الوسط المستحيل في لبنان: حازم صاغية يكشف عن تعقيدات المشهد السياسي
في تحليل عميق نشرته صحيفة الشرق الأوسط اللندنية بتاريخ الأربعاء 22 أبريل 2026، يسلط الكاتب حازم صاغية الضوء على ما يصفه بـ"الوسط المستحيل" في لبنان، حيث يتصارع طرفان أقصيان: حزب الله ومقاومته من جهة، والمفاوضات مع إسرائيل المسبوقة بنزع سلاح الحزب من جهة أخرى.
ملامح مشروع وسطي بين أقصيين
من خلال مراجعة التصريحات السياسية المبعثرة والأصوات الإعلامية المتناثرة، يظهر مشروع وسطي يحاول التوفيق بين هذين الطرفين. ويشير صاغية إلى أن "الحوار الوطني" بينهما ربما كان التعبير العملي الأبرز عن هذا التوجه، لكنه يواجه عقبات جسيمة.
عوامل وراء التطلع للوسط
يعدد الكاتب عدة عوامل تقف وراء هذا التطلع، منها:
- التقليد التسووي اللبناني: حيث يسود الاعتقاد بأن لا شيء يُحل بغير الحوار والتوافق، كما في استقلال 1943 وتسوية "لا غالب ولا مغلوب" في 1958.
- الخوف من الحرب الأهلية: التي قد تنجم عن نزع سلاح حزب الله والمفاوضات مع إسرائيل، وهي أمور تواجهها شريحة عريضة من اللبنانيين بعداء شديد.
- كراهية الإسرائيليين: بسبب الأفعال الإبادية وشبه الإبادية الأخيرة في غزة ولبنان، مما يزيد من رفض أي تصالح.
تحديات خارجية تعقد المشهد
يؤكد صاغية أن الجديد اليوم هو أن ما قد يجري بين اللبنانيين لا يلزم إلاّهم، ولا يلزم الطرفين اللذين يملكان القرار، أي أميركا وإسرائيل. فهما غير معنيين بهذا الحوار، وقد يدفعان إلى مزيد من التشدّد حيال المطالب اللبنانية التي لن تُستجاب إلاّ إذا نُزع سلاح حزب الله.
مقارنة مع سوابق تاريخية
يستعرض الكاتب سوابق تاريخية مثل 1943 و1958، حيث كانت القوى الداخلية مطالبة بضبط اندفاعتها الخارجية، وكانت القوى المؤثرة تريد للكيان اللبناني أن ينشأ. لكن اليوم، مع حزب الله، هناك حالة التحاق غير مسبوقة بطرف خارجي هو إيران، مما يضعف فرضية استئناف ما كان قائماً.
واقع استقطابي متصاعد
يشير المقال إلى أن الوضع الرديء الممتد لعقود أنتج شريحة أكبر من المتمسكين بالسلاح، لا تريد لبنان إذا كان مصحوباً بسلاح غير شرعي. وهذا الاستقطاب ليس سبباً للتباهي، بل لرثاء الحالة التي أوصلنا إليها حزب الله.
فقدان صفات الاستمرار كبلد واحد
يختتم صاغية بالتحذير من أن لبنان يفقد، على نحو متسارع، مواصفات الاستمرار كبلد واحد جامع. ويشير إلى أن العنصر الوحيد القادر على تعديل هذه الصورة الكئيبة هو ظهور صحوة شيعية، لكن الإشارات الواعدة ضعيفة حتى الآن.
في النهاية، يؤكد الكاتب أن الوسطية في وضع استقطابي كهذا تُحيلها الوضعان الداخلي والخارجي لزوم ما لا يلزم، مما يجعلها وسطاً مستحيلاً في واقع لبنان المعقد.



