سمير عطا الله: الإنسان الخوّاف وعلامات الذعر في لبنان بين الحرب والواقع
سمير عطا الله: الإنسان الخوّاف وعلامات الذعر في لبنان

سمير عطا الله يتأمل طبيعة الإنسان الخوّاف وواقع لبنان المتوتر

في مقال نُشر في صحيفة الشرق الأوسط اللندنية بتاريخ الثلاثاء 21 أبريل 2026، يقدم الكاتب سمير عطا الله تحليلاً عميقاً لطبيعة الإنسان ككائن خوّاف، حيث يمجد الشجاعة ويعطي الأسد مئات الأسماء، بينما يقتصر على إعطاء الحمل اسماً واحداً وبعض الشفقة. يوضح عطا الله أن البشر دائماً يسعون لتهيئة أنفسهم لمواجهة المخاطر، سواء كانت اعتداءات أو غدراً، وهو درس تعلموه من الدهر والتاريخ وطبائع البشر المتغيرة.

المخاوف والخرافات في مواجهة الواقع السياسي

يشرح المقال كيف تأتي المخاوف في شكل علامات ودلائل وهواجس، يتحول بعضها إلى خرافات شعبية. يستعين الإنسان على خوفه بأساليب قد تبدو مضحكة، مثل قرع التنك أو إحراق الروث أو استخدام الأغاني المشفرة. لكن عطا الله يؤكد أن المخاوف الناجمة عن الأحداث السياسية، التي يصفها بـ"الطقاطيق"، لا يمكن مواجهتها بهذه الوسائل البسيطة، فهي تشبه أمراضاً خطيرة مثل الملاريا أو الهواء الأصفر. ويشير إلى أن علامات الحروب والنزاعات ليست في ظواهر طبيعية مثل كسوف الشمس، بل في سطوع الشر وانكشاف النوايا الخبيثة.

ذكريات الحرب الأهلية اللبنانية وعلامات الذعر الحالية

يتذكر عطا الله مغادرته لبنان عام 1975 بعد سلسلة من الحوادث الإجرامية، حيث حسم قرار السفر عندما رأى فتى يافعاً يحمل رشاشاً بحجمه، يشير به على المارة ثم عرض عليه الحماية. يصف كيف أصبح كل شارع يعرض الحماية على سكانه بعد ذلك، مع غياب رجال الأمن واختفاء بقايا الدولة في الملاجئ. اليوم، يلاحظ الكاتب وجود علامات ذعر كثيرة في لبنان، لا تشبه تلك المرتبطة بجائحة كورونا وسجونها وضحاياها، بل تذكر بالحرب الأهلية وضراوتها وتوحشها.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

يبرز عطا الله كيف تحل لغة فاجرة محل لغة الإلفة والتفاهم والحياة، مما يروع الناس العاديين بقواميس الشر وكتب الدماء والموت. كلما خرج من منزله، يتطلع حوله ليرى إن كان ذلك الفتى اليافع صاحب الرشاش قد عاد ليعرض على الجيران أن يموت في سبيلهم. نتيجة لذلك، قلل من خروجه من المنزل واختصر سماع برامج الترهيب والرعب، ولم يعد قادراً على مشاهدة مشهد مبنى تحته أطفال وفوقه خطباء، وهو المشهد السائد في الواقع اللبناني.

المشهد الكامل: لا يقتصر على الداخل بل يتعداه إلى التهديدات الخارجية

في ختام المقال، يلفت عطا الله الانتباه إلى أن هذا المشهد ليس كاملاً، حيث ما زالت هناك مشاهد إسرائيلية مؤثرة في بيروت والجنوب، بما في ذلك قتل القوات الدولية وإحراق بنت جبيل وإقامة الرماد فوقها. يؤكد أن هذه العوامل الخارجية تضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى المخاوف والذعر الذي يعيشه اللبنانيون، مما يجعل الوضع أكثر إثارة للقلق ويتطلب فهماً أعمق للتفاعلات السياسية والاجتماعية في المنطقة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي