تطبيق اتفاق الطائف كاملاً: ضرورة وطنية لإصلاح لبنان
تطبيق اتفاق الطائف كاملاً ضرورة وطنية

يُكرّر الرئيس نبيه بري دعوته إلى التطبيق الكامل لاتفاق الطائف، وثيقة الوفاق الوطني التي أُبرمت في مدينة الطائف السعودية في 22 تشرين الأول 1989. وتزداد هذه المطالبة كلما اشتد الخلاف السياسي والانقسام في البلاد، وكأن الهدف منها تخويف المسيحيين بشكل خاص، من خلال بند إلغاء الطائفية السياسية الذي يعني إلغاء التوزيع الطائفي للنواب والموظفين. يرى المسيحيون في هذا البند تهديداً وجودياً، إذ غالباً ما تحتكر الأكثريات القرارات وتُبعد الأقليات، خاصة في بلدان تعاني من ضعف المواطنة وتفوق الانتماءات البدائية والعشائرية. يخشون أن يجدوا أنفسهم في وضع مشابه لأقرانهم في دول عربية عدة، حيث ينتظرون تعيين وزير أو نائب منّة من السلطة الحاكمة.

العودة إلى الطائف بعد سقوط الأسد

عادت المملكة العربية السعودية، راعية مؤتمر الطائف الذي أنهى حرباً دامت نحو 15 عاماً، إلى المطالبة بالعودة إلى الاتفاق بعد سقوط النظام الأسدي في سوريا، الذي كان يعتمد تطبيقه بشكل انتقائي. تسعى المملكة من خلال هذه الدعوة إلى تجنب الانزلاق إلى ما هو أسوأ، ووضع الأمور على سكة إصلاحية. لكن إذا كان لا بد من تطبيق الطائف حالياً، كونه في صميم الدستور اللبناني، فمن الضروري المضي به بشكل كامل، وليس انتقائياً، أي عبر المضي بإلغاء الطائفية السياسية فقط.

أسس اتفاق الطائف

أرسى اتفاق الطائف قواعد جديدة لتقاسم السلطة بين الطوائف، معززاً صلاحيات مجلس الوزراء مجتمعاً، معلناً هوية لبنان العربية، ومشدداً على العيش المشترك ونزع سلاح الميليشيات، واعتماد اللامركزية الإدارية الموسعة. جاءت عبارة الموسعة كتسوية بين منادين بالمركزية المشددة منعاً لتقسيم البلد، وبين منادين بخيارات تقسيمية أو فيدرالية أو غيرها.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

شروط التطبيق الكامل

يجب البدء بحل جميع الميليشيات وسحب كل السلاح، حتى يتمكن الوزراء والنواب والمواطنون من العمل بحرية ضمير دون خوف أو ضغط. هذا ضروري لالتزام الدستور في ما يتعلق باحترام الحريات العامة، وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد، والعدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز أو تفضيل. تتطلب هذه الأمور حرية كاملة بعيداً عن التهديد والوعيد واللجوء إلى الشارع بقوة السلاح.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الإنماء المتوازن واللامركزية

نص الدستور على الإنماء المتوازن للمناطق ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً كركن أساسي من أركان وحدة الدولة واستقرار النظام. يتحقق ذلك من خلال اللامركزية الإدارية الموسعة، التي يجب الاتفاق على مشروع واضح لإقرارها تفصيلاً ثم تطبيقها. الأهم أن الفقرة ي من مقدمة الدستور تنص على أن لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك. هذه النقطة تنص ضمناً على الكثير، إذ إن هذا الميثاق يحفظ حقوق جميع مكونات الوطن، ويمكن العودة إليها لإبطال أي تعيينات أو انتخابات لا تشمل المكونات، ولو من دون محاصصة مناصفة أو مثالثة. يفتح هذا المجال أمام الطوائف الصغيرة كالسريان والكلدان والعلويين والإسماعيليين واليهود للمطالبة بما يحفظ الميثاق.

صلاحيات مجلس الوزراء

يقول الرئيس الراحل حسين الحسيني إن الطائف أقر تحويل مجلس الوزراء إلى مؤسسة قائمة بذاتها، لها نظامها الداخلي وقوانينها، وليس فقط مقراً مستقلاً بالشكل. تحقق هذا الأمر في مرحلة معينة ثم تعطل. وأصبح الوزير يتمتع بصلاحيات تتجاوز رئيس الجمهورية، وهذا أمر يجب التنبه إليه.

دعوة جدية للتطبيق الكامل

إنها دعوة جدية إلى تطبيق الطائف كاملاً، فلا يشعر أي مكون بالغبن والإقصاء والظلم والاضطهاد، لأن هذه الأمور لا تضمن المحافظة على ميثاق العيش المشترك. يجب بالتالي إطلاق ورشة وطنية للاتفاق على التفاصيل، إذ ثمة نقاط وبنود كثيرة يشوبها غموض، ربما كان مقصوداً. هذا المقال يحتوي على 513 كلمة ويستغرق 3 دقائق للقراءة.