الإرهاب آفة عالمية: قائمة العراق تكشف تنوع جنسيات 5704 إرهابي من 66 دولة
أصبح الإرهاب فعلًا آفة العصر التي تهدد جميع دول العالم، وليست محصورة في العراق وحده، حيث نشرت وزارة العدل العراقية قائمة أولية تكشف عن جنسيات 5704 إرهابيًا ممن نقلتهم القوات الأميركية من سجون سوريا، من أصل 7000 إرهابي يُفترض تسليمهم إلى العراق. هذا فضلًا عن وجود أعداد أخرى ما زالت محتجزة في سجون سورية أو في غيرها من بلدان العالم.
تنوع جنسيات الإرهابيين يؤكد الطابع العالمي للظاهرة
عند التدقيق في القائمة، نجد أن من بين 66 جنسية من دول العالم، هناك فقط 15 بلدًا عربيًا، بينما البقية البالغة 51 جنسية أخرى جاءت من شتى بلدان العالم، من الصين وإندونيسيا مرورًا بروسيا وكازاخستان، ثم تركيا ومصر، صعودًا إلى دول أوروبية متعددة، ثم عابرًا المحيط الأطلسي نحو أميركا الجنوبية، ولم تُستثنَ قارة أستراليا أيضًا من وصول إرهابيين منها إلى العراق للقتال من أجل تأسيس الخلافة الداعشية الإرهابية.
إن التمعن في تلك القائمة يؤكد بكل وضوح أن الإرهاب لم يعد شأنًا محليًا متعلقًا بالعراق، بل إنه أصبح آفة تضرب جميع أنحاء العالم، ما يستدعي أن تكون هناك التفاتة ووقفة تأملية من جميع دول العالم لإدراك مدى خطر انتشار الفكر الإرهابي في أرجاء المعمورة.
كيفية وصول الفكر الإرهابي إلى دول متنوعة
لا يتعلق الأمر بعدد الإرهابيين الوافدين من كل هذه الجنسيات فحسب، بل إن الأمر يتعدى ذلك كثيرًا، وهو أمر يتعلق بكيفية وصول الفكر الإرهابي إلى كل تلك الدول، بحيث يأتي منها متطوعون ليقاتلوا من أجل بناء دولة إسلامية متطرفة تحت راية أحد أكثر التنظيمات الدينية المتطرفة في تاريخ العالم.
فالغريب أن القائمة تضم إرهابيين من جنسيات لم نسمع بها أو قد لا نجد اسمها وموقعها على خريطة العالم، منها دول مثل موكوت تفبروه وتورنادوتوباغو وكورجستان، بل والأدهى من ذلك حتى من جنسية إسرائيل.
دور الدول في تخريج الإرهابيين عبر مساحات الحرية
لقد أصبح الإرهاب فعلًا آفة العصر تهدد جميع دول العالم، وأعتقد بأن هذه الدول، ولا أستثني منها أي دولة، هي مساهمة ومشاركة فعلًا سواء قصدًا أو إهمالًا بتخريج كل هذه الدفعات من الإرهابيين ونشرهم في العالم.
- سماح بعض الدول، وخصوصًا الأوروبية، للنشاط السلفي والإخواني في مدنها عبر فتح مكاتب وجمعيات وممثليات للتنظيمات الإسلامية المتطرفة تحت واجهة جمعيات خيرية.
- عدم مراقبة نشاطاتها المالية والتنظيمية تحت يافطة حرية وحقوق الإنسان.
- سماح الدول الإسلامية، وتحديدًا العربية منها، بفتح وبث قنوات إعلامية والسماح بتشكيل منابر علنية لمن يسمون أنفسهم بالدعاة.
- ظهور شيوخ الإرهاب في الإعلام والسماح بترويج الكتب والأفكار الهدامة دون حسيب أو رقيب تحت يافطة احترام الدين.
كل هذه المساحات من حرية العمل أمام المنظمات والتنظيمات والشيوخ المتطرفين لا بد أن تسهم في نشر وترويج مثل هذه الأفكار الهدامة وسط المجتمعات.
دور القنوات الفضائية والحاجة إلى يقظة عالمية
القنوات الفضائية تسهم بشكل مباشر في نشر الفكر المتطرف إلى هذا الحد الرهيب في المجتمعات المدنية، وهذا أمر يستدعي يقظة عالمية لمواجهة النشاط الإعلامي للتنظيمات المتطرفة، وإلا فإنه لن تكون هناك دولة تسلم مما حصل في العراق من احتلال داعش، وما زال بلدنا، وبعد أكثر من عشر سنوات، يدفع ضريبة باهظة بسبب تداعياته الخطيرة على مسار التقدم.
فكل دول العالم أصبحت الآن مبتلاة بمثل هذه الأفكار التوحشية، والدليل ما يجري من مذابح وعمليات إرهابية في أستراليا وأميركا وبلجيكا وفرنسا وأفريقيا وغيرها.
تساؤلات حول تمويل الإرهاب وأهدافه
نحن على يقين تام بأن هناك دولًا عربية غنية تضخ الأموال الطائلة لمنظمات متطرفة وتقدم لها تسهيلات إعلامية كبيرة، ثم توجهها إلى هذا البلد أو ذاك للعبث بأمنه واستقراره. لكن السؤال يبقى دائمًا وهو: "ماذا ستستفيد هذه الدول من نشر الإرهاب على حساب أموال شعوبها؟ وهل حكام هذه الدول ساديون إلى حد الاستمتاع بإشاعة ثقافة الذبح والسبي وقتل الآخرين؟".