عبده خال: انتشل نفسك من جثث الماضي ولا تنشغل بتصحيح التاريخ
عبده خال: انتشل نفسك من جثث الماضي

في مقال له بصحيفة عكاظ، تناول الكاتب عبده خال قضية المرويات التاريخية وكيف أن ما نعرفه عن الماضي ليس بالضرورة حقيقة مطلقة. وأشار خال إلى أن الانشغال بتصحيح التاريخ هو أمر عبثي، داعياً القارئ إلى التركيز على الحاضر وعمارة الأرض بدلاً من الانغماس في جثث الماضي.

المرويات التاريخية بين الحقيقة والتحريف

قال عبده خال إنه غرق في قراءة السير التاريخية، وكلما توغّل وجد نفسه غارقاً بين زوائد الحكايات. وأضاف أن كل رمز تاريخي قيل عنه ما لم يصدق عقلياً، وأن القراءة المكثفة تنفي مقولة كشف الحقيقة كاملة. وتساءل: بدءاً أي حقيقة؟ وما هو معيارها؟

وأوضح خال أن الحكايات الماضوية تم ترسيخها في الأذهان على أنها الحقيقة، لكن في كتب التاريخ ليس هناك حقيقة، مجرد حوادث زيدت لها زوائد كثيرة، أو نقصت، أو حرفت. وأكد أن أي تثبيت لحكاية تتراكم عليها حكايات أخرى حتى لا يستطيع المرء إزاحة المكذوب أو تجلية الحدث.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

لا كاتب محايد في التاريخ

أشار الكاتب إلى أنه ليس هناك كاتب محايد، وفي نفي الحياد تصبح الكتابة أشبه بمرض الجدري الذي ينثر البثور في وجه أي فترة تاريخية يكتب عنها. وأضاف أننا نعرف مسار التاريخ وفق ما نقرأ، ولو رتبنا الفترات التاريخية من الجاهلية إلى العثمانية، ففي كل فترة ثمة خطأ مفصلي تم البناء عليه.

وتساءل خال عن جدوى مناقشة ما حدث وتصحيح ما سطره التاريخ، معتبراً أن الجدوى الحقيقية هي استقامة التاريخ الذي نعيش فيه. وأكد أن الحياة تسير وفق قضبان اختارتها لمسيرتها، وهي ليست بحاجة لأن تتوقف لتصويب ما مضى.

التصويب عبث والعيش في الحاضر أولى

اختتم عبده خال مقاله بالقول إن التصويب لما مضى عبث، وأن واقعية الحياة تتطلب تجاوز الماضي والعيش بحثاً عن النمو والرخاء من خلال عمارة الأرض. ودعا القارئ إلى أن تكون مهمته انتشال نفسه من جثث الماضي.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي