حضاري في انتظار اللحاق بركب الإنسانية
استمناء النصر وهيمنة الزيف: مأزق حضاري

يكشف الزيف المتكامل وهيمنة الأيديولوجيا والهروب من الواقع عن مأزق حضاري لا خلاص منه إلا باللحاق بركب الإنسانية. نحن نعيش الآن في قلب فقاعة زيف هائلة محكمة، زيف تقني واجتماعي وسياسي واقتصادي وإنساني وديني، لا شيء حقيقي يمكن تزييفه إلا وتم تزييفه، غذاء، شراب، دواء، صوت، صورة، تاريخ، جغرافيا، عقائد، مشاعر، وواقع ووقائع، ولولا صمود الموت وشروق الشمس لأصبحنا بقعة الزيف في المجرة كلها.

فن الزيف في هذه البقعة الجغرافية

وفن الزيف تشتهر به هذه البقعة من الجغرافيا التي نسكنها، فالناس يتقنونه ويتنفسونه كالهواء، كذب وبهتان وتزوير ودلسة وإضلال وتخلف، ثم جاءت التكنولوجيا واستخدموها في تغليف كل ذلك بأغلفة مزورة، وأدمن الناس الكذب على بعضهم وعلى أنفسهم وحتى على خالقهم، فالحقيقة مؤلمة وصادمة لأقوام عاشوا على الاستمتاع بأوهام مجد غابر صنعوا منه في مخيلتهم المريضة صنمًا يعبدونه، والويل كل الويل لمن يشرك به، فالهزائم الماحقة الساحقة، والخراب والدمار، وتسوية دول بالأرض، وحصد أرواح البشر حصدًا، هو نصر مؤزر ومؤيد بشواهد دينية لا تقبل الجدل، ومن ثم يتم استمناء النصر بالتهيؤات، وينتشي الناس زيفًا، وتقام الأفراح، وترفرف بيارق التوحيد، وتنشد الأهازيج الأيديولوجية.

الهروب من الواقع: منظومة متكاملة

وبدلًا من مواجهة الواقع والحقيقة بالعمل والعلم والبحث، كان الحل السهل هو منظومة هروب متكاملة من الواقع، هروب نفسي، وهروب عقلي، وهروب اجتماعي، وهروب تاريخي، هروب نفسي بالتواكل على غيبيات وضلالات مرضية، هروب عقلي بالإنكار والانفصام، هروب اجتماعي بالأسماء والأزياء، وهروب تاريخي بالقهقرى إلى ماض غابر، وحتى هذا الماضي مشكوك في وقائعه.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

ويعيش الجميع على وقع أيديولوجيات دينية وميليشيات تعمل بالوكالة، لكن بعض المجتمعات استشرفت المستقبل وانسلخت، أو بالأحرى هربت، لتنجو، وقد استطاعت أن تؤسس بعد عناء لمجتمعات حديثة، والحرب عليهم الآن ضارية، واعتبروهم خوارج.

الانتصار المستمنى بالمخيلة المريضة

والانتصار المستمنى بالمخيلة المريضة، وجوائز الموت، وثقافة القبور، والعبد المسير، والرزق الساعي إلى الأبواب، والتعالي المرضي، وكراهية باقي البشرية، هذا الفكر هو من جعل هذه المجتمعات تعيش حالة من الانفصام والانفصال عن الواقع، وقبعوا في كهوف القرن السادس في انتظار مهدي يحتل العالم ويعيد لهم واقعهم المفقود، والحقيقة أنهم في انتظار زوالهم وزوال أفكارهم وزوال ثقافتهم، إلا إذا ظهر منهم مهدي يهديهم إلى سواء السبيل، والسبيل هو اللحاق بركب الإنسانية والتماهي مع بقية سكان الكوكب، وهو السبيل الوحيد لإنقاذ هذه الفصيلة من البشر.

هذا المقال يحتوي على 315 كلمة ويستغرق 2 دقائق للقراءة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي