تحليل: أضرار مالية هائلة للغارات الإيرانية على القواعد الأمريكية في المنطقة
كشف تحليل حديث أجرته بي بي سي بالتعاون مع مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) أن الغارات الإيرانية الانتقامية على القواعد العسكرية التي تستخدمها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط تسببت في أضرار مالية تقدر بحوالي 800 مليون دولار أمريكي خلال الأسبوعين الأولين من الحرب. هذا الرقم يفوق التقديرات السابقة ويبرز التكاليف الباهظة التي تتحملها الولايات المتحدة مع استمرار الصراع.
تفاصيل الأضرار المستهدفة للبنية التحتية العسكرية
وفقاً للتقرير، نتج جزء كبير من هذه الأضرار عن ضربات إيرانية أولية استهدفت أنظمة الدفاع الجوي والاتصالات عبر الأقمار الصناعية الأمريكية في دول مثل الأردن والإمارات العربية المتحدة. على وجه الخصوص، ألحقت غارة واحدة ضرراً كبيراً برادار منظومة الدفاع الصاروخي "ثاد" في قاعدة جوية بالأردن، حيث تبلغ تكلفة منظومة الرادار "AN/TPY-2" حوالي 485 مليون دولار.
كما شملت الأضرار الإضافية، التي تقدر بنحو 310 ملايين دولار، المباني والمنشآت والبنية التحتية الأخرى في القواعد الأمريكية بالمنطقة. وأظهر تحليل صور الأقمار الصناعية أن إيران شنّت غارات متكررة على ثلاث قواعد جوية على الأقل، هي:
- قاعدة علي السالم في الكويت
- قاعدة العُديد في قطر
- قاعدة الأمير سلطان في السعودية
هذه الغارات تؤكد سعي طهران لاستهداف مواقع أمريكية محددة، مع تقارير تشير إلى مشاركة روسيا معلومات استخباراتية مع إيران حول القوات العسكرية الأمريكية.
التكاليف الإجمالية والخسائر البشرية في الصراع
بالإضافة إلى الأضرار المادية، فقدت الولايات المتحدة 13 عسكرياً منذ انضمام الرئيس دونالد ترامب إلى إسرائيل في شن الهجمات على إيران في فبراير/شباط. وتقدر وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) أن إجمالي عدد القتلى بلغ نحو 3200 قتيل، بينهم 1400 مدني.
من ناحية أخرى، أفادت تقارير بأن التكاليف الإجمالية للحرب على الولايات المتحدة تفوق بكثير أضرار الغارات الإيرانية، حيث بلغت تكلفة الأيام الستة الأولى 11.3 مليار دولار، وارتفعت إلى 16.5 مليار دولار للأيام الـ 12 الأولى. وطالبت وزارة الدفاع الأمريكية بتمويل إضافي قدره 200 مليار دولار للحرب، مع تصريحات من وزير الدفاع بيت هيغسيث بأن هذا الرقم "قابل للتغيير".
تأثير الغارات على العمليات العسكرية والاستجابات الأمريكية
أعاقت الضربات الإيرانية العمليات العسكرية الأمريكية من خلال استهداف أنظمة الرادار والأقمار الصناعية، التي تعتبر حيوية للعمليات الحديثة. وأظهرت صور الأقمار الصناعية تدمير قبتين راداريتين في مواقع مختلفة، مما دفع الولايات المتحدة إلى إعادة نشر مكونات منظومة "ثاد" من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط.
على الرغم من هذه التحديات، صرح الرئيس ترامب بأن الولايات المتحدة "تحقق نتائج ممتازة في إيران"، بهدف تدمير البرنامج النووي الإيراني وإضعاف قوتها العسكرية. ومع ذلك، لا يزال المدى الكامل للأضرار غير واضح، حيث أشار مارك كانسيان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن القيمة الكاملة لن تُعرف إلا بعد توفر المزيد من المعلومات.



